مآلات دول الربيع العربي بعد عقد من الزمن

تصف “أنغيلا ميركل”، عن الوضع في سوريا “إنها مأساة كبيرة تحولت فيها آمال ما كان يسمى ذات مرة بالربيع العربي إلى نقيضها.. فنصف سكان سوريا إما فارون أو غادروا البلاد، الناس هناك أرادوا التصدي لديكتاتور ما يزال في منصبه”.

الأيام السورية - كفاح زعتري

لا يمكن الحديث عن نجاح الربيع العربي في أي من الدول العربية، وإن كانت النتائج متباينة بين الدول، بين ديمقراطية متعثرة إلى إجراءات قمعية وتغييب للحريات، أو نزاعات دامية وحروب وانهيار اقتصادي واجتماعي.

تونس.. الديمقراطية الناشئة

في تونس ما تزال الديمقراطية الناشئة تواجه تحديات كبيرة، فـ“عبير موسي” زعيمة الحزب الدستوري الحر أشد أنصار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي تتصدر المشهد السياسي بالإضافة إلى الرئيس الحالي قيس سعيّد.

ومخاوف كبيرة وجدية بين الأوساط الشبابية، من عودة بقايا النظام السابق إلى الحكم، بدعم ومؤازرة دول عربية تريد إجهاض الديمقراطية الناشئة. كما شكلت الأعمال الإرهابية من متطرفين إسلاميين إلى ضرب السياحة في تونس الأمر الذي انعكس على الوضع الاقتصادي المتردي.

نظام قمعي في مصر

في مصر لا يزال السيسي على رأس نظام قمعي في مصر، بعد أن تم انتخابه للمرة الثانية عام 2018، وازداد تدهور الوضع الاقتصادي، وازدادت انتهاكات حقوق الإنسان وتراجع أداء مؤسسة القضاء، بالإضافة لتنفيذ واسع وغير مسبوق لقرارات الإعدام، التي اتخذت بعد محاكمات جائرة لا تحقق أدنى معايير العدالة وحق الدفاع، وتستند إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب. رغم مناشدات الدول والمنظمات الحقوقية والإنسانية لا يزال تنفيذ تلك الأحكام مستمراً.

ليبيا.. عقد من الصراع المسلح

في ليبيا بعد سنوات من القتال المستمر وما يقرب من عقد من الصراع المسلح، لا تزال ممزقة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وحكومة موازية تدعمها قوات المشير “خليفة حفتر” في الشرق.

لكن ليبيا وافقت أخيراً على إجراء انتخابات في كانون الأول/ديسمبر 2021، فهل من حل سياسي وشيك، وهل تقترب من السلام؟

طارق مجريسي” الخبير السياسي في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية يقول: “الوضع في ليبيا لا يبدو بهذا السوء من الخارج، خاصة إذا قارنته بمكان ما مثل سوريا”. “ولكنها في حلقة متدهورة. فالأزمة الليبية لديها هذه القدرة الملحوظة لانتزاع الهزيمة من بين فكي النصر”.

ورغم أنه لا يتوقع حرباً أهلية، يستدرك “هذا لا يعني حدوث سلام فالاتفاقات العامة بين الأطراف المتنازعة حول السياسية، تسقط عند مناقشة التفاصيل. كما أشار المجريسي إلى أن الأمر الأكثر إشكالية هو البلدان الداعمة والممولة لهم، الحل يتطلب إرضاءها في حين مصلحتها في الإبقاء على انقسام أطراف النزاع (روسيا)

أما “تيم إيتون” الباحث البارز في تشاثام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية) تحدث عقبات جدية أبرزها الجماعات التي يمكن أن ترفض الحوار إن وجدت أن مصالحها مهددة، أيضاً المصالح الدولية المتنافسة.

“الضوابط والتوازنات التي كانت موجودة في ليبيا تآكلت بالفعل حاليا، وهذا نتيجة الانقسامات على المدي الطويل. لذا، أعتقد أنه من غير الواضح إلى أين نتجه في الوقت الحالي”.

حكومة يمنية مشتركة

أعلن أخيراً في اليمن يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر الحالي عن تشكيل حكومة جديدة بدعم من السعودية، تتضمن شخصيات من “المجلس الانتقالي الجنوبي” الجناح السياسي للانفصاليين الجنوبيين، كجزء من الاتفاق لإنهاء الخلاف في معسكر السلطة بين الجيش الوطني التابع للحكومة المعترف بها دولياً، وقوات مؤيدة للحكومة بدعم تحالف عسكري بقيادة السعودية، بعد معارك طاحنة بين الطرفين، في وقت وصل فيه  الحوثيون إلى مشارف الحدود السعودية؛ وأدت الحرب إلى تدهور اقتصاديا أوصل اليمن إلى حافة الجوع.

سوريا.. سنين من العنف والقتل والتشرد

تصف المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” في مؤتمرها الصحفي الصيفي التقليدي، الوضع في سوريا بالمأساة “إنها مأساة كبيرة تحولت فيها آمال ما كان يسمى ذات مرة بالربيع العربي إلى نقيضها”. لأن “نصف سكان سوريا إما فارون أو غادروا البلاد، مشيرة إلى أن الناس هناك أرادوا “بحق” التصدي لديكتاتور ما يزال في منصبه”.

وتوجه السيدة “ميركل” اتهاماً مباشراً للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بدعمه نظام الأسد الأمر الذي عزز الوضع المأساوي في سوريا “روسيا لم تتردد في الاستجابة لنداء الأسد للمساعدة، إذا جاز التعبير”، ولم تحدث حتى الآن “عملية شاملة” في البلاد، أي لا توجد مناقشات شاملة بين المعسكرات.

سنين من العنف والقتل والتشرد والفقر ودمار البنى التحتية والافتقار لأدنى مقومات الحياة، لا يزال بشار الأسد على رأس النظام، وينوي الترشح لفترة رئاسية رابعة.  بعد أن استرجع أغلب المناطق التي خسرها بدعم الجيش والطيران الروسي، مع إذلال وقمع أكثر وفقر حد الجوع لمعظم من تبقى في البلد.

مصدر DW
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.