ماذا تعرف عن منظمة التجارة العالمية

تأسست منظمة التجارة العالمية رسميا خلال عام 1995، لكن آليات عملها تعود إلى عام 1947 تاريخ نشأة الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، أو ما يعرف اختصارا باسم اتفاقية “غات”.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

منظمة التجارة العالمية، منظمة دولية تُعنى بتنظيم التجارة بين الدول الأعضاء، تأسست عقب اتفاقية مراكش، في 1 يناير 1995، خلفاً للاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة وأمانتها. وتتمتع المنظمة بعضوية دولية ويرأسها مؤتمر وزاري لجميع الأعضاء.

من أهدافها ضمان انفتاح التجارة العالمية ورفع مستوى العيش وتنمية الدخل، وضمان الحق في الشغل، وتطوير الإنتاج وتنمية التجارة الدولية. ينضوي تحت لوائها 164 بلدا .

التأسيس

تأسست منظمة التجارة العالمية رسميا خلال عام 1995، لكن آليات عملها تعود إلى عام 1947 تاريخ نشأة الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، أو ما يعرف اختصارا باسم اتفاقية “غات” التي أرست نظم التبادل التجاري العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

شهدت العشرون عاماً الماضية نموا استثنائيا في التجارة العالمية. فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً وساعدت الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.

ولم تنته المفاوضات عند هذا الحد, بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أورجواي. في فبراير 1997 تم الوصول إلى اتفاقية بخصوص خدمات الاتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69 حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التيتم الاتفاق عليها في جولة أورجواي.

في نفس العام أتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات ، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية.

كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية.

يوجد مقر منظمة التجارة العالمية بمدينة جنيف السويسرية.

أهداف المنظمة

1/ إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام: فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.

2/ الثقة والضمان: أن يعرف المستهلكون والمنتجون أنهم يمكنهم أن ينعموا بإمدادات مضمونة واختيارات أوسع من المنتجات النهائية والمكونات والمواد الخام والخدمات التي يستخدمونها. وأن يعرف المنتجون والمصدرون أن الأسواق الأجنبية سوف تظل مفتوحة لهم.

3/ نشوء عالم اقتصادي مزدهر يتمتع بالسلام ومسؤول بصورة أكبر: يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء.

ويتم الاعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الاتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان التزام السياسات التجارية للدول بهما.

وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.

4/ العمل على رفع مستوى المعيشة والارتقاء بمستويات الدخل القومي للدولة المتعاقدة.

5/ تخفيض الحواجز الجمركية وإزالتها وغيرها من العوائق التي تعرقل حركة التجارة وفتح الأسواق أمام المنافسة.

6/ تشجيع حركة انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات الدولية وسهولة وصولها إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية.

7/ الإشراف على تنفيذ الاتفاقات المنظمة للعلاقات التجارية بين الدول الأعضاء، وانتهاج أسلوب المفاوضات لتسوية المشكلات الناجمة عنها.

شعار المنظمة/مصدر الصورة:القبس

مبادئ المنظمة

1/ مبدأ الشفافية؛ أي الالتزام بعدم فرض قيود غير تعريفية كنظام الحصص الكمية لتقييد المستوردات إلاّ في حدود معيّنة.

2/ مبدأ المعاملة الوطنية؛ أي الالتزام بعدم اللجوء إلى فرض قيود غير تعريفية لحماية المنتج الوطني والتمييز بينه وبين ما يماثله من المنتجات المستوردة.

3/ شرط الأمة الأولى بالرعاية[ر]، أي إنه يتوجب على الدولة العضو ـ التي تمنح أيّ ميزة أو معاملة تفضيلية لأيّ طرف آخرـ أن تمنح الميزة والمعاملة نفسها، حالاً من بدون قيد أو شرط، للدول الأعضاء الأخرى كافة، سوى في حال وجود ترتيبات إقليمية كالاتحادات الجمركية والمناطق الحرة.

4/ مبدأ التقييد الكمّي للتجارة في حال وقوع أزمة في ميزان المدفوعات أو لمواجهة انخفاض جسيم في الاحتياطيات النقدية، لكن بشرط تخفيف هذه القيود وإلغائها تدريجياً عندما تزول أسباب وجودها.

5/ مبدأ التخفيض المتبادل للتعرفة الجمركية وفق مستويات محددة، وتقديم تعويضات للأطراف المتضررة من رفع التعرفة عند اللزوم.

6/ مبدأ عدم إغراق الأسواق بالبضائع؛ أي الالتزام بعدم تصدير منتجات بأسعار تقل بصورة غير طبيعية عن أسعارها المحلية وتكاليف الإنتاج؛ مما قد يسبّب أضراراً جسيمة للمنتجين المحليين في الدول المستوردة.

7/ مبدأ اللجوء إلى إجراءات الوقاية في حالات الطوارئ، كما في حالة التدفق المفاجئ والضخم للمستوردات من سلع معيّنة قد يُلحق ضرراً جسيماً بالمنتج المحلي، أو يهدد بوقوع ضرراً كهذا. ويجب تطبيق هذه الإجراءات من دون تمييز والالتزام بإلغائها عند زوال الظروف الطارئة.

8/ مبدأ الامتناع عن دعم الصادرات، كمنح إعانات للصادرات الوطنية؛ بما يلحق ضرراً بطرف متعاقد آخر.

9/ مبدأ المعاملة التفضيلية للدول النامية، أو ما يسمى بقاعدة التمكين، حيث يجوز للدول النامية اتخاذ إجراءات حمائية إضافية لتحقيق المرونة في تعديل تعرفتها الجمركية والحصول على مزايا تجارية من الدول المتقدمة ـ وفق ترتيبات محددة ـ بما في ذلك الإعفاء من تطبيق بند الأمة الأولى بالرعاية.

10/ مبدأ المفاوضات التجارية؛ أي الالتزام بتسوية المنازعات بين الدول الأعضاء عبر التشاور والتفاوض ضمن نطاق المنظمة؛ بهدف التوصل إلى تسوية عادلة وفعالة.

الهيكلة

تتكون منظمة التجارة العالمية من عدة هياكل أبرزها:

1/ المؤتمر الوزاري، ويتألف من وزراء التجارة للدول الأعضاء بالمنظمة، ويعتبر رأس السلطة في المنظمة، ويجتمع مرة كل عامين على الأقل.

2/ الأمانة العامة، وتتكون من المدير العام للمنظمة وموظفين يتمتعون بالاستقلال عن الدول التي ينتمون إليها.

3/ المجلس العام، ويضم ممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة، ويجتمع مرة واحدة على الأقل شهريا، وله عدة وظائف منها تلك التي يسندها له المؤتمر الوزاري، كما أنه جهاز لفض المنازعات التجارية، وفحص السياسات التجارية. وتخضع له جميع المجالس الرئيسية واللجان الفرعية ومجموعات العمل.

4/ المجالس الرئيسية، وتتكون من مجلس تجارة السلع الذي يتكون من عدة لجان منها اللجنة الزراعية ولجنة الإجراءات الوقائية ولجنة مراقبة المنسوجات ولجنة الممارسات ضد الإغراق، ومجلس تجارة الخدمات الذي يشرف على عدة مجموعات منها مجموعة المفاوضات حول الاتصالات ولجنة تجارة الخدمات المصرفية، ومجلس حقوق الملكية الفكرية الذي يهتم ببحث القضايا المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة.

5/ اللجان الفرعية، ويبلغ عددها أربع لجان، وهي: لجنة التجارة والبيئة التي تعنى بدراسة تأثير التجارة على البيئة، ولجنة التجارة والتنمية التي تهتم بالعالم الثالث وبالأخص الدول الأقل نموا، ولجنة القيود المفروضة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات وتقدم الاستشارات بالقيود التي ترد على التجارة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات، ولجنة الميزانية والمالية والإدارة وهي تشرف على المسائل الداخلية للمنظمة.

6/ مجموعات العمل، وتختص بدراسة الترشيحات لعضوية المنظمة، إضافة إلى مجموعة العلاقة بين التجارة والاستثمار والمجموعة المختصة بسياسة المنافسة.

آلية اتخاذ القرارات

تتخذ القرارات في منظمة التجارة العالمية في العادة بإجماع أصوات الدول الأعضاء ثم يتم إقرارها لاحقاً من خلال برلمانات الدول.

تحول أية خلافات تجارية إلى آلية تسوية المنازعات في المنظمة حيث يتم الاحتكام إلى الاتفاقيات والمعاهدات لضمان أن النظم والسياسات التجارية للدول تتوافق معها. وبهذا الأسلوب فإن مخاطر تحول المنازعات إلى صراعات سياسية أو عسكرية تنخفض كثيراً.

وبتقليل الحواجز في التجارة تؤدي أنظمة منظمة التجارة العالمية إلى تقليل الحواجز ما بين الأمم والدول.

تعتمد المنظمة قاعدة المساواة في التصويت؛ أي إن لكل دولة صوتاً واحداً في أجهزة المنظمة التي يتم صياغة قراراتها بالتوافق consensus بهدف التوصل إلى تسويات توفيقية، وفي حال اعتراض إحدى الدول الأعضاء؛ يتم اللجوء إلى التصويت بالأغلبية البسيطة؛ إلا في بعض الحالات التي تحتاج إلى تصويت ثلثي الأصوات، ومثال ذلك قبول دولة عضو، أو ثلاثة أرباع الأصوات، كقرارات هيئة فضّ المنازعات.

اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف

أنشأت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إطاراً مؤسسياً موحداً لاتفاقيات التجارة متعددة الأطراف التي كانت قد أُبرمت تحت رعاية الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات)، وجولة أوروغواي. وجُمعت هذه الاتفاقية في اتفاقية مراكش التي تأسّست بموجبها منظمة التجارة العالمية وباتت ملزمة لجميع الموقّعين عليها، وتشمل الاتفاقية ما يلي:

ـ الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة “الجات” لعام 1994م (التي تشمل الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة لعام 1947م، والتعديلات التي طرأت بالتفاهم بين الأطراف والاتفاقيات الملحقة للـ “الجات”).
ـ الاتفاقية العامة بشأن التجارة والخدمات.

ـ اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.

تضمّنت اتفاقية مراكش أيضاً اتفاقيتين متعددتي الأطراف: الاتفاقية بشأن المشتريات الحكومية، واتفاقية التجارة في الطائرات المدنية. وهاتان الاتفاقيتان ملزمتان فقط للأطراف الموقعة عليهما.

مصدر الجزيرة موقع المعرفة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.