“لو القذيفة قتلتني وريحتني”

آلاء محمد :

رفقاء السلاح  جمعهم حب الوطن ، وكره الظلم ، قاتلوا حتى أسقطهم رصاص الاستبداد أرضاً ، ولكنهم رغم مصابهم مازالوا يتنفسون الحرية.

هنا في كركخان الحدودية مجموعة من الجرحى يقيمون في دار سميت “دار الجرحى” ، تأسست منذ سنة و3 أشهر  أقام فيها مايزيد على 60 جريح من مختلف مناطق الشمال السوري.

أبو حاتم من ريف حماة روى لي عن إصابته:”كان النظام عم يقتحم مورك وحاولنا التصدى لهم ، وضربوا القناصات علينا ، تصاوب صاحبي ، كنت بدي ساعدو ، ضربني القناص برجلي ، وقعت عالأرض… تراجعت شوي بس القناص ضرب علي عدة طلقات “.

لم يستسلم أبو حاتم رغم الرصاص الذي انهمر عليه ، فيكمل ماحدث معه قائلاً : ” القناص عم يضرب حاولت اسحب نفسي لعند رفقاتي ، ووصلت لعندهم وبعدها فقدت الوعي “.

تم إسعاف أبو حاتم إلى مشافي ميدانية ، فقد أصيبت يده اليمنى إصابة بالغة ، وضمدالمسعفون جراحه , ونقل بعدها إلى مشفى الريحانية التركية ، وهنا أجمع الاطباء على بتر يده ، ولكن المرافقون رفضوا ونقلوه الى مشفى خاص .

يكمل قائلا:”أخذوني إلى مشفى خاص وعملت كتير عمليات ، الحمد الله إيدي منيحة وبقدر حركها بشكل بسيط”

أما الشاب ربيع الذي أصيب أيضا في محاولة إنقاذ صديقه كانت إصابته في رأسه ، أسعف مع أبو حاتم إلى الريحانية وأجريت له 6 عمليات في” مشفى إسكندرون” ، ولأن عظم الجمجمة تفتت وضعوا له صفيحة” تتانيوم” لكن جسمه رفضها .

وكان ربيع قد أصيب بضمور عصب يميني نتيجة الإصابة في رأسه، ولكن مع العلاج الفيزيائي تحسن وضعه قليلا،والمشكلة الوحيدة التي يعاني منها الآن كما قال لي:”صفيحة التتيانيوم رفضها جسمي والحل البديل هو وضع عظمة بدل الصفيحة ولكنها تكلف 2000 دولار ولا أستطيع تأمين ربع المبلغ ”

كما تحدثت مع مجد عمره مايقارب 33 سنة أصيب بقذيفة أدت الى بتر رجله، أسعف مجد الى مشفى ميداني ، نظفوا جرحه وضمدوه ، ونقل الى مشفى الريحانية ، لم يتحدث كثيرا أختصر كلامه ببعض العبارات منها:”الدكتور قلي إنو لازم يكون الطرف (سيلكوني ) لانو رجلك ما بتتحمل الطرف الإصطناعي العادي ، والطرف بيكلف كتير ومافي باليد حيلة”

سكت قليلا ثم قال :”لو القذيفة قتلتني وريحتني” .

وفوزي الحموي شاب ابتسامته لا تفارق وجهه ، كان يتكلم عن إصابته بصبرورضى، أصيب في معامل الدفاع بريف حلب في محاولة من الجيش الحر لاقتحام المعامل، يقول فوزي:” لما اقتربنا من معامل الدفاع بلش القصف الجنوني بالبراميل المتفجرة والشظايا  تطايرت … والنتيجة راحت إيدي”.

تم إسعافه إلى سراقب ، وبقي الشاب تحت المراقبة الطبية 3 أشهر ، ومن ثم نقل إلى تركيا لمعالجته فيزيائياً، وفي نهاية حديثي معه سألته عن مشاعره بعد أن بترت يده أجابني:” من أول يوم طلعت بالثورة متوقع يصيرلي أي شي ، نحنا إخترنا طريق ولازم نضحي لنوصل لهدفنا “.

كما حدثني عبد الهادي المنسق لشؤون الجرحى  وإحتياجاتهم عن وضع الدار قال :”مضى على هذه الدار سنة ، في البداية كان شخص من منطقة مورك يساعد الجرحى ويلبي إحياجاتهم مادية كانت أو طبية، ولكن الآن توقف عن الدعم بسبب تزايد الضغوط عليه، وذهبت إلى عدة منظمات ولكن لم يساعدني أحد ، ووضع الجرحى كما ترون صعب جداً، وأشعر أحيانا بالعجز لعدم قدرتي على تقديم المساعدة المطلوبة “.

… من  يزور هذه الدار لن يحتاج ليسمع من ساكنيها عن المعاناة التي يمرون بها  ، سيراها بعينه جلية واضحة ، وهنا السؤال : من ـ يا ترى ـ يهتم بشؤون الجرحى في بلد ( سورية ) كل من فيها جريح ؟؟! فهنا في الدار جريح الجسد ، وهنا جريح الروح ، وهناك الاثنين معاً ، ينتظرون من أصحاب الأيادي البيضاء أن تمتد إليهم ، وتنقلهم إلى مكان ينسون فيه ولو جزءاً بسيطاً من ألامهم

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.