ماذا بعد ادلب ؟؟ وما المطلوب من جيش الفتح

شكَّل جيش الفتح في الشمال السوري، وتحديدًا في محافظة إدلب تجربة جديدة وفريدة من نوعها على صعيد الثورة السورية، فعلى الرغم من حفاظه على مسميات الفصائل إلا أنه أوجد صيغة تنسيق عسكري غير مسبوق، بحيث تم تسخير إمكانات 7 فصائل كبرى ووجهها ضد أهداف عديدة في وقت واحد.

النجاح العسكري يتبعه جني ثمار سياسية

كل نجاح عسكري لا بد بعده من جني ثمار سياسية، فمطلب تشكيل جسم سياسي ممثل حقيقي للفصائل العاملة على الأرض أصبح ملحًّا أكثر من أي وقت مضى، ولا بد من تتويج نجاحات جيش الفتح الميدانية، بتوافق الفصائل على جسم أو هيئة أو ائتلاف يمثل الفصائل الكبرى في المحافل الدولية، بعد أن أثبتت كل الأجسام المشكلة بالخارج أنها أبعد ما يكون عن التمثيل الحقيقي.

وحدة التراب السوري يقتضي نقل المعركة للساحل

كانت وما زالت محافظة إدلب الخزَّان البشري الثوري الأكبر، وقاعدة انطلاق المقاتلين ضد نظام الأسد إلى باقي المحافظات، ولا شك أن خطوة تنظيف المحافظة بالكامل من نظام الأسد أمر جيد وسيعطي أريحية للفصائل الثورية، إلا أن إفشال مخططات الأسد وما أصبح يروج له حلفاؤه الإيرانيون بشكل علني من تقسيم للبلاد، والحفاظ على الساحل وريفي حمص وحماة، يقتضي نقل المعركة إلى مناطق الساحل، وتلك الأرياف التي شكلت الخزان البشري لآلة القتل الأسدية.

فكلما اقترب الثوار من تلك المعاقل ازداد القفز من المركب الخاسر، وستتعالى الأصوات من أجل التفاوض ووضع حل، قد يكون التفريط بنظام الأسد سمته البارزة، أما المراوحة في المكان وافتتاح معارك جديدة في الشمال السوري، العمق الاستراتيجي للثورة السورية فسيجلب المزيد من الدمار والتهجير والأعباء، ومن الأولى نقل كل تلك المعاناة إلى حاضنة النظام.

الفخ الغربي

لا شك أن أطرافًا دولية عديدة أصبحت تطرب لأطروحة التقسيم أكثر من أي وقت مضى، ولمصالح مختلفة، فلا تنظر بعين الارتياح أبدًا للتحالف الحالي، خاصة في ظل وجود جبهة النصرة في صفوفه، وباتت تطلق عليه دفعة واحدة مسمى التطرف، في مسعى واضح لوأد الثورة.

وأصبح واضحًا أن تنظيم “الدولة” هو الأداة الأمثل لعملية التقسيم هذه، وبالفعل هذا ما فهمه النظام الأسدي، وأصبح متوقعًا جدًّا أن يخلي مناطق جديدة أمام التنظيم ليسمح له بالتمدد إلى مناطق الأقليات أو مناطق الثوار من أجل إفساح المجال له بارتكاب رعونات جديدة توسع الحرب الدولية ضده، خاصة أن التنظيم بدأ التحرك بالفعل شمالي حلب، في محاولة واضحة لجر الفصائل الثورية إلى معركة طاحنة، يُحبِّذها كثيرًا أعداء الثورة، فمن وجهة نظرهم هو اقتتال بين أطراف غير مرغوب فيها، ستوفر عليهم فيما بعد جهد استئصالها.

فإن كان اليوم التهديد الذي يسببه التنظيم للشمال السوري كبيرًا إلا أن من الحكمة عدم انجرار الفصائل إلى معركة طاحنة معه، تثنيهم عن الهدف الرئيس، ألا وهو الزحف إلى معاقل النظام، ولعل من الحكمة تثبيت خط دفاعي في وجه التنظيم يمنع تقدمه والتفرغ لما هو قادم.

في الختام:

لا شك أن جيش الفتح قدم مثالًا مقبولًا عن التنسيق الثوري الفعّال، إلا أن النجاح العسكري ما هو إلا بداية لطريق إنهاء نظام الأسد، وستعترضه عقبات إدارة المناطق المحررة، والتخطيط السياسي والاستراتيجي، وفِخاخ أعداء الثورة السورية، وكلها اختبارات لا بد من خوضها واجتيازها بوعي.
الدرر الشاميه _

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.