ماذا تعرف عن “العلم المفتوح” ودوره في الإسراع بالتوصّل إلى لقاح لمرض كوفيد-19؟

تدعو الأمم المتحدة إلى إتاحة المعلومات والبحوث العلمية الموثوق بها مجانا، والتصدي للمعلومات الخاطئة و”إطلاق كامل الطاقة الكامنة للعلم”. فما ما المعنى الدقيق للعلم المفتوح؟ ولماذا تصر الأمم المتحدة على نشره على نطاق أوسع؟

قسم الأخبار

أصدر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، والمديرة العامة لمنظمة اليونسكو، أودري أزولاي، نداء للعلم المفتوح واصفين إياه بأنه “أحد قضايا حقوق الإنسان الأساسية”، ومنادين بجعل أكثر التكنولوجيات والاكتشافات تقدما متاحة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.

فما ما المعنى الدقيق للعلم المفتوح، ولماذا تصر الأمم المتحدة على نشره على نطاق أوسع؟

تعريف “العلم المفتوح”

“العلم المفتوح” هو حركة متنامية تسعى إلى زيادة شفافية العملية العلمية وجعلها أكثر شمولية، من خلال إتاحة المعارف والمنهجيات والبيانات والأدلة العلمية مجاناً حيث يمكن للجميع الانتفاع بها.

أهميته

برزت حركة العلم المفتوح ضمن الأوساط العلمية وانتشرت سريعاً عبر الأمم، فانضم المستثمرون وأصحاب الأعمال وراسمو السياسات والمواطنون إلى هذا النداء.

وييسّر العلم المفتوح التعاون العلمي ومشاركة المعلومات لمنفعة العلم والمجتمع، وهو يساهم في زيادة المعارف العلمية وتحسينها، ونشرها على نطاق أوسع.

وتصف اليونسكو العلم المفتوح “بالعامل الحاسم الحقيقي” فعندما تتاح المعلومات على نطاق واسع، يتمكّن عدد أكبر من الأشخاص من الاستفادة من الابتكار العلمي والتكنولوجي، ولأنّ عالمنا المترابط مع بعضه أكثر من أي وقت مضى، يواجه اليوم العديد من التحديات التي لا تراعي الحدود السياسية أو الجغرافية، فيصبح التعاون الدولي العلمي القوي أساسيا في التصدي لهذه المشاكل، وخير مثال على ذلك هو جائحة كوفيد-19.

كما أنّنا نمتلك الأدوات التي تجعله يتحقق: فمع ازدياد انتشار الرقمنة، أصبحت مشاركة المعلومات والبيانات العلمية أسهل من أي وقت مضى، ونحن نحتاجها من أجل اتخاذ قرارات من شأنها أن تفضي إلى التغلب على التحديات العالمية بالاستناد إلى أدلة موثوق بها.

صورة تعبيرية( أنترنت)

توصية اليونسكو

من جهتها قدمت اليونسكو 30 أيلول/سبتمبر2020 إلى دولها الأعضاء المائة والثلاثة والتسعون، مشروع توصية بشأن العلم المفتوح، التي تعتبر مرحلة رئيسية في تيسير التعاون الدولي وتعميم الانتفاع بالمعارف العلمية.

وقامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في نهاية العام الماضي بإنشاء شراكة من أجل العلم المفتوح، تضم أكاديميات وجامعات ومكتبات وباحثين شباباً ودور نشر، وذلك وفقاً لخارطة الطريق التي اعتُمدت إبّان انعقاد الدورة الأربعين للمؤتمر العام في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وقد كلفت اليونسكو لجنة علمية تتألف من 30 خبيراً من مختلف أنحاء العالم، بصياغة مشروع أولي لتوصية بشأن العلم المفتوح، بعد إجراء مشاورة عالمية مع خبراء ومواطنين ومنظمات غير حكومية ووكالات للأمم المتحدة.

ومشروع التوصية هو وثيقة قانونية دولية، فإنّه يأخذ في الحسبان التحديات التي تواجهها الأوساط العلمية بمجملها، وكذلك الخصوصيات الإقليمية، ويحيط المشروع علماً بالإمكانات الثورية للعلم المفتوح، مع الإشارة إلى أهميته في تقليص الفجوات الرقمية والتكنولوجية والجنسانية والمعرفية بين البلدان وبين الأفراد ضمن البلد الواحد.

ولكي يُكتب النجاح لعملية الانتقال إلى العلم المفتوح، التي بدأ مشروعها يشق طريقه، ينبغي إحداث تحوّل في الثقافة العلمية، التي يجب أن تعطي الأولوية لاتباع نهج تعاوني عوضاً عن النهج التنافسي، مع أخذ البعد الأخلاقي في الاعتبار ضمن عمليات الإبداع العلمي.

إنّ مشروع التوصية هو بمثابة مرحلة أساسية في عملية إعداد توافق آراء دولي بشأن العلم المفتوح والوعود التي يحملها بأن يتسم العلم بقدر أكبر من الشمول والتعاون والابتكار.

صورة تعبيرية(فيسبوك)

معوقات

هناك تخوف من استمرار وجود نقص في الإدراك الكلّي لمعنى العلم المفتوح والفرص التي يقدمها والتحديات التي يفرضها، في ظلّ التشتت الواقع في البيئتين العلمية والسياسية.

ومن المتوقع أن تكون توصية اليونسكو بشأن العلم المفتوح، الوثيقة التقنينية الدولية التي تحدد المعايير الصحيحة والعادلة للعلم المفتوح على الصعيد العالمي، مما يُعمِل حق الإنسان في العلم ويضمن عدم ترك أحد خلف الركب.

تأثير العلم المفتوح على جهود مكافحة جائحة كورونا

سلّطت أزمة كورونا الضوء على الحاجة الملحة إلى تقريب العلم من مراكز صنع القرار ومن المجتمع عامة؛ فقد ثبت أنّ محاربة المعلومات الخاطئة وتعزيز عملية صنع القرار المستندة إلى البيّانات المدعومة بمواطنين على اطلاع جيد، ذات أهمية حيوية في مكافحة جائحة كـوفيد-19.

وفي ظلّ حالة الطوارئ الصحية العالمية، تمكّن العلماء، بفضل التعاون الدولي، من تحسين فهمهم لفيروس كورونا بسرعة وانفتاح لا مثيل لهما، متبنين مبادئ العلم المفتوح. وقد انضم إلى الحركة كل من المجلات والجامعات والمختبرات الخاصة ومستودعات البيانات، مما أفسح المجال أمام الانتفاع المفتوح بالبيانات والمعلومات: حيث أصدر قرابة 115 ألف منشور معلومات متعلقة بالفيروس والجائحة، وأكثر من 80 في المائة من هذه المعلومات متاح مجاناً لعموم الجمهور.

فعلى سبيل المثال، في بدايات انتشار الجائحة، سارع العلماء الصينيون إلى نشر الخريطة الجينية للفيروس؛ مما ساعد البحوث التي تلت في مجال الفيروس والاختبارات التشخيصية والعلاجات واللقاحات الآخذة في التطور من وقتها.

مصدر الأمم المتحدة اليونسكو
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.