لِمَ تحرم المرأة من ميراث هو حق لها؟

حرمان المرأة من ميراثها يترتب عليه تداعيات مجتمعية خطيرة؛ مثل انتشار الكراهية والقطيعة بين الأسر. كذلك المشكلات النفسية من قلق وتوتر دائم لدى المرأة المحرومة وشعورها بالغبن والألم وفقدان الثقة بمن حولها.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تنتشر في مجتمعاتنا بعض ظواهر الجاهلية؛ ومنها حرمان المرأة من حقها الشرعي في الميراث، واتباع الناس للعادات والتقاليد الاجتماعية التي ساهمت في تثبيت فكرة الذكورية بحرمان المرأة من حق الإرث، وما يترتب على ذلك من مآس وظلم وقهر وأكل أموال الناس بالباطل، وخاصة بعد انتشار الفقر والحاجة والحروب الأمر الذي زاد في الإمعان والاستمرار في حرمان المرأة من ميراثها.

حُرمت من حقي في الميراث

تقول المعلمة أماني من ريف إدلب الشمالي 45 عاما؛ إن الموروث الثقافي والسيطرة الذكورية في مجتمعنا إلى الآن حرمتني من حقي في الميراث، فنحن أربع بنات وأخ وحيد، قام والدي وهو على قيد الحياة بتسجيل كامل أرزاقه من الأراضي الزراعية باسم أخي، وحتى البيت الذي نشأنا فيه سجله له، وعند استهجاننا أنا وأخواتي المتزوجات على ذلك أجابنا، “نحنا ما بنورث البنات، وما بنخلي الغريب يتحكم برزقنا” وعند سؤال أختي له؛ بس بتخلي زوجة ابنك تتحكم برزقنا وتحرمنا من دخول أراضيك” وبالفعل توفي والدي وحرمنا أزواجنا من حضور دفنه أو من زيارة أخي الوحيد لأنه تم حرماننا من الميراث.

ما هو حق لنا نجده منة وفضل

تضيف أماني؛ عادات وتقاليد مجتمعية دمرت الأسر فأغلب الناس إلى الآن تحرم المرأة من حق أوجبه الله تعالى لها، وهذه الظاهرة منتشرة في أغلب الشمال السوري، فأنا سابقا كنت أسكن في مدينة حلب في الحمدانية وتعرفت على جارتي أم يلدز من جنديرس وهي معلمة أيضا، كانت دائمة القول؛ نحن نملك أراض زراعية بمساحات كبيرة لكن للأسف لم نرث أيضا، بل تم مراضاتنا كبنات بقطعة أرض صغيرة لا تثمن ولا تغني من جوع، لذا رفضنا أخذها لكن ذلك لم يكن سببا لقطيعتنا يوما، بل على العكس فأزواجنا لديهم أرزاق كثيرة، ولم يطالبونا يوما بما نملك.

تضيف أم يلدز؛ ما هو حق لنا نجده منة وفضل إن أردنا أخذ حقنا لذا تنازلنا عليه لمصلحة أخوتنا، ولكن ليس برضى؛ بل حبا في استمرار العائلة دون قطيعة بين الأولاد فهذه عاداتنا وتقاليدنا ولا نملك مخالفة عرفنا الاجتماعي.

إعطاء كل ذي حق حقه

من جهة أخرى؛ لم تكن جميع الأسر تحرم بناتها من الميراث، فبعضها كان يحكم شرع الله في هذا الموضوع؛ ومنهم الشاب إبراهيم الحامدي من قرية جرجناز الذي قام بتوزيع ميراث والده بعد وفاة أبيه بثلاثة أيام متحديا بذلك أخوته الذكور، ووجد بعض الصعوبات لكنه قسّم الميراث حسب الشرع ليرتاح والده لأنها كانت وصيته قبل موته، وأعطى كل ذي حق حقه ليس بمنة أو تفضيل على البنات حسب قوله باعتباره مؤتمن عليها.

تفضيل الذكر على الأنثى

تضيف أماني؛ ومن أسباب حرمان المرأة هو الثقافة الذكورية؛ فالأغلب يرفض خروج أرزاق العائلة إلى غيرهم من العائلات الأخرى، متذرعين بذلك، فيقومون بإرغام البنت على التنازل عن حقها أو مراضاتها بشيء بسيط لتتنازل عن حقها لمصلحة أخوتها. وهنا تظهر فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وهيمنته عليها.

تقول الناشطة الحقوقية والمحامية رؤى من مدينة حلب؛ وفي ذلك نجد أثر ذلك على نفسية المرأة وأثر الضغط النفسي عليها، فهي تعيش هاجس الخوف من المطالبة بحقوقها؛ لأنها وإن لجأت إلى المحاكم سترفض مجتمعيا وستقاطع أسريا، وستكون النظرة إليها كمن ارتكب عيبا، وسيملأ الخوف قلبها لأنها ستهدد بشكل مباشر أو غير مباشر من أخوتها، لذا نجد أكثر النساء يعزفن عن المطالبة بحقوقهن أو التقدم للمحاكم بشكوى أو ما شابه ذلك.

تداعيات مجتمعية خطيرة

تقول الأخصائية النفسية خديجة من مدينة إدلب؛ للأسف فإن حرمان المرأة من ميراثها يترتب عليه تداعيات مجتمعية خطيرة؛ مثل انتشار البغضاء والكراهية والقطيعة بين الأسر. كذلك المشكلات النفسية من قلق وتوتر دائم لدى المرأة المحرومة وشعورها بالغبن والألم وفقدان الشعور بقيمتها بذاتها وشعورها بالإحباط والعجز وفقدان الثقة بمن حولها، ناهيك عن المشكلات النفسية مع أسرتها وأولادها وزوجها ومطالبتها باللجوء للمحاكم والوقوف بوجه أخوتها وما يترتب عن ذلك من مشكلات زوجية وحياة أسرية مفككة لتكون هذه المرأة هي الضحية الوحيدة في موضوع الإرث.

موقف الشرع من ميراث المرأة

يقول السيد أحمد 62 عاما، وهو عضو في مجلس الشورى بإحدى قرى جبل الزاوية؛ لا يجوز لأحد أن يحرم المرأة من إرثها، لأن الله سبحانه وتعالى أوجب ذلك في كتابه الكريم وسنة خير المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في محكم التنزيل من بعد بسم الله الرحمن الرحيم؛ “يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين أباؤكم أو أبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما”

ويقول تعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا.

والآية الثانية توجب الميراث للنساء والرجال على حد سواءٌ، إن كثر أو قل.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.