ماذا تعرف عن “صحافة الأتمتة “أو “صحافة الروبوت”؟

تعرّف “صحافة الأتمتة “أو “صحافة الروبوت” بأنها جمع المعلومات وتصنيفها وكتابتها على هيئة أخبار وتقارير إخبارية كاملة بطريقة آلية يُستغنى فيها عن التدخل البشري المعروف خلال عملية جمع الأخبار وتحريرها.

الأيام السورية؛ سلام محمد

تقوم الأتمتة، بشكل عام، على خلق التقنيات الحديثة وتطبيقها في إنتاج وتوصيل الخدمات والبضائع في وجود الحد الأدنى من التدخل البشري، وهو ما تشهده القطاعات كافة حاليا، وقد أسهم الوضع الوبائي لكورونا، في تسارع معدل استخدام الروبوتات في ظل الحاجة لتقليص الوجود البشري في مهمات مختلفة لتفادي انتشار الوباء، وهو ما تسبب في ظهور الروبوتات في وظائف مثل: تنظيف المطارات، وقياس درجة حرارة المسافرين، وتنظيم قاعات الطعام والملاعب والمجمعات التجارية، وخدمات الرد على مكالمات الزبائن، واستقبال الضيوف في الفنادق، بل والعمل في مصانع البناء المؤتمتة التي تضاعف إنتاجها بمعدل عشرة أضعاف مقارنة بنظيرتها المعتمدة على البشر، وهو توجه رافقته مخاوف لا تتعلق فقط بتهديد التكنولوجيا للعنصر البشري، ولكن أيضا بالتبعات الأخلاقية للاعتماد الأساسي عليها.

صحافة الأتمتة

أَدخلت التكنولوجيا على العمل الصحفي ما يعرف بـ “صحافة الأتمتة”، ما يوحي بأن تصبح غرف الأخبار خالية من المحررين الذين يضغطون بأناملهم على مفاتيح الكيبورد لتحل محلها أنامل حديدية مصنعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تنتج موضوعات صحفية متنوعة، بشكل يجعل المرء لا يستطيع التمييز بين القصة الخبرية التي أعدها الروبوت في وقت قياسي والتي أنتجها المحرر الصحفي.

لقد باتت صحافة الروبوت واقعًا لا يمكن تجاهله، على الرغم من أنها لا تزال في طور النشوء والنمو، وإذا كانت مجالات صحافة الروبوت تقتصر حاليًا على القصص الإخبارية المتعلقة بالأحداث الرياضية والتحليلات المالية، وصحافة الخدمات، إلا أنه من المتوقع أن تتوسع آفاقها مستقبلاً لتشمل تغطية الموضوعات الإنسانية أيضًا.

في تحديد المصطلح

تعرّف “صحافة الأتمتة “أو “صحافة الروبوت” بأنها جمع المعلومات وتصنيفها وكتابتها على هيئة أخبار وتقارير إخبارية كاملة بطريقة آلية يُستغنى فيها عن التدخل البشري المعروف خلال عملية جمع الأخبار وتحريرها. كما يشير مصطلح “صحافة الذكاء الاصطناعي، إلى توظيف وسائل الإعلام تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكارات التي جلبتها الثورة الصناعية الرابعة، مثل تقنيات التصوير ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، والانترنت فائق السرعة، وانترنت الأشياء، والروبوتات، لإنتاج المحتوى الإعلامي الخاص بها، وأداء مهام معينة في صناعة الخبر.

النشأة والتطور

يعود اختراع الروبوت الإعلامي إلى المدرس السويدي “سفيركير جوهانسون” فمن خلال البرنامج التقني “Lsjbot” تمكن من إعادة صياغة المحتويات المكتوبة عبر إدخال بعض البيانات، ونجح في إنتاج أكثر من 2.7 مليون نص مكتوب على موقع ويكيبيديا، وذلك عن طريق الاعتماد على الحسابات الخوارزمية وبعض التعديلات التي تُحيل البيانات إلى قصص إخبارية في مجالات مختلفة كالرياضة والطقس والاقتصاد وغيرها.

بعد ذلك استخدمت وكالات صحفية، مثل “أسوشيتد برس”، أداة برمجية قائمة على الخوارزميات لإنتاج تقارير إخبارية اقتصادية عام 2015، ثم شهدت صناعة الصحافة إنتاج الكثير من القصص الإخبارية بواسطة الخوارزميات التي نجحت في أداء هذه المهمة بمعدل أخطاء أقل مما يرتكبه الصحفيون البشريون. ومع استمرار التقدم التقني نجحت شركات تقنية عدة في تطوير “تقنية اللغة الطبيعية” التي أسهمت في إنتاج نصوص صحفية آلية لا تختلف عما ينتجه الصحفيون. وفي العام نفسه (2015) شهدت الصحافة السويدية ظهور أول روبوت صحفي لعرض التقارير الإخبارية الرياضية والجوية.

وأثناء العقدين الأخيرين شهد استخدام الروبوتات اندفاعًا كبيرًا وتطورت بشكل معقد، وبحسب الشركة المصنعة لأول روبوت صحافي “Narrative Science” فإن العمل يجري لتطوير الروبوت لمنافسة العنصر البشري ليس في جمع المعلومات والبيانات فقط وصياغتها بطريقة السرد الإخباري وإنما إنتاج قصصٍ أكثر تعاطفًا وتقارير اقتصادية تتجاوز العشرين صفحة.

وتطورت الروبوتات الحديثة من خلال تعزيز قدراتها البرمجية واستخدام الخوارزميات لإنتاج الأخبار من البيانات المنظمة دونما أي تدخل بشري، وتستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي إنشاء آلاف القصص الإخبارية لموضوع محدد، بأخطاء أقل مما يقوم به الصحفيون، وتعزز البيانات الضخمة الطرق والأساليب التي يمكن من خلالها البحث عن المعلومات الصحفية وتحليلها وتوزيعها.

مصدر مركز سمت للدراسات مركز الجزيرة للدراسات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.