ماذا تعرف عن قضية الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو؟

قبل انسحاب الاستعمار الإسباني من الصحراء الغربية عام 1975، طالب المغرب باسترجاع الأخيرة معتبرًا إياها جزء من أراضيه، في حين أعلن سكانها الأصليون عام 1973 عن تأسيس جبهة البوليساريو وهي حركة هدفها “الدفع نحو الانفصال عن المغرب وتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”.

الموقع الجغرافي

تقع الصحراء الغربية شمال غرب أفريقيا تبلغ مساحتها 284 ألف كيلومترًا ويبلغ طول شواطئها 1400 كم، تُجاورها الجزائر شرقًا، موريتانيا جنوبًا، المغرب شمالاً والمحيط الأطلسي غربًا.

تتكون من منطقتين هما الساقية الحمراء في الشمال وتمتد من مدينة العيون باتجاه مدينة السمارة حتى الحدود مع الجزائر وإقليم وادي الذهب جنوبًا يمتد من مدينة بوجد ور حتى الحدود الموريتانية جنوبًا.

أهميتها

تتميز الصحراء باحتوائها على ثروات طبيعية تجعلها ذات أهمية كبرى، فعلى سواحلها ثروة سمكية أطلسية هامة جدًا (مليون طن من الأسماك سنويًا كطاقة إنتاج) بالإضافة إلى دورها كموانئ للتبادل التجاري وإلى ما يحتويه جوفها من غاز ونفط لا يزالان في طور المنقب عنهما، كما تحتوي على أكبر منجم منفرد لإنتاج الفوسفات وسباخ لإنتاج الملح ومناجم لإنتاج باقي المعادن، كما تمتلك ثروة حيوانية هامة تتوزع بين الجمال والماعز والأغنام وبعض الأبقار.

السكان

يُسيطر المغرب على مُعظم المساحة (80 بالمائة) في حين يشكل باقي المساحة منطقة عازلة بين المغرب وموريتانيا وهو جزء شبه مهجور ضعيف التواجد السكاني. وتشير التقديرات إلى أن عدد السكان حوالي نصف مليون، يتوزعون على المدن الرئيسية في المنطقة.

وتضم الصحراء الغربية قبائل جذورها عربية وأمازيغية، لغتها الرئيسيّة العربية ولهجاتها المنطوقة هي الحسينية العربية والأمازيغيّة وفيها فئات تتحدث الإسبانيّة والفرنسية.

رسميًا تُعرفها الأمم المتحدة كأرض مُتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، على مر التاريخ الحديث، كانت الصحراء محور صراع دائم إذ شهدت في مرحلة أولى حروب مقاومة الاستعمارين الإسباني والفرنسي، ثم انتقلت في مرحلة ثانية إلى صراع مع الجارة المغرب حول مسألة الانفصال.

مواقف أطراف النزاع

تُعرف الأمم المتحدة الصحراء الغربية كأرض مُتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، فالمغرب يصرح بأن الحدود التي ورثها عن الاستعمار هي حدود تآمرية على أرض المملكة المغربية ما قبل الاستعمار، في حين تعتبر جبهة البوليساريو أن الصحراء ليست أرضا بلا مالك كما صرحت إسبانيا أيام الاحتلال، بل هي منطقة لها هيكل يمثّلها (الجبهة) ولها موروث جمعي ثقافي لا يرتضي التبعية لأي كان، ومنذ أيام الاستقلال الأولى سارعت الجبهة إلى إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتعتمد الكفاح المسلح ضد ما تعتبره استعمارًا مغربيًا وتعديًا على إرادة الصحراويين.

بينما تعتبر الجزائر أن المملكة المغربية ذات أطماع توسعية ومُنافسًا جديًا لها في سباق زعامة منطقة شمال أفريقيا؛ وهو ما دفعها في هذا الملف إلى دعم انفصال الصحراء الغربية حتى لا يتعزز حضور وامتداد الجارة الغربية على حسابها علمًا أنّ الدولتين (المغرب والجزائر) سبق وأن تحاربتا ضمن حرب الرمال سنة واحدة بعد الاستقلال وكانت الحرب حول السيادة في منطقة تيندوف.

أمّا موريتانيا، فقد طالبت في مرحلة أولى تمكينها من نصيبها من الصحراء بهدف توحيد المجموعة البيظانية ثم تراجعت عن هذه المطالبة لتترك ملف الصحراء بين فاعلين أساسيين: البوليساريو مدعومة من الجزائر في مقابل المغرب.

مواجهات متعددة الأشكال

صعدت الجبهة من وتيرة عملياتها في مواجهة المغرب وقامت بالتحريض على المظاهرات المطالبة بالاستقلال، بينما اتجه المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 أعلن المغرب تنظيمه “المسيرة الخضراء” باتجاه منطقة الصحراء.

كما بدأ المغرب مطلع ثمانينيات القرن الماضي ببناء جدار رملي حول مدن السمارة والعيون وبوجدور لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية، وجعل هذا الجد وتعزز موقف المغرب بتخلي ليبيا منذ 1984 عن دعم البوليساريو وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية، غير أن الأزمة لا تتوقف بين هدوء واحتدام وذلك لعديد من الأسباب/ منها:

جبهة البوليساريو

يطلق اسم البوليساريو (البوليساريو انتقاء للحروف الأولى لعبارة اسبانية تعني: “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”).

تأسست الجبهة في 20 مايو/ أيار 1973 بهدف إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية.

وبدأ النشاط العسكري للبوليساريو أثناء الاستعمار الإسباني للمنطقة وقد تلقت مساعدات من ليبيا والجزائر.

أعلنت ما بين 1975 و1976 تأسيس “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وشكلت حكومة في منطقة تندوف بأقصى الجنوب الجزائري.

قياداتها

تولى رئاسة الجبهة مصطفى سيد الوالي الرقيبي لمدة ثلاث سنوات منذ تأسيسها عام 1973 حتى مقتله في 9 يونيو/ حزيران 1976 خلال هجوم على العاصمة الموريتانية نواكشوط، فخلفه محمد عبد العزيز أمينا عاما للجبهة ورئيساً لمجلس قيادة الثورة من أغسطس/ آب 1976 حتى وفاته في مايو/أيار عام 2016 عندما تولى إبراهيم غالي.

مصدر بي بي سي نون بوست الجزيرة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.