ماذا تعرف عن مهرجان الألوان (هولي)؟

الربيع الهندوسي في الهند

الأيام السورية؛ داريا الحسين - إسطنبول

يعتبر فصل الربيع هو موسم الاحتفالات والمهرجانات والأعياد في جميع أنحاء العالم،  ذلك لما يتمتع به شكل الأرض، من خضرة و زهور تكسوها في كل مكان، وتختلف طرق الاحتفالات بين شعوب العالم بحسب دياناتهم وثقافاتهم وعاداتهم.

مهرجان الألوان:

يحتفل الهندوس في الهند بمهرجان الألوان (هولي)، مع قدومه في فصل الربيع، حيث يعتبر عيداً وطنياً ( تعطل فيه الدولة عطلة رسمية).

ويتم الاحتفال خلال آخر قمر مكتمل بالتقويم الهندوسي إذ عادةً ما يكون في شهر مارس/ آذار، ووافق هذا العام اليوم الثاني من شهر مارس الجاري،  كما يستمرّ الاحتفال لمدّة ستة عشر يوماً خلال فصل الربيع.

ويُعرف هذا المهرجان بأسماء عديدة: هولي فاغوا، أو مهرجان هولي، وأيضاً احتفالات الربيع.

الجذور الأساسية للعيد: تعود قصّة عيد الألوان إلى عدّة روايات:

الأولى تعيده إلى الإله كريشنا، حيث قيل أنَّ الإله أصيب بالغيرة الشديدة من بشرة رادا توأم روحه ذات اللون الأبيض. ليذهب إلى والدته ويشتكي غيرته وحزنه بسبب لون بشرته الدّاكن، فما كان من والدته إلاَّ أن اقترحت عليه بأن يقوم برشّ وجه رادا باللون الذي يغيّر فيه لونها حسبما يودّ.

أمّا الرواية الثانية فتقول بأنّه يعود إلى الأساطير المعروفة عند الهندوس، التي تتحدّث عن الإشعاع المنتشر في الوجود، حيث أنّ هذه الإشعاعات تنشر الضوء لكافّة أرجاء الأرض من خلال موجات، وتُكمل العناصر الأربعة الموجودة في الطبيعة لدى الهندوسيين، وهي: الماء، والرياح، والنّار، والتُراب.

أمّا الثالثة: تعود جذور المهرجان إلى الأسطورة الهندوسية “هوليكا”، وهي شيطانة شقيقة الشيطان الملك هيرانياكاشياب، الذي كان يعتقد أنه حاكم الكون وفقاً للمعتقدات الهندوسية، لكن ابنه براهلاد اتبع الإله فيشنو حامي الكون، ودفع هذا القرار والده إلى التخطيط مع هوليكا لقتله. لكن فشلت الخطة، وقتل كاشياب وأصبح براهلاد هو الملك، والمغزى من القصة أن الخير دائماً ما ينتصر على الشر.

طقوس العيد:

تكتسي شوارع المدن الهندية بالألوان الزاهية، وتتم طقوس الاحتفال فيه بطريقة شعبيّة ومرحة، حيث يخرج الناس إلى الشوارع ليلاً، مرتديين الثّياب الملوّنة (ألوان قوس قزح)، ويرشّ المحتفلون بعضهم بعضاً بالمساحيق الملوّنة وكذلك بالسوائل المصبوغة والمياه، مردّدين الأغاني الخاصّة بهذه المناسبة، وسط هُتافٍ وصريخٍ عالٍ.

خلال احتفالات الهولي الحديثة، تعاد مراسم حرق جثة هوليكا عبر إشعال النيران في الليلة التي تسبق يوم احتفال الهولي والمعروفة باسم هوليكا داهان، ويقوم بعض الهندوس بجمع الرماد ونثره عليهم كنوع من أنواع التطهير.

الدول التي تحتفل بهذا العيد:

تحتفل بعيد الألوان العديد من الدول الآسيويّة، كونها البلدان التي تنتشر فيها الطائفة الهندوسيّة، وفي مقدّمتها دولة الهند، وأيضاً دولة بنغلادش، ودولة سريلانكا، ودولة الباكستان، ونيبال، إضافة إلى وجود عددٍ من الدول في جميع أنحاء العالم، والتي تضم عدداً كبيراً من التابعين للطائفة الهندوسيّة، كدولة جنوب إفريقيا، ودولة قويانا، ودولة سورينام، وأيضاً المملكة المتّحدة البريطانيّة، ودولة ترينيداد، إضافة إلى دولة فيجي، والولايات المتّحدة الأمريكيّة.

رغم أن المهرجان هندي في الأساس، وله طابع ديني، إلا أن العديد من المدن في العالم تبنت الفكرة، وأصبحت تنظم مهرجانات مشابهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.