ماذا تعرف عن مدينة عفرين؟

بلادنا جميلة غنّاء، أينما يممت وجهك تأسرك حلاوة طبيعتها وتنوع تضاريسها، سوريا عظيمة بأرضها وشعبها، من ضمنها مدينة عفرين، لنتعرف عليها…

الأيام السورية؛ فاطمة محمد

إحدى مدن محافظة حلب في الجمهورية العربية السورية، تقع ضمن منطقة جبلية شمال غرب سوريا، وهي محاذية لمدينة اعزاز من جهة الشرق ولمدينة حلب التي تبعد عنها بنحو ستين كيلو متراً، وتتبع لها من الناحية الإدارية من جهة الجنوب، وإلى الجنوب الغربي من عفرين تقع محافظة إدلب، وتحاذي الحدود التركية من جهة الغرب والشمال.

تحتل عفرين أهمية استراتيجية في المشروع الكردي، نظرا لأنها تشكل الجسر الجغرافي لوصل هذا المشروع بالبحر الأبيض، لكن تركيا تعدّ هذه المنطقة خطاً أحمر، ولن تسمح بإقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية مع سوريا.

تمتاز عفرين بتنوع تضاريسها بين الجبال والسهول ويمر منها نهر عفرين ، الذي يعتبر من أهم المصادر التي تمد الأراضي السورية بالماء .

تشير بعض المصادر أنّ الاسم القديم لعفرين هو جبل كورمينج، وأطلق عليها اسم كورداغ خلال حكم الدولة العثمانية، وبعد استقلال سوريا عقب الجلاء الفرنسي أصبح اسم المنطقة عفرين.

كما تعتبر مركزا تجاريا وإداريا، وتضم معاملاً ومنشآت صناعية كبيرة؛ تعتمد على المنتجات الزراعية مثل معاصر الزيتون، ومعامل البيرين والفحم.

يعتمد النشاط الزراعي على الزيتون إذ تضم 18مليون شجرة زيتون،و30000شجرة رمان، إضافة إلى محاصيل أخرى مثل العنب، الكرز، البطيخ، الخيار.

عفرين منطقة جبلية تبلغ مساحتها نحو 3850 كيلو متراً مربعاً أي ما يعادل 2 بالمئة من مساحة سوريا، ومنفصلة جغرافياً عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد على طول الحدود مع تركيا.

يبلغ عدد سكان منطقة عفرين ٢٥٨’٥٢٣ ألف نسمة حسب إحصائيات حكومة النظام السورية في عام 2012م.

لكن العدد ارتفع بسبب حركة النزوح الداخلية من محافظة حلب والمدن والبلدات المجاورة؛ ليصل إلى أكثر من مليون نسمة حسب الإدارة الكردية سابقاً.

تضم عفرين نحو 350 قرية منها: جندريسة، بلبل، شية، راجو، شرا.

أقيم سد 17 نيسان على نهر عفرين منذ سنوات في منطقة ميدانكي، وتشكلت بحيرة خلف السد مما جعل المنطقة المحيطة بالبحيرة مركز اصطياف.

اشتهرت هذه المدينة بإنتاج زيت الزيتون والحمضيات والكروم إضافة إلى وجود العديد من المواقع الأثرية مثل: قلعة سمعان، قلعة النبي هوري وتل عين داده، والجسور الرومانية على نهر عفرين وجسر هره دره الذي بنته ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى.

الزيتون في عفرين _ العربي الجديد

التعرف على أبرز عادات وتقاليد أهل مدينة عفرين:

للزواج: عادات وتقاليد يمثل الفلكلور الخاص بالأكراد فإذا أراد شاب فتاة معينة فإنّ مجموعة من الأقارب يطلق عليهم اسم ” داخوازيكة ران” أي طالبو الزواج مثل الأم والأخت والعمة، للقيام في خطبة الفتاة من والدتها التي لا تعطي ردا قبل فترة زمنية لمشاورة الأب والأخوة والعم وابن العم؛ لأن ابن العم له الأحقية بالفتاة ويطلق عليه اسم ناموزا بشته.

بعد فترة زمنية يتم الاتفاق على المهر والذهب، حيث أن العريس هو الملزم بتحمل كافة النفقات من ملابس وأثاث واحتفالات، وبالنسبة لليلة الحنة الليلة الأخيرة في بيت أهلها فهي مخصصة للنساء فقط؛ حيث يضعن الحنة في أكفهن وأرجلهن بعد تحنية العروس، ليبدأ بعدها الرقص والغناء.

تستمر الاحتفالات ثلاثة أيام، وأحياناً سبعة أيام وتقدّم الأطعمة والمشروبات من قبل الجيران بصوان كبيرة، ويتم رد الصينية لأصحابها ومعها هدية مقدمة من العروسين، وفي اليوم السابع يقوم المدعوون بتقديم الهدايا للعروسين، ويطلق على هذا اليوم اسم الأسبوعية، ترتدي فيه العروس الزي التقليدي الكردي المزين بالحلي الذهبية.

الخرافات والأساطير:

من أهمها: أنّ العنزة إذا رفعت ذنبها فإنهم يقولون أنّ المطر لن يهطل اليوم، وإذا خفضت ذنبها فإنهم يؤكدون هطول المطر لا محالة، وإذا شعر أحدهم بالحكة في كفه اليمنى أيقن أن هناك مالاً سيأتيه من جهة ما، أما إذا شعر بالكفة في اليد اليسرى كان ذلك دليلاً على حصول معركة فيستعدون لها، وأمر آخر أنه إذا ولد الطفل تتم حراسته لمدة أسبوع عبر وضع سكين كبيرة أو قشرة بصل لطرد الجن عنه، ومن أساطيرهم أيضاً أنه إذا مات الرجل قبل أن يزف إلى الفتاة التي عقد قرانها اعتبروا هذه الفتاة نحساً، فلا يتقدم أحد لخطبتها، وفي حال حصل العكس بموت الفتاة فإنهم لا يتشاءمون منه ولو تكرر الأمر عشر مرات.

الطعام والشراب:

يتميز طعامهم ومطبخهم بمجموعة واسعة من المأكولات المعتمدة على الفاكهة والخضروات، كما أن البذخ في الطعام كان وما يزال أحد أشكال التعبير عن تقدير الضيف.

أهم الأطباق عندهم “ساوار” عبارة عن حبوب القمح التي يتم غليها ثم تجفف تحت أشعة الشمس وتطحن بعد ذلك للتخلص من القشرة، وتغلى الحبوب المتبقية وتقدم للأكل. أما في عيد النيروز 21 مارس يحب الأكراد تناول “دولما” عبارة عن ورق العنب المقطوف حديثاً والمحشو بالأرز واللحم والأعشاب والتوابل.

أبرز مشروباتهم الشاي الأسود المحلى والقهوة المركزة المرة، إضافة لمشروب “الماستو” .

الملابس:

الملابس التقليدية الكردية تمثل الزي القومي للأكراد على مر العصور، يتميز هذا اللباس بألوانه الزاهية وقماشه الفاخر وكثرة تطريزه، الرجل يرتدي شروال واسع يتم ربطه على الخصر وسترة من نفس اللون ونوع القماش. أما النساء يرتدين ثوباً طويلاً والجزء السفلي من الثوب يتكون من قسمين: الخارجي هو “الدشداشة” من قماش شفاف جداً ذي خيوط حريرية ومطرز بحراشف السمك البراقة، والجزء الداخلي حريري رقيق داكن اللون غير شفاف، والجزء العلوي يرتدين سترة ويتم اختيار الألوان بدقة متناهية.

مصدر الصورة فرفش بلس، صورة تعبيرية للزي الكردي

الأسر الثرية تضيف إلى الزي أحزمة ذهبية يزيد عرضها عن 10 سنتيمتر، وقبعات مطرزة بجنيهات أو ليرات ذهبية مرتبطة معاً بسلسلة غليظة تتدلى من أسفل الفك.

عملية غصن الزيتون التركية في عفرين السورية

قامت القوات التركية منذ 20 يناير/كانون الثاني 2018م، بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم “غصن الزيتون” لطرد قوات” وحدات حماية الشعب” الكردية من عفرين السورية ومحيطها، يشاركها في ذلك “الجيش السوري الحر”.

أكدت أنقرة أنها عملية لحماية أمنها القومي وإعادة اللاجئين السوريين، وتسليم المدينة لأهلها، بينما ترى منظمات كردية والنظام السوري، وأعضاء بمنظمة غولن على أنها اعتداء.

حظيت العملية بزخم إعلامي كبير سواء من وسائل الإعلام التركية أو المعارضة في الداخل السوري، معتبرة العملية بطولية تهدف لتطهير المنطقة من إرهاب ميليشيات ypG  على حد تعبيرها.

بعد حملة عسكرية استمرت ثمانية أسابيع لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة عفرين، إلى أن سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها يوم الأحد 18 مارس/آذار 2018م على هذه المدينة.

مصدر لمحة عن مدينة عفرين عادات أهل عفرين
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.