ليت وطني كـ”لوحة المسيح المخلص”

يبدو أن الوطن أرخص من لوحة “دافنشي” –في عرف البعض-، حتى يدفع مقابل هذه الأخيرة الملايين، ويدفع في سبيل الأولى شلال دماء، دماءٌ كأنما تصير ماء.

الأيام السورية: حنظلة السوري

مساء الخير يا سادة، أمدكم الله بالهناء والسعادة.

«الوطن غالٍ، والوطن عزيز»، عبارةٌ تغنينا بها صغاراً، لامست مشاعرنا الدافئة البريئة، هي قضية كل مؤمنٍ بوصية القائد الخالد راعي الفن والفنانين “حافظ الأسد”، ولسان حال “أصحاب الفخامة والجلالة”، ومن هم تحت عباءتهم.

تعلمنا أنّ للفن قدسيته ورسالته، ولأننا زاوجنا بين اللوحة الفنية والوطن، باعتبار هذا الأخير شكّل في وجداننا “أيقونةً”، فتحول مع مرور الزمن إلى “سلعة”، يمكن المقايضة عليها، استبدالها، إلى ما هنالك من توصيف.

لوحةٌ فنيةٌ تباع ووطن يصبح بفضل أصحاب الفضل “مشاع”… هناك في غزة وغوطة دمشق خبرٌ بالكاد يذاع، عن موتٍ بالجملة وأطفالٍ جياع… وطنٌ مذبوحٌ، وشعوبٌ تواجه يومياً شتاتاً فكرياً وضياع.

نخوتهم تنزل في القاع، ألمٌ يصرخ في الأضلاع… ترانا نحتاج إلى لوحة، أم نحتاج إلى “مسيحٍ مخلص” يرد لنا الحق المضاع؟!

يشاع أنهم دفعوا ثمن اللوحة 450.3 مليون دولار، وأمعاءٌ هنا خاويةٌ ولا يوجد في شرقنا “مجهول الهوية” ينتزع الفقر انتزاع، بمكالمةٍ هاتفية، يتبرع ليسكت أمعاء الجياع، ويهدأ من روع أبٍ ملتاع…!! كذاك القعقاع المجهول الذي حسم المنافسة بعد 20 دقيقة.

تنقل صفحات الإعلام أن بلاد المال العربية تشتري –بهدف دعم الحضارة والتحضّر -لوحة المسيح المخلص (سالفاتور موندي) للرسام ليوناردو دافينشي في مزاد، وعلى مقربةٍ وطنٌ مكلومٌ ينتظر أن يستعاد.

يذاع أن في دول النفط والعطاء، حملة مكافحة الفساد، وطوابير المعتقلين في القضية مرشحٌ إلى ازدياد، وانقلاب الأحفاد على سياسة الأجداد، والجميع عينهم على وقت السداد، وتصبح قضايانا العربية مع الزمن حالة اعتياد.

يبدو أن “المسيح” يصلب من جديد، في لوحةٍ تشهد الأوجاع العربية والأطماع.

ليت وطني كـ”لوحة المسيح المخلص”، ربما كان برز من يدفع الفاتورة ويرفع الظلم عن البلاد والعباد…. ولكن:

يبدو أن الوطن أرخص من لوحة “دافنشي”…!!

فهنيئاً يا عروبتنا “لوحة المسيح المخلص”… وإلى مزيدٍ من الأمجاد والأعياد.

مصدر Reuters SyriaOneHand
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.