مآلات فك إرتباط النصرة بالقاعدة وملحمة حلب الكبرى

بقلم: خليل المقداد خليل المقداد

بداية لا بد من التنويه إلى أن التصدي لهذه المسألة، هو أشبه ما يكون بالسير فوق حقل من الألغام، التي قد ينفجر أحدها في أي لحظة، لكن ومع هذا فإن الأمر يستحق العناء، خاصة إذا ما كان الهدف منه تسليط الضوء وبكل صدق وأمانة على حقبة مهمة من تاريخ سورية والمنطقة، وإنني إذ أفعل ذلك، فإنما أفعله من منطلق الحرص على كتابة تاريخ لا تشوبه شائبة أو تزوير، تاريخ يمكن لأي سوري أن يقرأه باطمئنان.

منذ إنشقت جبهة النصرة عن التنظيم الأم في العراق وهي مثار جدل كبير لا ينتهي، كثيرون رحبوا بقرارها آنذاك، وكثيرون إعتبروه انقلابا دفعت الجبهة ثمنه من رصيدها البشري، نتيجة الإنشقاقات التي حدثت في صفوفها، وأدت لخسارتها مئات العناصر لصالح تنظيم الدولة الإسلامية، ولاحقا نتيجة المعارك التي خاضتها ضد التنظيم الأم الذي كان يحمل حينها إسم دولة العراق والشام.

بعد إنشقاقها عن تنظيم الدولة، ظل الكثيرون على الساحة السورية ينظرون للجبهة بعين الريبة، بل ويتوقعون عودة الفرع للأصل في أية لحظة، حتى رغم الإقتتال الحاصل، بين الجبهة والدولة، فالعقيدة القتالية واحدة “سلفية جهادية” ويمكن لأي تطورات أن توحدهما، وهو ما اعتبر تحديا وجوديا كبيرا للعديد من فصائل الجيش الحر، التي كانت مواقفها من الجبهة تتغير صعودا وهبوطا، متأثرة بالكثير من الأحداث والعوامل، منها ما هو محلي كالنزاع على مناطق النفوذ والمعابر، ومنها ما هو خارجي لجهة إرتباط الفصائل بغرف العمليات والجهات الداعمة لها.

حروب وجود عديدة خاضتها الجبهة، ضد عدد من الفصائل كجبهة ثوار سورية وحركة حزم والفرقة 13 والتي لازالت نارها تحت الرماد، فتداعياتها لم تنتهي بعد، ولاحقا الصدام مع جيش التحرير، هذا عدا عن الكثير من الحوادث التي أدت لمواجهات محدودة مع أكثر من فصيل أبرزها، حركة أحرار الشام شريك الجبهة الرئيسي في تجمع جيش الفتح.

لا شك أن جبهة النصرة تعتبر الفصيل الثاني في سورية، من حيث القوة والفعالية والتواجد على الأرض بعد تنظيم الدولة الإسلامية، وتأتي بعدهما حركة أحرار الشام، ذات الحضور القوي في أكثر من محافظة سورية، والتي تتمتع بالتنظيم رغم أنها تضم فصائل ذات توجهات مختلفة تتفاوت في القوة والتنظيم، الأمر الذي يؤثر بطريقة أو بأخرى على إنسجام الحركة، لكنها وبكل تأكيد تبقى إحدى أكثر التشكيلات فعالية وقبولاً لدى الشارع السوري، حتى مع تبنيها للمشروع الإسلامي الذي تعارضه الكثير من تشكيلات الجيش الحر، التي تعتبر بدورها أضعف من حيث العدة والعتاد، وبالتالي فإنها تبدو عاجزة أمام التشكيلات الإسلامية.

من الأمثلة الحية على ضعف العقيدة القتالية لدى تشكيلات الجيش الحر، وعجزها في مواجهة شقيقتها الإسلامية، المعارك التي إندلعت جنوب سورية في محافظتي درعا والقنيطرة، بين كل من الجيش الحر، مدعوما بجبهة النصرة وأحرار الشام من جهة، وحركة المثنى الإسلامية ولواء شهداء اليرموك، اللذان إندمجا مؤخراً في تشكيل واحد أطلق عليه “جيش خالد بن الوليد” من جهة أخرى، فرغم مرور أشهر على إندلاع هذه المعارك إلا أنها بقيت غير قابلة للحسم رغم كل الدعم الذي تلقته فصائل الموك.

من الأشياء التي تحاجج بها الفصائل بعضها البعض، هي تهمة الإبتلاع والسيطرة وإلغاء الآخر، لكن تبقى الحقيقة الثابتة، هي أن كافة الفصائل والتشكيلات مارست وتمارس هذا الأمر بطريقة أو بأخرى، ترغيبا وترهيبا وحسب القدرة والإستطاعة، فلكل فصيل أجندته وعقيدته القتالية وأهدافه المرحلية والمستقبلية، منها ما هو محلي، ومنها ما هو إقليمي ودولي تقتضيه طبيعة العلاقات والتحالفات القائمة، خاصة على خلفية الولاءات التي يفرضها الدعم المقدم لهذه الفصائل. وهذا ما أعطى جبهة النصرة شعبية كبيرة إزدادت بعد فك ارتباطها عن القاعدة، فالإنجازات التي حققتها الجبهة على مدى سنوات قتالها مع النظام كانت كافية لرفع أسهمها في الوسط الشعبي الثوري، مقارنة مع الفصائل الاخرى التي تحول معظم قادتها لأمراء حرب.

شرقاً وغرباً، شمالاً أو جنوباً، أينما توجهنا، هو نفس التشرذم ونفس الصراع، الكبير يبتلع الصغير، والقوي يقضي على الضعيف، هي معادلة فرضها اللاعبون الإقليميون والدوليون على ثورتنا، بهدف الإبقاء على حالة التشرذم، ومصادرة قرار الفصائل السورية على الأرض منعا لتوحدها الذي سيؤدي وبلا أدنى شك لسقوط منظومة الحكم الأسدي.

بالعودة إلى جبهة النصرة وقرارها فك الإرتباط مع تنظيم القاعدة، فسنجد أنه قد جاء سلسا ودون تعقيدات تذكر، حيث مهد له عدد من المنظرين السلفيين كأبو محمد المقدسي، ونائب زعيم تنظيم القاعدة أحمد حسن أبو الخير، الذي أعطى الضوء الأخضر لجبهة النصرة، كي تنعتق من آخر قيودها التنظيمية، وتعلن عن ميلاد جبهة “فتح الشام” المستقلة، فحتى ولاء النصرة للقاعدة كان شكليا، إقتضته ضرورة تبرير الطلاق مع تنظيم الدولة الإسلامية، مع بقاء الولاء للقاعدة ضمانا للدعم المالي من أنصارها.

أمير الجبهة أبو محمد الجولاني وخلال كلمته المتلفزة التي أعلن فيها فك الإرتباط مع تنظيم القاعدة أكد أن التشكيل الجديد لا يتبع أي جهة خارجية وحدد خمسة أهداف ستعمل عليها الجبهة بتشكيلها الجديد هي:

1-العمل على الإقامة دين الله عز وجل وتحكيم شرعه وتحقيق العدل بين الناس كل الناس.
2-العمل على التوحد مع الفصائل ورص صف المجاهدين وصولا لتحرير أرض الشام من حكم الطواغيت والقضاء على النظام وأعوانه.
3-حماية الجهاد الشامي والاستمرار فيه واعتماد كافة الوسائل الشرعية المعينة على ذلك.
4-السعي لخدمة المسلمين والوقوف على شؤونهم وأحوالهم والتخفيف من معانتهم بكافة الوسائل الممكنة.
5-تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة لعامة الناس.

عمليا يمكننا إعتبار أن ما جاء في البيان، كوحدة الفصائل وإسقاط النظام وتحقيق العدالة والحكم بشرع الله وصولا الى إرساء الأمن والإستقرار هي مطالب وأهداف تتطلع لها شريحة واسعة من السوريين، لكن تبقى مسألة طريقة وآليات تحقيق هذه الأهداف، التي تحتاج إلى إجماع وطني.

ردود الفعل الدولية والمحلية

ردود الفعل الدولية والمحلية لم تتأخر فوزارة الخارجية الأميركية قالت رغم فك إرتباط جبهة النصرة مع تنظيم القاعدة، وتغيير مسماها فإنها لا تزال هدفا للقوات الأميركية والروسية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي: إن إعلان جبهة النصرة يمكن أن يكون ببساطة مجرد تغيير للمسميات وإن الولايات المتحدة ستحكم عليها من تصرفاتها وأهدافها وعقيدتها.

أما البيت الأبيض فقد علق على القرار بالقول: إن تقييمه لجبهة النصرة لم يتغير على الرغم من أنباء قطع صلاتها بتنظيم القاعدة، هذا الكلام جاء على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست الذي قال: “مازالت لدينا مخاوف متزايدة من قدرة جبهة النصرة المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا.”

روسيا بدورها أكدت على أن جبهة النصرة بمسماها الجديد لاتزال إرهابية بنظر موسكو وأنها ستبقى هدفا لقواتها.

محليا فإن ردود فعل جميع الفصائل المسلحة جاءت مرحبة بالخطوة، إلا أن بعضها كحركة أحرار الشام وجيش الإسلام إعتبرت القرار غير كاف وطالبت الجبهة بخطوات أخرى، فجيش الإسلام وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمه إسلام علوش قال في تصريح للعربي الجديد: أن “فك الارتباط سيؤثر على المدرسة العسكرية المنتهجة من قبل مقاتلي جبهة فتح الشام وسننتظر ونراقب سلوك التشكيل ذي الاسم الجديد، حتى نستطيع أن نحكم حكماً عادلاً عليه”. أما حركة أحرار الشام فقد أصدرت بيانا رحبت فيه بالخطوة ودعت الجبهة وباقي الفصائل المسلحة لمزيد من الخطوات التي تضمن توحيد الفصائل، الملاحظ هو أن أي من الجهات التي طالبت الجبهة بمزيد من الخطوات لم تحدد ماهية الخطوات المطلوبة من جبهة النصرة.

وحدها أجناد الشام في الشمال السوري أيدت الخطوة دون تحفظ وأعلنت إستعدادها للإنضواء تحت راية التشكيل الجديد، في حين أن الكثير من الفصائل المسلحة التابعة للجيش الحر، لم تعلن موقفها من الخطوة التي قامت بها جبهة النصرة، وهو ما يمكن تفسيره بارتباط هذه الجهات بغرف العمليات ومواقف الدول الإقليمية والدولية الراعية لها.

البعض انتقد النصرة على عدم تضمين كلمة الجولاني عبارة إسقاط نظام الأسد بالإسم رغم تأكيد الكلمة على ذلك وإن في العموم، البعض الآخر طالب النصرة بالتخلي عن راية التوحيد، ورفع علم الثورة السورية المعتمد من قبل الكثير من شرائح الثورة بشقيها الوطني والإسلامي.

الملاحظة المهمة تمثلت في غياب ردود الفعل الإقليمية والعربية على فك إرتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة وإعلانها عن التشكيل الجديد.

كيف سيؤثر فك الإرتباط على مستقبل الجبهة وعلاقتها بباقي الفصائل السورية المسلحة؟

عمليا فإن فك إرتباط جبهة النصرة بالقاعدة لن يعفيها من اﻹستهداف، لكنها ستستطيع من خلال هذه الخطوة تثبيت نفسها كأكبر فصيل سوري مسلح ورقما صعبا لا يمكن تجاوزه، وذلك من خلال ما ستضفيه هذه الخطوة من شرعية على وجودها ومجمل عملها، وهي خطوة ستفيد التشكيل الجديد كثيراً، خاصة على المديين المتوسط والبعيد، وستسمح بتمدده من خلال إستقطاب العديد من الفصائل على الأرض، فهكذا خطوة سحبت الحجة من الفصائل التي كانت ترفض التوحد مع النصرة كونها تنتمي لتنظيم القاعدة المصنف إرهابياً، وذلك لخشيتها من أن تصبح في دائرة الإستهداف الدولي، عسكريا وأمنيا وماليا، لكنها اليوم وخاصة تلك التي تمتلك عقيدة قتالية جهادية، قد تبدو في حالة تسمح لها بالإنضمام للتشكيل الجديد.

جبهة النصرة أدركت أنها قد باتت مستهدفة، خاصة بعد التنسيق العسكري والأمني الروسي – الأمريكي وهو ما دفعها للإعلان عن تجميد عملياتها القتالية ضد جيش خالد إبن الوليد في المنطقة الجنوبية من سورية، وهو موقف أرادت الجبهة من خلاله توفير طاقاتها وجهدها المستنزفان في هذه المعارك بانتظار مآلات التنسيق الدولي ضدها، ونتيجة الخشية من تحريك فصائل غرفة عمليات الموك في الجنوب ضدها.

تماسك جبهة النصرة بمسماها الجديد من عدمه، وعدم حصول إنشقاقات في صفوفها، هو النقطة الجوهرية والتحدي اﻷكبر الذي سيحدد مصير الجبهة ككيان، وهو الذي سيضمن لها إستقطاب فصائل جديد، لكن تبقى المسألة المهمة هي مدى مرونة الجبهة، واستعدادها للتماهي مع مشاريع باقي الفصائل المسلحة، وإمكانية قبولها بالتسوية السياسية، وهي أمور علينا أن ننتظر قليلا كي نستطيع الحكم عليها، فمآلات فك الإرتباط وإنعكاساته على الوضع الداخلي للجبهة لم تتبلور بعد.

فك إرتباط جبهة النصرة بالقاعدة، أكد على الطلاق النهائي بينها وبين تنظيم الدولة الإسلامية، الذي بات بدوره يعتبر الجبهة إمتداداً لمشروع الصحوات في المنطقة، لكن هذا لا يعني أننا قد لا نشهد نوعا من التهدئة بين الطرفين، أقله إلى حين إتضاح صورة ونتائج المعارك على عدد من الجبهات كحلب والرقة ودير الزور ومنبج في سورية، ومعركة الموصل المرتقبة في العراق، وهي معارك كبرى ومصيرية، ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبل الفصائل وخارطة توزعها وسيطرتها، والعلاقة فيما بينها، لا بل ومصير شعوب بأكملها.

جبهة النصرة لا تعول كثيراً على مواقف الفصائل المنضوية تحت راية غرف العمليات الدولية والإقليمية، كغرفتي الموك والموم، ولا تلك التي تنتمي لأحزاب وتيارات سياسية لها مشاريعها الخاصة، لكنها وبالمقابل تعول على حاضنة شعبية تضمن لها مشروعية وجودها وتمددها، وتؤمن لها تأييد الشارع ودعمه لها في أي صدامات قد تحصل مستقبلا مع هذه الفصائل، الأمر الذي سيعطيها اليد الطولى في القرار السوري.

بعيدا عما يصرح به البعض من أن فك الإرتباط جاء شكليا، يمكننا القول إنه قرار محلي بامتياز، وكذلك إقليمي ذو أهمية بالغة للجبهة، وسيؤثر على مستقبل وجودها وعلاقتها بالعديد من الدول الإقليمية، التي ستتحرر من عقدة التصنيفات الدولية وما يمارس من ضغوط على تعاملها مع الفصائل السورية، وهو بلا أدنى شك أمر سيقوي شوكة الجبهة، وسيدفع الكثير من الجهات للتعامل معها بل ودعمها، لكن تبقى المعضلة هي كيفية رفع الحظر الدولي على الجبهة وإلغاء تصنيفها كمنظمة إرهابية.

لقد عانى السوريون كثيرا، وذلك بسبب التشرذم الحاصل على الساحة وفي كافة المجالات، سياسيا وعسكريا وإعلاميا، وحتى دينيا، فلكل فصيل عقيدة وأجندة يحاول فرضها، وشرعيون يبررون ويفتون له، الأمر الذي تسبب بإطالة عمر النظام وأمد الصراع وأسهم في المزيد من الدمار والخراب وإراقة الدماء حتى في معارك جانبية للسيطرة على المعابر والأنفاق والنفوذ، وقد آن الأوان كي تستشعر جميع الفصائل دقة المرحلة، وطبيعة صراع الوجود المفروض على الشعب السوري، والمسلمين السنة تحديداً.

لو سألنا اليوم أي سوري عن رأيه بالخطوة التي قامت بها جبهة النصرة لوجدناه مرحباً مستبشراً، وهكذا موقف لم يأت من فراغ بل نتيجة معاناة طويلة ومستمرة للسنة السادسة على التوالي، وهو ما يفسر الكثير من المصالحات والهدن التي تعقدها بعض المناطق المحررة أو المحاصرة، مع نظام الأسد وبرعاية روسية.
الذين تكسبوا من مأساة الشعب السوري كانوا أكثر من الذين ساعدوه، فحتى المهاجرون الأفارقة والعرب والأسيويين وخاصة الأفغان منهم باتوا ينتحلون صفة سوري عند لجوئهم، وكثير من الدول والمنظمات والجماعات والأفراد وجدت في مأساة السوريين بقرة حلوباً يتعيشون على ما تجود به عليهم من مساعدات باسم الشعب السوري، الذي بات يعاني الأمرين ويعيش في جحيم لا يطاق.

المجتمع الدولي كرس جهده لمنع سقوط نظام الأسد وبات غير مبالٍ بمأساة السوريين، التي يمكننا القول إنها باتت وصمة عار في جبين الجميع، ومآسي حمص والمعظمية ومخيم اليرموك وداريا والزبداني، خير شاهد على الظلم الذي لحق بالشعب السوري ولا يزال، وها هو المجتمع الدولي يغمض عينيه عن كل ما يحدث في حلب من قتل وتدمير وتهجير وحصار ويختصر المسألة في معابر إنسانية يختلفون فيما بينهم على أحقية الجهة التي يجب أن تتولى إدارة هذه المعابر.

ملحمة حلب وعلاقتها بفك الإرتباط

أيام قليلة هي التي فصلت بين إعلان جبهة النصرة فك إرتباطها بالقاعدة، وبين إنطلاق عمليات فك الحصار عن مدينة حلب، فهل هناك ترابط بين الأمرين؟ ربما، فإعلان النصرة الذي إستبق المعركة، سحب ذريعة وحجة كبرى كان يمكن للتحالف الدولي أن يستخدمها للتدخل عسكريا إلى جانب نظام الأسد وإيران وروسيا، وهو ما جنب الفصائل السورية، مواجهة طرف جديد يمكن أن يؤثر سلبا على سير المعركة.

لكن ومن جهة أخرى هل كان لتركيا دور في هذه المعركة؟ الجواب هو ربما نعم، حيث يمكن قراءة الأمر كرد من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا قبل أسابيع قليلة، فمعركة فك الحصار عن حلب هذه طال إنتظارها، لكن توقيتها يعطي مؤشراً على ضوء أخضر ودعم تركيين.

الملاحظة الأخرى المثيرة للإهتمام، هي تأخر إستجابة الطيران الروسي لأكثر من أربع ساعات، قبل بدء مؤازرته لنظام الأسد وعناصر الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام. لكن الثابت هو أن ملحمة حلب الكبرى ستحدد وإلى حد بعيد مستقبل المدينة وسورية وربما المنطقة.

نحن لا نملك إلا أن نتفائل ونحسن الظن، فدماء المجاهدين التي سالت في ملحمة حلب، هي أزكى وأشرف الدماء، ويكفي انها سالت في معارك حقيقية ضد عدو سامنا سوء العذاب لأكثر من خمس سنين، وليس في معارك سيطرة على معابر أو أنفاق، وهي كذلك ليست معارك وهمية خلبيه، كتلك التي تقوم فصائل الموك بافتعالها ضحكا على اللحى أو ذراً للرماد في العيون.

كل المؤشرات والدلائل تؤكد أنها ملحمة حقيقية، “لكن” أليس محزناً أن نشاهد قوافل المجاهدين تنفر وتتقاطر تعزيزاتها، من حمص وحماة وإدلب باتجاه حلب، في حين أن فصائل حوران تغط في سبات عميق.

نحن اليوم أمام واقع مر يُحارَبُ فيه المسلم السني جهاراً نهاراً، ويقتل دون أدنى خوف أو شعور بمسؤولية قانونية أو دينية أو أخلاقية، هي مرحلة يحارب فيها الإسلام بحجة الحرب على الإرهاب، وهي حرب لا تفرق بين حزب وآخر ولا معتدل أو متشدد، هي حرب هدفها واد أي محاولة نهوض إسلامية لهذه الأمة، هي باختصار حرب وجود، ومن يدري فربما سيتوجب قريبا على كافة الفصائل والتشكيلات إزالة كلمة “اﻹسلام” من أسمائها، اللهم إلا إن كان إسماً شكليا لا يمنع اﻹنبطاح. وهو ما يفرض على كافة الفصائل أن ترتقي الى مستوى المسؤولية وأن تراجع سياساتها وأن تخرج من عباءة الولاء للداعمين، فمستقبل الأمة بات على المحك ولا عذر لأحد.

روسيا وتحالف الولايات المتحدة الأمريكية الدولي، يرتكبون مجازر يومية بحق المدنيين العزل، في حين أن عصابة الأسد تتفاخر بتحقيق النصر، على المدنيين العزل، فضاعت دماء السوريين وتفرقت بين العرب والعجم فما عدنا نعرف أقاتلنا مسلم أم صليبي أم مجوسي أم يهودي فجميعهم مشارك في المذبحة، لكن يبقى عزاؤنا هو أن الله يسمع ويرى وسيجعل لنا من بعد عسر يسراً، فصبراً أمة محمد، فإنما النصر صبر ساعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.