ماذا بعد ميركل؟ اشتداد المنافسة الحزبية الداخلية في ألمانيا على منصب المستشار

يبقى الانتظار سيد اللحظة، ويبقى سؤال من سيخلف ميركل في إدارة البلاد بعد أيلول/ سبتمبر 2021، السؤال الأهم، ولا شك أن الجواب سيكتبه الناخبون الألمان حينما سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

بعد اشتداد المنافسة الحزبية الداخلية في ألمانيا على منصب المستشار داخل حزب الاتحاد المسيحي بين المرشحين المحتملين لخلافة أنجيلا ميركل، وعلى رأسهم زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، أرمين لاشيت، وزعيم الحزب الشقيق “الاجتماعي المسيحي” في بافاريا، ماركوس سودر.

منح المجلس التنفيذي لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، الثلاثاء 20 نيسان/ ابريل 2021، دعمه القوي لزعيم الحزب أرمين لاشيت ليكون مرشح التحالف المحافظ لمنصب المستشار الألماني في الانتخابات الألمانية المقبلة، في محاولة لوضح حد للصراع الحاد بينه وبين منافسه زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ماركوس زودر.

منافسات حامية والتصويت حسم الأمر

كان الاجتماع لاختيار مرشح جديد لتمثيل الحزب في الانتخابات القادمة لاختيار مستشار جديد لألمانيا، بعد خروج أنجيلا ميركل التي استمرت في منصبها كمستشار لمدة 16 عاما.

وبعد نقاشات استمرت أكثر من ست ساعات انتهى تصويت 46 من أعضاء مجلس الاتحاد الديمقراطي المسيحي لاختيار مرشح إلى حصول أرمين لاشيت على دعم بنسبة 77,5%، بينما حصل زودر على 22,5%.

مغادرة ميركل للحياة السياسية مع نهاية ولايتها الرابعة على رأس المستشارية مع نهاية الولاية التشريعية الحالية في سبتمبر المقبل، دفعت الاتحاد إلى خوض معركة منصب المستشار مبكراً. والأبرز كان ارتفاع أسهم مؤيدي زعيم الحزب الشقيق الأصغر سودر في صفوف حزب ميركل “المسيحي الديمقراطي»، بعد أن ترك أثراً طيباً خلال إدارته لأزمة كورونا كرئيس لحكومة ولاية بافاريا، ومع ما يحمله من صفات قيادية.

خلفيات الصراع على خلافة ميركل

كان أمر تقديم المرشح لمنصب مستشار ألمانيا، مرصود تاريخيا لأحد قياديي “الحزب المسيحي الديمقراطي”، لكونه الحزب الأكبر والأكثر انتشاراً على مساحة ألمانيا، مقارنة بالحزب البافاري.

وهو ما سعى إليه زعيم الحزب الحالي أرمين لاشيت، وحاول تكريسه مجدداً، في خطاباته الأخيرة، التي شدد فيها على جوهر العلامة التجارية التقليدية لـ”المسيحي الديمقراطي”، التي ترمز إلى المسؤولية الاجتماعية، كما وحديثه خلال افتتاح برنامج الحملة الانتخابية أخيراً، عن أن الحزب يملك أفكاراً إبداعية لسياسة بيئية وفي مجال الطاقة والاقتصاد والرقمنة.

إلا أن ذلك تزامن مع تراجع أرقام حزب الاتحاد في استطلاعات الرأي لأدنى مستوى مقارنة بالأعوام الأخيرة، في ظل السياسة الفوضوية والتخبط في إدارة أزمة كورونا (كوفيد 19) والوتيرة البطيئة في عمليات التطعيم، وسط تقاذف للمسؤوليات بمزيد من التبريرات غير المقنعة مراراً من قبل حكومة المستشارة، وسوء السلوكيات الشخصية لبعض نوابه التي غيبت بعض الصدقية حول سياسته التي باتت ترتكز على الأقوال أكثر من الأفعال، بعدما كان الاتحاد يرى نفسه أنه يمثل جوهر السياسة الألمانية المبتكرة.

هذا الواقع أزعج العديد من سياسيي الحزب ومؤيديه، وارتفعت الأصوات المطالبة بأن ينهي لاشيت وسودر ملاكمة الظل، والدخول إلى الحلبة للمبارزة، إذا ما كان الاتحاد يريد إيصال أفضل رجل في صفوفه إلى منصب مستشار، وذلك لمواجهة مرشحي الحزب الاشتراكي والخضر الساعين إلى تغيير التحالفات والائتلاف الحكومي لاحقاً.

استطلاعات الرأي

قبل خمسة أشهر على انتخابات 26 سبتمبر القادم، وخروج ميركل من السلطة بعد 16 عاما من الحكم، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعا في شعبية المحافظين في الآونة الأخيرة على خلفية مواجهتهم لوباء كوفيد-19.

وسبق أن حصل لاشيت الحليف القديم لميركل ورئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا على دعم كبار مسؤولي الاتحاد الديمقراطي المسيحي الأسبوع الماضي، لكن زودر رفض الانسحاب مشيرا إلى أنه يتمتع بشعبية أكبر بين الألمان إضافة إلى دعم نواب الحزبين اليمينيين له.

وأظهر استطلاع حديث أجرته هيئة الإذاعة العامة “آيه آر دي” أن 44% من الألمان يؤيدون زودر باعتباره مؤهلاً أكثر من غيره لمنصب المستشار، في حين حصل لاشيت على 15% فقط.

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن أقل من 30% من الناخبين يعتزمون التصويت لصالح التحالف المسيحي في الانتخابات.

وكان زودر رئيس وزراء بافاريا الذي يتمتع بشعبية أكبر من لاشيت وفق استطلاعات الرأي قد أعرب في وقت سابق عن استعداده لقبول قرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وأنه سيتنحى بدون امتعاض في حال أعطى الحزبيون الكبار منافسه الأفضلية. ويمثل التصويت حسما لتنافس حاد استمر أسبوعا وهدد التحالف المحافظ بين حزبي الاتحاد الديموقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي بالانفجار من الداخل.

موقف ميركل من التنافس

لم تتدخل ميركل في هذا التنافس وصرحت الأسبوع الماضي “سأبقى خارج هذا الأمر”. وقال مشاركون في النقاشات الاثنين لوسائل إعلام ألمانية إن ميركل شاركت في المؤتمر الذي عقد عبر الفيديو، لكنها لم تتدخل في النقاش الدائر، وقد فسر بعض المراقبين صمتها بأنه امتناع عن دعم لاشيت.

وفي السياق، أوضحت صحيفة «بيلد» أن ميركل في لقائها التلفزيوني الأخير، تصرفت ضد مصالح حزبها عندما توجهت باللائمة ضد لاشيت، حيث انتقدته علانية مجيبة بنعم أن لاشيت وحكومته في ولاية شمال الراين فستفاليا يخالفون “مكابح الطوارئ” لكورونا، لكنه ليس الوحيد.

ووفق الصحيفة، فإن ميركل تعاملت مع لاشيت كما فعلت قبل عامين مع الزعيمة السابقة للحزب أنغريت كرامب كارنبور، حينما أيد قادة من “المسيحي الديمقراطي” في ولاية تورينغن حكومة يدعمها اليمين الشعبوي.

يبقى الانتظار سيد اللحظة، ويبقى سؤال من سيخلف ميركل في إدارة البلاد بعد أيلول/ سبتمبر 2021، السؤال الأهم، ولا شك أن الجواب سيكتبه الناخبون الألمان حينما سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع.

مصدر أ ف ب د ب أ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.