ماذا تعرف عن لجين الهذلول الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة في السعودية؟

حققت لجين الهذلول شعبية كاسحة رغم صغر سنها، إذ رأى بعض مقاطع الفيديو التي نشرتها حوالي خمسة ملايين شخص. وصُنّفت ثالث أقوى امرأة في العالم العربي لعام 2015 حسب مجلة أريبيان بزنس. فمن هي؟ وما أسباب محاكمتها وسجنها؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

لجين هذلول الهذلول، من مواليد 31 تموز/ يوليو 1989، ناشطة حقوقية نسوية سعودية، نشطت ضد حظر قيادة المرأة للسيارات ونظام ولاية الرجل في السعودية.

أسرة متحررة اجتماعيا

لجين الهذلول من أبناء منطقة القصيم وهي واحدة من أكثر المناطق محافظة من الناحية الاجتماعية في العودية، لكنها تنتمي إلى أسرة متحررة اجتماعيا وقد أمضت سنوات عديدة من طفولتها في فرنسا. والدها ضابط في البحرية الملكية السعودية ووقف إلى جانبها في حملتها للمطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة وقام بتصويرها عندما قادت السيارة لأول مرة.

رفض الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة

بدأت لجين بالعمل ضد الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة عام 2012 عبر تطبيق كيك الذي يسمح بتصوير مقاطع فيديو لمدة 30 ثانية. وقالت خلال حديثها مع صحيفة بريطانية: “كنت اتطلع لمعرفة مقاطع الفيديو التي ينشرها السعوديون عبر تويتر وردود فعل السعوديين على ما أنشره عبر تويتر فكتبت امرأة سعودية كنت اتابعها على تويتر: السعوديات مجردات من هويتهن. تأثرت بذلك كثيرا. فأنا محظوظة لأنني من أسرة متحررة. انتابني شعور المسؤولية لكسر هذه الحلقة”.

وشاركت لجين إلى جانب الجيل الثاني من الناشطات المطالبات برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة أمثال: منال الشريف ووجيهة الحويدر ونشرت مقطع فيديو عبر تويتر لهذا الغرض شاهده أكثر من 30 مليون شخص حسب قولها.

العودة إلى السعودية

انتقدها البعض لأنها أقل عرضة للخطر بسبب وجودها في كندا، وكانت لجين تدرس الأدب الفرنسي في جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر بكندا وكانت تحرص على إبراز وجهها في مقاطع الفيديو التي كانت تنشرها عبر تويتر وهي تقود السيارة وتؤكد على اسمها الصريح واسم القبيلة التي تنتمي إليها لكي لا يقال إنها مجرد سعودية تعيش في الخارج تسعى إلى فرض القيم الغربية على المجتمع.

فحملت لجين امتعتها وعادت إلى بلادها أواخر عام 2013 قبل يومين من انطلاق الحملة الثانية المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. فكان والدها في استقبالها في المطار فأعطاها مفتاح السيارة وجلس إلى جانبها وقام بتصويرها وهي تقود السيارة، ووصفت لجين تلك التجربة وقالت: “حينها أصبحت شخصية فاعلة في الحملة”.

حققت لجين شعبية كاسحة رغم صغر سنها، إذ رأى بعض مقاطع الفيديو التي نشرتها حوالي خمسة ملايين شخص. وصُنّفت ثالث أقوى امرأة في العالم العربي لعام 2015 حسب مجلة أريبيان بزنس.

توقيفات سابقة

أوقفت لجين الهذلول وأُطلق سراحها في عدة مناسبات سابقة بسبب تحديها ومخالفتها لقوانين السعودية التي كانت تحظر قيادة المرأة في الدولة حينها.

قادت لجين السيارة لمدة ثلاث ساعات ونصف دون أن تعلم زوجها أو والديها، وتوجهت إلى السعودية. ووصلت لجين الى المعبر الحدودي بين الامارات والسعودية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، لم تعرف سلطات المعبر كيف تتعامل معها. انتظرت لجين 26 ساعة على المعبر إلى أن أتت الأوامر من وزير الداخلية السعودي شخصيا وتم إلقاء القبض عليها.

أمضت لجين 73 يوما في السجن في المنطقة الشرقية من السعودية بينما كانت المحاكم تنظر في توجيه تهمة تقويض الأمن الوطني لها بموجب قوانين محاربة الارهاب.

وقالت عن تجربة السجن التي مرت؛ إنها لم تشعر بالندم على الإطلاق، وإن التجربة “كانت فرصة نادرة لمقابلة نساء لا يعترف بوجودهن. كانت تجربة ثرية لي”.

وخرجت من السجن عندما تولى الملك سلمان الحكم عام 2015 بعفو ملكي منه.

وفي شهر مارس/آذار من عام 2018، اعتقلتها السلطات الإماراتية مرة أخرى، وسلمتها إلى السعودية، حيث قضت عدة أيام بالسجن قبل إطلاق سراحها، وتمّ منعها هي وزوجها وكل عائلتها من مغادرة البلاد، كما مُنعت من الظهور بوسائل الإعلام واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

الناشطة لجين الهذلول قبل الاعتقال (بي بي سي)

الاعتقال الأخير

كان اعتقالها الأخير في 18 مايو 2018، إذ أعلنت رئاسة أمن الدولة السعودية القبض على سبعة أشخاص لم تُحدّد أسمائهم، وجاء في بيانها الذي نُشر على وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الرئاسة “رصدت نشاطاً منسقاً لمجموعة من الأشخاص قاموا من خلاله بعمل منظم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية”، و”التواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم”، و”تجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة” و”تقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة”.

وكانت لجين قد بدأت إضراباً عن الطعام قبل نحو شهر احتجاجاً على حرمانها من زيارة أسرتها لها في السجن.

كما ظلت حبيسة السجن الانفرادي لأشهر عديدة منذ دخولها السجن في مايو/ أيار 2018.

وقبيل عقد قمة مجموعة العشرين في السعودية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تعالت الأصوات والمناشدات الدولية المطالبة بإطلاق سراح لجين وغيرهن من الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة في المملكة.

ردود فعل حول اعتقالها

خلّف اعتقال لجين ردود فعل في الأوساط الدوليّة وكذلك من قِبل عديد من المنظمات والجمعيات الحُقوقيّة منها هيومن رايتس ووتش التي قالت “على السلطات السعودية إطلاق سراح النشطاء فورا أو اتهامهم بتهم جنائية محددة”.

ومنظمة العفو الدولية التي ذكرت أن هذه الاعتقالات جاءت بسبب “أنشطتهن السلمية في مجال حقوق الإنسان”.

فيما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الناشطة المحتجزة لجين الهذلول متهمة بـ”تقديم معلومات سرية لدول غير صديقة”.

المحاكمة
بدأت محاكمة لجين الهذلول في مارس 2019، وفي 28 ديسمبر 2020، قضت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، الحكم بعقوبة السجن بحق الهذلول لمدة 5 سنوات و8 أشهر من تاريخ إيقافها، مع وقف تنفيذ عامان و10 أشهر من العقوبة المقررة وذلك حسب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الذي تعمل المحكمة الجزائية المتخصصة على أساسه.

لجين الهذلول مع زوجها فهد البتيري (بي بي سي)

الإفراج المشروط

في 10 فبراير 2021، أعلنت أسرة لجين الهذلول عن إطلاق سراحها، بعد ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي، وحكم قضائي بالسجن خمس سنوات وثمانية أشهر بتهمة التحريض على تغيير النظام و”خدمة أطراف خارجية.

وتلقت أسرة لجين تحذيرا من السلطات السعودية يشير إلى أن ابنتهم سوف تخضع لقيود صارمة حتى بعد إطلاق سراحها، من بينها الوضع تحت المراقبة وحظر السفر خارج البلاد لمدة خمس سنوات.

مصدر فرانس برس بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.