ماذا تعرف عن “السّامريّين” الطائفة الأقل عددًا في العالم؟

السّامريّون يحجّون احتفالا بعيد “الحصاد”، ويعتقد السامريّون أنهم سلالة بني إسرائيل الحقيقية.

65
قسم الأخبار

على قمة جبل جرزيم، في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بلباس أبيض موحّد، وبمشاركة أبناء الطائفة القادمين من منطقة حولون داخل إسرائيل، أدى السامريون، فجر الأحد28 حزيران/ يونيو، طقوس الحج، احتفالا بعيد الحصاد، ويعتبر السامريون جبل جرزيم بمدينة نابلس قبلة أفئدتهم، وقبل أن يسكنوه نهاية ثمانينيات القرن العشرين كانوا يسكنون في البلدة القديمة وسط نابلس، وانتقلوا إلى حي مجاور لها عرف بـ”حارة السمرة”، ثم انتقلوا للعيش لاحقا في جبل جرزيم، وبني أول بيت للسامريين على جبل جرزيم عام 1961.

من هم السّامريّون؟

مصطلح سامري هو مصطلح عبري مشتق من كلمة شامري أي “المحافظ” على الديانة السامرية، والسامرية، من حيث عدد أبنائها، أصغر طائفة دينية في العالم، إذ يبلغ عدد السامريين 785 نسمة، يسكن 385 منهم في جبل جرزيم، بينما يسكن أربعمئة في منطقة حولون داخل فلسطين المحتلة التي انتقلوا إليها قبل أكثر من قرن طمعا في تحسين أوضاعهم الاقتصادية، ويعتقد أفرادها أنهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل، جاؤوا للأرض المقدسة فلسطين عقب خروجهم من مصر والتيه الذي استمر أربعين عاما في صحراء سيناء.

وفي عصر المسيح كان مئات الآلاف من السامريين يعيشون في فلسطين، ولكن حربا مع البيزنطيين بين عامي 529 و531 قبل الميلاد أدت إلى تقلص أعدادهم ومع وصول الإسلام للمنطقة تقلصت أعدادهم أكثر.

المعتقد

تقول الطائفة إنها تملك كتاب ” التوراة “الحقيقي لبني إسرائيل وليست المحرّفة، ومنها يستقون تاريخهم، ويرفض السامريون نعتهم باليهود، ويصرون على أنهم سلالة النبي موسى الحقيقيون. ويعتقد السامريون كذلك، أنه ليس لليهود حق في مدينة القدس، وتربطهم علاقات اجتماعية وصداقة مع الفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين).

خمسة أركان

ترتكز الديانة السامرية على خمسة أركان أساسية هي:

وحدانية الله الواحد الأحد.
ونبوءة موسى بن عمران كليم الله ورسوله.
والتوراة (أسفار موسى الخمسة وهي التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية).
وقدسية جبل جرزيم قبلة السامريين.
واليوم الآخر وهو يوم الحساب والعقاب.
وكل سامري لا يؤمن بالأركان الخمسة هذه، لا يعتبر سامريا.

خلافات مع اليهودية

هناك خلافات كثيرة بين التوراة السامرية ونظيرتها اليهودية، أبرزها أن اليهود غيروا القدسية من جبل جرزيم إلى القدس، ولا يقوم دينهم على التبشير والدعوة للدين السامري.

ويملك السامريون طريقة مميزة في الحسابات الفلكية، ويؤكدون أن قمة جبل جرزيم تتوسط العالم، ومنها يقدمون حسابات دقيقة.

علاقتهم بعرب فلسطين

ترتبط الطائفة السامرية بعلاقة وثيقة مع أهالي نابلس ولهجتهم نابلسية بامتياز، وتجمعهم أواصر وعادات اجتماعية متشابهة إضافة للتعاون الاقتصادي الكبير.

لا يفضل السامريون الانخراط بالعمل السياسي، وينأون بأنفسهم عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويقولون إنهم يؤمنون بالسلام، ويرون أنه من دون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية لن يكون هناك سلام، مؤكدين أن من حق الشعب الفلسطيني أن يحصل على حريته أسوة ببقية شعوب العالم.

علاقتهم بالاحتلال الإسرائيلي

يعدّ السامريون أنفسهم جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني، ويرفضون تسميتهم يهودا، وقد منحهم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مقعدا في البرلمان الفلسطيني عام 1996.

كونهم طائفة أقلية فقد منحوا الهوية الإسرائيلية من دون أن يتنازلوا عن هويتهم أو جنسيتهم الفلسطينية، وهو ما اشترطه عليهم الاحتلال في البداية لكنهم رفضوا ذلك، كما يحملون الجنسية الأردنية أيضا.

لم يسلم السامريون من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي لهم، فهو يقسم منطقة سكناهم (جبل جرزيم) حسب اتفاق أوسلو (A ,B,C)، كما تغلق سلطات السياحة الإسرائيلية المنطقة المرتفعة من جبل جرزيم “قلعة العالم” والتي يحجون إليها ويؤدون طقوسهم وشعائرهم الدينية، وتقوم سلطات الاحتلال بالتنقيب عن الآثار هناك منذ عشرات السنين سعيا منها لمحو ما يؤكد قدسية جبل جرزيم بالنسبة لبني إسرائيل وليس مدينة القدس.

العبادات

للسامريين صلوات يؤدونها طوال الأسبوع، لكن يوم السبت هو اليوم المقدس لديهم، وتؤدى الصلاة فيه بدءا من مساء يوم الجمعة لمساء يوم السبت، وتؤدى الصلاة بوضوء يشابه إلى حد كبير وضوء المسلمين وبحركات فيها ركوع وسجود، ويرتدي السامريون زيا أبيض خلال الصلاة يعرف بـ”القمباز”.

ويخصص السامريون يوما كاملا في السنة يصومون فيه 24 ساعة عن كل شيء حتى الحديث، ويقع هذا اليوم في آخر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

وللسامريين سبعة أعياد في العام وأولها عيد الفسح “بالسين” لأنهم يعتقدون أن الله عز وجل فسح عليهم عقب خروجهم من مصر وتيههم في صحراء سيناء.

وإضافة إلى ذلك فإن لدى السامريين عيد العرش والفطير والحصاد وعيد رأس السنة وعيد الغفران وعيد الأسابيع، ويحجون إلى قمة جبل ويذبحون القرابين المخصصة هناك وتشوى في تنانير مخصصة لذلك.

مصدر الأناضول الجزيرة نت بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.