ماذا تعرف عن حي الشيخ جراح في القدس المحتلة؟

ضم الحي في فترة الاحتلال البريطاني مجموعة من الشخصيات الوازنة المقدسية مثل راغب النشاشيبي رئيس بلدية القدس، والمؤرخ العربي الكبير جورج أنطنيوس، وإسعاف النشاشيبي أحد أعلام اللغة العربية في الوطن العربي.

قسم الأخبار

يقع حيَّ الشيخ جراح في الجانب الشرقي من البلدة القديمة في مدينة القدس، وقد أُنشئ الحي في القدس عام 1956 بموجب اتفاقية وقعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، والحكومة الأردنية، ليستوعب الحي آنذاك 28 عائلة فلسطينية هُجرت من أراضيها عام 1948.

وينقسم الحي إلى شطرين متفاوتين بشدة، اقتصادياً وخدمياً، وهما الجزء العلوي الأكثر ازدهاراً، والذي يضم المرافق الترفيهية ومكاتب المجتمع الدولي ومؤسساته الرسمية، والجانب السفلي الذي يحتضن اللاجئين منذ منتصف القرن المنصرم، حيث يعاني الأخير بنية تحتية متهالكة وأوضاعاً مزرية، ويشهد مواجهات مستمرة مع السلطات الإسرائيلية.

موقع استراتيجي

لطالما سعت إسرائيل إلى السيطرة على الحيّ بموقعه الهام الذي يربط بين شرق القدس وغربها، ويعتبر نقطة رصد استراتيجيّة مهمة لتل أبيب.

ويخضع حي الشيخ جراح لإدارة بلدية القدس الإسرائيلية، وتُقدر مساحته بنحو 808 دونمات، أما عدد السكان القاطنين فيه، فيبلغ حوالي 2800 نسمة.

لا يمكن حصر مساحة حي الشيخ جراح برقم محدد، لكن الثابت أنه في عام 1905 كان يضم 167 عائلة في 167 قصرا، وهذا عدد كبير في بداية الـ20 قبل نمو أحياء البقعة والطالبية غرب القدس، وقبل 10 سنوات من الحرب العالمية الأولى.

تاريخ عريق

يؤكد المؤرخون أن لمنطقة الشيخ جراح تاريخا موغلا في القدم يعود إلى الفترات الرومانية والبيزنطية والتي تشير إليها كنائس وبرك ماء، لكن الحيّ عرف باسمه الحالي نسبة إلى أحد أمراء القائد صلاح الدين الأيوبي (1138 – 1193م) والطبيب المرافق له الشهير باسم حسام الدين حسين بن شرف الدين الجراحي، الذي دفن بعد موته في المنطقة وأُنشئت زاوية صوفية قرب قبره، ثم تحولت في القرن الـ19 إلى مسجد أضيفت له مئذنة قائمة حتى اليوم، بإشراف وتولٍ من آل الديسي في القدس.

مصيف خارج أسوار القدس القديمة

ينفرد الحي بطبيعة هادئة ومناخ معتدل، حيث قصدته عائلات القدس في القرن الـ18 كمصيف خارج أسوار القدس القديمة، وحوى حقولا زراعية للعنب والزيتون عرفت بالكروم التي تطورت لتشمل قصورا حقلية من طابقين، وكان أبرزها قصر كرم المفتي الذي بناه الشيخ طاهر الحسيني والد الحاج أمين الحسيني عام 1840، ثم تحوّل لاحقا إلى فندق “شيبرد”، واستولى عليه الاحتلال بعد النكسة بحجة قانون أملاك الغائبين وأقام فيه بؤرا استيطانية.

من العراقة إلى الحداثة

بحسب مؤرخين، فإن حي الشيخ جراح كان أفخم أحياء القدس، وفيه سلسلة مبان لعائلة الحسيني والنشاشيبي وغوشة وجار الله، ومن أشهرها بيت رباح الحسيني (1860 الأميريكان كولوني اليوم)، وبيت إسماعيل الحسيني (1877 بيت الشرق اليوم) وبيت سعيد الحسيني (1902 متحف دار الطفل العربي اليوم)، وبيت إسعاف النشاشيبي أحد أعلام اللغة العربية.

وقد ضم الحي في فترة الاحتلال البريطاني مجموعة من الشخصيات الوازنة المقدسية مثل راغب النشاشيبي رئيس بلدية القدس، والمؤرخ العربي الكبير جورج أنطنيوس، وإسعاف النشاشيبي أحد أعلام اللغة العربية في الوطن العربي، كما عبرالحي عن التغيير الكبير في نمط الحياة الثقافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، وكان الأكثر نموا بعد النكبة، والخيار الأمثل لمقرات القنصليات والسفارات الأجنبية والمستشفيات والفنادق التي فقدت مبانيها غرب القدس.

مصدر وفا الجزيرة نت
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.