ماذا تعرف عن آلة الاسطرلاب الفلكية

الإسطرلاب، كلمة قد نكون سمعنا بها، لكن غابت عن أذهاننا بداية ظهروها وصانعها وتفاصيل أخرى، حتى تكتمل الصورة نتعرف على تلك الآلة الفلكية، بشيءٍ من التفصيل.

الأيام السورية؛ داريا الحسين

بدايةً علم الفلك هو علم حقيقي شامل له نظرياته المثبّتة وعلمائه ورواده، يهتمّ بدراسة الكون بكل ما فيه من أجرام سماوية، ونجوم، وكواكب، وأقمار، وانفجارات نووية وغيرها الكثير، ويعتبر من أقدم العلوم على الأرض.

كان للاسطرلاب دوراً كبيراً في تغيير مجرى حياة الناس في القرن الثاني عشر وتطوير العديد من المجتمعات.

الاسطرلاب:

عبارة عن آلةٍ صغيرةٍ تتكوّن من مجموعة من الصفائح المتحركة دائرية الشكل، والمحتواة ضمن صحن يُسمى الأمُّ، تضمّ الأمّ قرصاً دائرياً رسم عليه إسقاط ثنائي الأبعاد لخطوط العرض الجغرافية والأرضية، وفوق ذلك الصحن (الأمّ) توجد صفيحة دائرية أخرى تسمى بالشبكة، وتشير إلى موقع المساء وأشهر النجوم فيها، وفوق الشبكة توجد مسطرة مستقيمة تدور حول محور ثابت مع قيم الزمن الموجودة على طول حافة اللوحة الأم، وخلف هذا كلّه جهاز محوري يساعد في قياس ارتفاع النجم، ويشكل عادة نقطة بداية إجراء الحسابات، ويتمّ صنعه من مادة النحاس، تغطيه زخرفات ورسومات.

استخدامات الاسطرلاب:

يُعرَّف الاسطرلاب بأنّه أداةٌ دقيقةٌ تُصوَّر عليها حركة النجوم في السماء حولَ القُطب السماوي، تُستخدم في تطبيق القياسات الفلكيّة والملاحة، ومجالات المساحة، وتحديدِ الوقت بدقة متناهية ليلاً ونهاراً والاتجاهات المتنوعة.

ويُعد من الأجهزة المستخدمة لحلِّ مشكلات فلكيَّة عديدة (كتعيين الارتفاعات والمسافات بين الأجرام السماويّة).

كما ساهَمَ هذا الاختراعُ في ظهورِ أساليبَ جديدةٍ في الرياضيات وتطوُّرِ عِلمِ الفلك.

مخترع الاسطرلاب:

يعود أصل الاسطرلاب إلى اليونان، تقول المصادر: إنّ أبولونيوس الجامع والمنسّق للمقطوعات المخروطية درس إسقاط الاسطرلاب في عام225 قبل الميلاد.

ثم قام الفلكي هيباركوس بإعادة تعريف الإسقاط وكونه كطريقة لحل المشكلات الفلكية المعقدة دون علم المثلثات الكروي، وأثبت خصائصه الأساسية، وبذلك يكون هيباركوس قد ساهم في صقل نظرية إسقاط الاسطرلاب.

أبولونيوس (المعرفة)

كيف طوّر العرب الاسطرلاب:

طوّر العلماء الاسطرلاب في القرون الأولى للإسلام؛ لأنّهم كانوا يهتمون بعلم الفلك اهتماماً عظيماً، واستخدموها في تحديدِ مواقيت الصلاة، كما استخدموها في تحديدِ مواعيد فصول السَّنة، واتجاه القبلة.

يعتبر العالم الفلكي ابن الشاطر الدمشقي أول من كتب عن الإسطرلاب وقام بتطويره، ويوجد كتب باللغة السريانية حول الإسطرلاب ترجع إلى القرن السابع الميلادي.

وهناك روايات تنسب اختراعه إلى العالم المسلم أبو إسحاق إبراهيم الغزاري في القرن الثامن الميلادي في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور إذ قام بتأليف كتاب “العمل بالإسطرلاب” يشرح فيه استخدام هذه الوسيلة/الآلة.

ابن الشاطر الدمشقي (المغترب السوري)

من ثم تطوّر الاسطرلاب على يد أبوسعيد السِجزي (توفي 1084م)، وهو عالم رياضيات يُنسب له أنه قال: بدوران الأرض قبل أن يقول بذلك كوبرنيكوس، وقد تحدّث باكراً عن حركة الأرض، وابتدع الاسطرلاب الأكثر تطوّراً المكوّن من قطبين بدلاً من قطبٍ واحد.

استمر التحديث والتطوير باستمرار للاسطرلاب ليواكب الحراك البحري والتجارة وحركة الجيوش، وهنا ظهرت إسهامات لأسماء كالبيروني والزرقالي “الزركلي” وهو عالم أندلسي ضليع في الفلك توفي 1087م.

وقد قام الأوروبيون بالاستفادة من مجهود العرب المسلمين في مجال الاسطرلاب. وبالرغم من عدد الروايات يبقى العرب المسلمون هم من طوّر هذه الأداة تطويراً جذرياً.

 أنواع الاسطرلاب:

1-الاسطرلاب المسطح.

2-الاسطرلاب الكروي.

3-الاسطرلاب ذات الحلق.

4- الاسطرلاب الخطي.

5-الاسطرلاب الزورقي.

5-الاسطراب المعقد.

ممّا لا شك فيه أنّ الحضارة العربية الإسلامية اهتمت بالعلوم الفلكية وقدمت إنجازات عظيمة في تطوير الكثير من العلوم، فأبدعوا في استخدام الآلات الفلكية وصنعها، حيث برع في هذا العلم الكثير منهم، ومن هؤلاء العلماء: البتاني، وابن يونس المصري، والبيروني وغيرهم.

وفي عصرنا الحديث أشاد علماء الفلك بأهمية النتائج الرائعة التي توصل إليها علماء الفلك المسلمون، فهم أول من أثبت بالتجربة والمشاهدة والحساب نظرية أنّ الأرض كروية الشكل.

مصدر الباحثون السوريون موضوع كوم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.