“مؤتمر اللاجئين” في دمشق، طابع إنساني أم محاولة روسيّة لتعويم النظام السوري؟

تسعى روسيا منذ سنوات للحصول على دعم المجتمع الدولي من أجل إطلاق مرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، فيما تربط الجهات المانحة تقديم أي مساعدات بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

قسم الأخبار

قبل يومين من عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين، دعت إليه روسيا، في دمشق يومي الأربعاء والخميس ،11 و12 نوفمبر/ تشرين الثاني، اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رأس النظام السوري بشار الأسد، الاثنين 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه منظمات حقوقية من أن توقّف المعارك في مناطق عدة في سوريا لا يعني أنها باتت مهيئة لعودة اللاجئين في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية وتعبر عن خشيتها من حصول انتهاكات لحقوق الإنسان.

الدعوة وهدف المؤتمر

وجهت روسيا دعوات بعنوان “تسهيل عودة اللاجئين والنازحين”، إلى ممثلي الهيئات والجهات الفاعلة الدولية والإقليمية من دون الإشارة للدول. وأوضح نص الدعوة أنه “بالنظر إلى الاستقرار الحالي في سورية والصعوبات المتزايدة التي تواجهها البلدان المستقبلة للاجئين، من الضروري تكثيف الجهود الدولية لتقديم مساعدة شاملة لأولئك السوريين الذين يرغبون في العودة إلى وطنهم”. وأشارت الدعوة في نصها إلى تهيئة الأجواء لعودة اللاجئين، وفقا لوكالة سبوتنيك، من خلال ما يلي:

1/استعادة البنية التحتية الأساسية والاتصالات.
2/ بناء المنازل.
3/ القيام بإزالة الألغام للأغراض الإنسانية
4/ مساعدة العائدين،
5/ ترميم المرافق الاجتماعية.
6/ المساعدة الإنسانية.
7/ مكافحة فيروس كورونا
8/ تمكين المشاركين في المؤتمر من زيارة مراكز الإقامة المؤقتة للاجئين وأماكن إقامتهم الدائمة في محافظة حمص والمناطق القريبة من مخيم الركبان.

الرأي الروسي

وبحسب الكرملين، قال بوتين: “هناك أكثر من 6.5 مليون لاجئ خارج سوريا، معظمهم مواطنون قادرون على العمل ويمكنهم المشاركة في إعادة بناء بلادهم”، وبحسب بوتين في الحوار مع الأسد، فإن سوريا يجب أن تركز حاليا على إعادة البناء، فيما تعرضت الجماعات المتطرفة في البلاد للهزيمة إلى حد كبير. وأضاف: “روسيا تؤيد عقد مؤتمر دولي بشأن اللاجئين، والوفد الروسي سيكون من أكبر الوفود المشاركة”.

وتابع قوله: “عاد أكثر من 850 ألف مواطن سوري من الخارج وأكثر من 1.3 مليون عادوا إلى أماكن سكناهم الدائمة داخل البلاد”، وقال بوتين إن الهدف الأساسي للمؤتمر الذي ستستضيفه دمشق يومي 11 و12 من الشهر الجاري هو “إعادة اللاجئين والنازحين”، وروسيا مستعدة وبالتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي لإنجاح هذا المؤتمر. وفق قوله، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

رأي نظام الأسد

من جهته شدد رأس النظام السوري بشار الأسد على أن حكومته ترى أن عودة اللاجئين أولوية. وقال: “الحكومة السورية ليست فقط مستعدة بل هي متحمسة للخروج بهذه النتائج من أجل أن نرى أكبر عدد منهم (اللاجئين) يعود خلال الأشهر القليلة القادمة.”

وأضاف “بالنسبة لنا في سوريا لدينا آمال كبيرة في هذا المؤتمر بأن يخرج بنتائج عملية”، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا).

واعتبر الأسد أن “العقبة الأكبر” أمام عودة اللاجئين “بالإضافة إلى بقاء الإرهاب في بعض المناطق التي يفترض أن يعودوا إليها (…) هي الحصار على سوريا”، في إشارة إلى العقوبات التي تفرضها دول غربية على بلاده، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وعلّق آمالا على الجهود الروسية من ناحية “إمكانية تخفيف أو رفع أو إزالة هذا الحصار”، موضحاً أن إعادة اللاجئين “بحاجة إلى تأمين الحاجات الأساسية الضرورية لمعيشتهم كالمياه والكهرباء والمدارس… بالإضافة الى موضوع تحريك الاقتصاد”.، بحسب ما أوردت وكالة أ.ف.ب.

من سيحضر المؤتمر؟

تواصل روسيا الترويج للمؤتمر على إيقاع تحفظ غربي ودولي سواء من الولايات المتحدة أو حلفائها الأوروبيين. وتعتبر واشنطن هذه الخطوة محطة للتحايل على المسارات السياسية الرامية للحل في سورية، لا سيما اللجنة الدستورية، التي يعرقل النظام انعقاد جولة جديدة منها، ويماطل لعرقلة تقدم سيرها من خلال جدول الأعمال.

وبحسب مراقبين، فإن الأميركيين أبلغوا الجانب الروسي بعدم حضور المؤتمر، مع الإشاره إلى أن واشنطن دفعت باتجاه عدم حضور الدول الحليفة لا سيما الأوروبية، لأن حل مشكلة اللاجئين يكون في جنيف وعبر قرارات الأمم المتحدة وليس عبر أي مسار آخر. ورجّحت مصادر روسية مطلعة مشاركة 20 دولة ومنظمة، ومنها:

1/ توقّع السفير الروسي في دمشق، ألكسندر يفيموف، وصول وفد روسي كبير إلى دمشق لحضور المؤتمر، من مختلف الوزارات والمؤسسات الروسية.

2/ لبنان سيرسل وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، رمزي مشرفية ممثلاً عنه.

3/ واذ أبدى مسؤولون أمميون في دمشق الرغبة بحضور «المؤتمر الروسي»، أشار آخرون إلى ضرورة «احترام معايير الأمم المتحدة» التي تخص شروط عودة اللاجئين، وسيحضر المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا عمران رضا المؤتمر بصفة “مراقب”.

4/أكدت وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن وزارة الإعلام في حكومة نظام الأسد وجّهت دعوات لوسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة في سوريا لحضور المؤتمر، الذي سيعقد في “قصر المؤتمرات” قرب مطار دمشق الدولي.

5/ دعت السياسية التركية المعارضة إيلاي آكسوي، وهي عضو بحزب “الجيد” المعارض، السياسيين المعارضين الأتراك لحضور مؤتمر اللاجئين.

طابع إنساني أم تعويم للنظام؟

وفي وقت سابق، قال السفير الروسي في الأردن، غليب ديساتنيكوف إن مؤتمر “عودة اللاجئين” المقرر عقده الشهر الجاري في العاصمة دمشق، “يكتسب طابعاً إنسانياً بحتاً”، موضحاً أنه “لا يستهدف إطلاقاً المساهمة في ترسيخ شرعية النظام كما يحاول تصنيفه بعض اللاعبين المعروفين الهادفين لحرمان هذا الاجتماع من الدعم الدولي المطلوب”.

ويرى مراقبون أن فرص نجاح المؤتمر ستكون ضعيفة إذا جرى عقده في دمشق، لأن أغلب الدول الفاعلة في قضية تمويل عودة اللاجئين وعملية إعادة الإعمار لن تشارك في هذه الحالة، بسبب عدم رغبتها في إعادة تعويم نظام الأسد، فضلا عن أن روسيا تتجاهل التقارير الدولية التي تتحدث عن أن الوضع الإنساني في مناطق سيطرة النظام أصبح أسوأ مما كان عليه في أي وقت مضى، ما يجعل حياة الموجودين حاليا في سورية صعبة جدا، وتاليا عدم القدرة على استقبال أي عدد من النازحين ما لم تتم إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير التمويل اللازم لعملية إعادة الإعمار.

مصدر سبوتنيك سانا فرانس برس
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.