مؤتمر الرياض : خلفيات واحتمالات

عقاب يحيى

عام 2014، و2015 رفض الائتلاف أمرين محوريين :

ـ مشروع مجموعات العمل التي طرحها ديمستورا، والتي اعتبرت مناورة على بيان جنيف 1 وما نصّ عليه، واستبداله، خاصة لجهة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي بصيغ فضفاضة .

ـ المشاركة في “التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب” على خلفية ألا يكون ذلك منفرداً، وعلى حساب محاربة النظام الموصوف كإرهابي، ومفرخ للإرهاب في تحليلنا..

     تحت شعار توسيع قاعدة التمثيل توافق المجتمع الدولي على عقد مؤتمر الرياض، وبمشاركة ” هيئة التنسيق” وممثلين عن الفصائل العسكرية، و” تيار بناء الدولة”، وعدد من المستقلين الذين تمّ اختيارهم من قبل الجهات الداعية .

لم يكن الائتلاف يوماً مع احتكار تمثيل المعارضة، وطالما دعا ” هيئة التنسيق” وغيرها إلى الحوار والتوافق، ووقع معها وثائق تجسدّ ذلك .

كان العامل الرئيس في الخلاف والتوافق يتمحور حول الموقف من مصير بشارالأسد وكبار رموز النظام الملوثة أيديهم بالدماء، والبدء المباشر بالعملية التفاوضية، وتفصيلات المرحلة الانتقالية ومهامها، وهيئة الحكم الانتقالي وما ينتج عنها من مؤسسات وهيئات .

ـ جرى التوافق على بيان الرياض الذي نصّ صراحة على استبعاد الأسد، ورفض أي دور له مع بدء المرحلة الانتقالية، وقامت الهيئة العليا للتفاوض كمؤسسة وظيفية تختصّ بالمفاوضات .

ـ هذا التطور نقل الائتلاف من جهة وحيدة في المفاوضات، إلى مشاركة بحدود الثلث . البعض ذهب بعيداً في اعتبار ماحدث بديل للائتلاف، وهناك من بشّر بنهايته، خاصة وأن الهيئة العليا سحبت جلّ الأضواء نحوها، والعلاقات والاتصالات الخارجية، وانسحب الاعتقاد حتى على بعض أعضائها ممن رشّحهم الائتلاف، ثم ظهر أن الهيئة العليا لا يمكن أن تتحول إلى هيئة سياسية لتمثيل المعارضة، وأن تركيب الائتلاف، وأذرعه المتعددة في الحكومة المؤقتة، ووحدة تنسيق الدعم، ولجنة الحج، والمجالس المحلية، ومزيد العلاقات الداخلية والخارجية يتجاوز قدرات الهيئة العليا، بما أوجد نوعاً من التوازن، وأعاد الائتلاف إلى مكانة متصاعدة .

روسيا قوة الاحتلال المساند الرئيس لبقاء المرجم بشار الأسد، وعبر نفوذها القوي في الشأن السوري، والتي حاولت مراراً تليين مواقف الائتلاف، الضغط عليه بوسائل متعددة، نجحت في صياغة القرار الأممي 2254 الذي نصّ على توسيع قاعدة التمثيل وذكر منصتي موسكو والقاهرة وكأن وجودهما هو الذي يمنح وفد المعارضة شرعيته .

الائتلاف مجمع على موقفه، والتأكيد على الشروع بمفاوضات الحل السياسي فوراً وفق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة أن تتحمل هذه الشرعية مسؤولياتها في فرضه، وتطبيقه . وكما أعلن مراراً هو يرحب بأي اضمام سوري وفق هذه الرؤية، والمشاركة في وفد موحد


فشل المسعى الروسي في هذا الهدف أمام إصرار الفصائل العسكرية على حصر لقاءات الأستانة بوقف إطلاق النار، ثم بتكريس ما يعرف مناطق خفض التصعيد، واعتبار الهيئة العليا مرجعيتهم السياسية، وجنيف هو المكان الطبيعي للمفاوضات . ثم تطور “المبادرات” الروسية نحو ما يعرف بعقد “مؤتمر الشعوب السورية” في حميميم، وتبديل العنوان والمكان إلى مؤتمر” الحوار الوطني” في سوتشي، والذي كان لرفض الائتلاف وفضائل هيئة الأركان، وفصائل الجيش الحر في الجبهة الجنوبية، وفعاليات سورية مهمة في الأحزاب والعشائر وهيئات المجتمع المدني.. الأثر في خلخلة المشروع وترنحه، وتأجيله، وإضعاف الآمال التي عقدها الروس عليه ..
ـ
من خلال الدور السياسي الساحق الذي تقوم به روسيا، واستثمار نتائج معاركها في حلب جاء لقاء الأستانة محاولة أخرى لإيجاد بديل عن الائتلاف والهيئة العليا بدعوة الفصائل العسكرية واستبعاد الهيئات السياسية، ومحاولة تمريس مسار يوازي جنيف، ويكون، في النهاية بديلاً له .

فكرة عقد لقاء آخر لمؤتمر الرياض، أو توسيع الهيئة العليا جاءت من السوريين في الهيئة العليا التي شكلت لجنة خاصة بالتوسعة، ولم تكن ظروف السعودية تسمح بانعقاد رياض 2، أو أن التوافقات الدولية لم تتمّ، ثم، وعلى ضوء ما يعرف بالتطورات السياسية في المسألة السورية، والتي ” يجب أخذها بالاعتبار”( كما عبّر عن ذلك جميع المحسوبية على أنهم أصدقاء الشعب السوري) كانت خلف التفكير بعقد رياض 2 والحديث المتواتر عنه لقرابة الشهرين، وفجأة غاب المشروع من التداول وفق معلومات تسرّبت عن صرف النظر على عقده .

ـ فجأة يعود الحديث بقوة عن مؤتمر رياض 2، وتحديد موعد أوّلي، فنهائي له . ويبدو أن عاملين متضافرين كانا وراء هذا التبدّل :

ـ الأول يخص نتائج زيارة ملك المملكة العربية السعودية لموسكو .

ـ الثاني يتعلق بتحرك أمريكي متواتر جرى تكريسه فيما يعرف ببيان لقاء ترمب وبوتين .

ويبدو أن زيارة موسكو لم يتم فيها توافق بشأن المسألة السورية لجهة الدور الإيراني ومسؤولية روسيا في تحجيمه، ولا حول المشروع الروسي للتسوية في سورية . يأتي ذلك مترافقاً مع حركة أمريكية هادفة إلى تحجيم طغيان روسيا في الملف السوري، وإبلاغها رسائل قوية بذلك، ومطالب الإدارة الأمريكية بشأن الوجود الإيراني، وطلب انسحاب القوات الإيرانية والمليشيات الطائفية التابعة لها من الجنوب نهائياً، وعدم قبول روسيا بذلك وردّها المعلن بخروج القوات الأمريكية، واعتبار الوجود الإيراني شرعياً بطلب من ” الحكومة السورية” !!! ..

كلام كثير يجري تداوله عن تطور العلاقات بين روسيا وأمريكا، ودخول الأخيرة على الخط بقوة متصاعدة، وبالتالي تأكيد الدعوة لمؤتمر الرياض .

ـ عدد المدعوين حتى الآن 144، وقد يتجاوز الخمسين، والحصص أعلن عنها، و”منصة موسكو” غير موافقة وتطالب بحصة تتجاوز حصة الائتلاف، أو تساويها/23/ في حين أن الكلام كثير عن مضمون البيان الختامي الذي يشكل بيت قصيد مؤتمر رياض 2، خاصة الفقرة الإشكالية المتعلقة بالموقف من مصير ودور بشار الأسد وكبار رموز نظامه . يتحدث الكثير عن أن النيّةلدى الجهات المنظمة، ومن خلفهم القوى الدولية الفاعلة، والمحسوبين على أنهم أصدقاء الشعب السوري، سيسعون لتبديل تلك الفقرة بأخرى ملتبسة، وقابلة لعدد من التفسيرات، مطاطية وحمّالة أوجه، ويمكن أن يكون تعبير” ليس للأسد دور في مستقبل سورية” هو الأكثر رواجاً بين المتوقعينن فهذا التعبير غامض، وضبابي، ويترك مجالاً لعدد من التفسيرات .

ـ من جهة أخرى فعند دراسة نوعية المدعوين، خاصة من المستقلين، نجد أن سقوف الأغلبية الساحقة منهم مرتفعة، ولا تقبل التنازل عن التحديد الواضح لدور وموقع بشار الأسد، وانتهاء وضعه تماماً مع بدء المرحلة الانتقالية، والشروع الفوري في مفاوضات الحل السياسي الرامية إلى إنهاء نظام الفئوية والاستبداد وإقامة النظام البديل .. التعددي، نظام الدولة المدنية الديمقراطية .

ـ الائتلاف مجمع على موقفه، والتأكيد على الشروع بمفاوضات الحل السياسي فوراً وفق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة أن تتحمل هذه الشرعية مسؤولياتها في فرضه، وتطبيقه . وكما أعلن مراراً هو يرحب بأي اضمام سوري وفق هذه الرؤية، والمشاركة في وفد موحد 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.