لماذا يواصل طيران التحالف اغتيال قادة الفصائل الجهادية في إدلب؟

أكدت واشنطن مطلع يوليو/تموز الماضي شن غارة ضد “قيادة تنظيم القاعدة في سوريا”، استهدفت معسكر تدريب في محافظة حلب. واستهدفت القوات الأمريكية التي تقود التحالف الدولي ضد الجهاديين مرارا قياديين منهم في منطقة إدلب.

قسم الأخبار

قامت طائرات مذخّرة يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي، الاثنين 14 أيلول/ سبتمبر، باستهداف سيارة ضمن حي القصور بمدينة إدلب، الأمر الذي أدّى لتدميرها ومقتل الذين كانوا بداخلها، حيث تعود السيارة لمجموعات جهادية موجودة في المنطقة هناك، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

استهدافات سابقة

بحسب المرصد السوري، فإنه في الـ 13 من الشهر الفائت، قتلت طائرات التحالف الدولي المذخرة، في محيط مدينة سرمدا شمال إدلب، قياديا جهاديا من الجنسية الأوزبكية يدعى “أبو يحيى” يعمل كـ” مدرب عسكري” مستقل لصالح الفصائل الجهادية، ومؤخراً عمل لصالح تنظيم حراس الدين.

يشير باحثون إلى أن التحالف لم ينقطع عن عمليات استهداف الفصائل الجهادية منذ 2017 في إدلب ومحيطها، فقد سبق لطائرات التحالف أن قتلت عدة أشخاص فاعلين في هذه المجموعات على مدى السنوات الماضية، فقد قُتل “أبو خديجة الأردني” أو “بلال خريسات” القيادي السابق في فصيل “حراس الدين” نهاية عام 2019 بمحيط بلدة ترمانين غرب حلب.

وفي 30 يونيو/ حزيران من عام 2019 أكدت وزارة الدفاع الأميركية استهداف طائرة مسيّرة بناءً في ريف حلب الجنوبي، كان عدد من قادة “حراس الدين” وغيرها من الفصائل المتشددة، مجتمعين فيه من أجل حل نزاعات داخلية.

وفي أغسطس/ آب من العام نفسه، أعلنت الوزارة استهدافها معسكراً تدريبياً يستخدمه كل من “حراس الدين” و”أنصار التوحيد”، ما أدى إلى مقتل أحد أهم قادة الأنصار، وهو ليبي الجنسية وملقب بـ”أبو أسامة الليبي”.

وكان طيران التحالف الدولي قد قتل في السنوات الماضية عدة قياديين متطرفين آخرين، منهم “أبو إسلام المصري”، الذي قُتل في عام 2017، وكان قيادياً في “جبهة النصرة”. وقُتل في العام نفسه “أبو الخير المصري” الذي كان من قيادات “القاعدة” في سورية.

وفي أواخر عام 2016 اغتيل واحد من أهم قادة “النصرة” في سورية، وهو أحمد سلامة مبروك الشهير بلقب “أبو الفرج المصري”، بعدما استهدفته طائرة أميركية على أطراف جسر الشغور في ريف إدلب الغربي.

أهداف اغتيال قادة الفصائل الجهادية

يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن الضربات الأخيرة التي استهدفت قادة كباراً، مقارنة بسابقاتها، تأتي ضمن الاستراتيجية القائمة للولايات المتحدة بحصر الصراع السوري وتداعياته داخل الحدود الجغرافية، ومواجهة أي خطر من التنظيمات التي تفكر خارج الحدود بانتظار تسوية سياسية مرحلية أو دائمة تنهي وجود هذه التنظيمات.

كما اعتبر عسكريون معارضون للنظام السوري أن عودة طائرات التحالف إلى سماء إدلب، تحتاج إلى تنسيق مع روسيا، ما يعطي مؤشرا على أن الولايات المتحدة تحاول إقناع روسيا بوقف العمليات العسكرية، أو جعلها على نطاق ضيق، مقابل توجيه ضربات مشتركة للتنظيمات المتشددة، في حين يخشى آخرون من أن يكون التحالف قد دخل في مرحلة تبادل الأدوار مع روسيا في الحرب على المناطق المحررة، بحسب أحاديث لصحيفة العربي الجديد، بينما يرى خبراء آخرون أن “التحالف” لديه بنك أهداف لمقار ومواقع يتمركز فيها عناصر “حراس الدين” وجماعات جهادية أخرى، بحسب موقع “المدن” الذي أشار إلى أن عودة قصف “التحالف” الانتقائي قد يكون لسحب الذريعة الروسية بمحاربة “الإرهاب” في إدلب، ما قد يساهم بخفض حدة هجوم أحلافها.

موقف هيئة تحرير الشام

من جانبهم، كان أنصار “تحرير الشام”، قد لمحوا إلى أن سياسة تنظيم “حراس الدين” هي التي أعادت طيران “التحالف” مرة أخرى إلى ادلب، وقد يستمر القصف بسببهم في المرحلة المقبلة. ودعوا عناصرهم أن يأخذوا حذرهم بعد عودة القصف لاستهداف المقار والتحركات. وقالوا إنه مع أخذ التدابير العسكرية والأمنية يجب دراسة الموقف السياسي وطبيعة المرحلة التي جعلت “التحالف” يعود لاستهداف المحرر، ودعوا للتحرك بسياسة شرعية للتصدي للأمر. وأكدوا أن استعداء الدول، وتحييد الخصوم والأعداء، وتوجيه المعركة بحسب المصلحة، هي من السياسة الشرعية التي لا يأخذ بها المحسوبون على “حراس الدين”.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.