لماذا ينسحب الجيش التركي من نقاط مراقبة وينشئ أخرى في شمال غربي سوريا؟

الانسحاب التركي من نقاط المراقبة أعاد فتح الأبواب أمام التكهنات بمستقبل الوجود العسكري التركي شمال غرب سوريا، وبالتالي مصير محافظة إدلب برمتها، خاصة وأنه ترافق مع صمت تركي وغياب كامل للرواية الرسمية أو التعليق من قبل المسؤولين الأتراك.

قسم الأخبار

كانت تركيا قد بدأت في نوفمبر/ تشرين الأول 2017 إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانا عاصمة كازاخستان في سبتمبر/ أيلول 2017.

لكن عدم وجود فعالية لهذه المناطق وانتفاء دورها، وبخاصة بعد محاصرتها من قبل النظام السوري، وعدم الحديث عن ضمانات حقيقية لانسحاب النظام من المنطقة تمهيداً لعودة النازحين، قلّلت من أهمية تواجد نقاط المراقبة هذه.

ويرى مراقبون أن روسيا ضغطت بشكل مباشر على تركيا لسحب نقاط المراقبة المحاصرة في إدلب، فنقاط المراقبة التركية لم يتم إنشاؤها كقواعد عسكرية مجهزة للقيام بعمليات قتالية واسعة أو مهمات هجومية، وإنما تأسست بقدرات محدودة بحيث تكون مهمتها الفصل بين قوات النظام السوري والمعارضة ومراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

نقاط انسحب منها الجيش التركي

قالت مصادر عسكرية في “الجبهة الوطنية للتحرير” إن “قرار إخلاء النقاط تم اتخاذه في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر، ومن المفترض أن تتمركز النقاط العسكرية المنسحبة بعتادها وأعدادها في مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وبالقرب من خطوط التماس مع قوات النظام، بحسب موقع المدن.

وانسحبت القوات التركية بشكل كامل من نقطة مورك في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، بعد تثبيتها نحو 30 شهراً منذ أبريل/نيسان 2018.

وكانت القوات التركية المتمركزة في نقطة المراقبة الـ 11 ضمن قرية شير مغار بجبل شحشبو شمال غرب محافظة حماة تتجهز لإخلائها على غرار نقطة المراقبة في مورك، فيما لا تزال موجودة فيها حتى تاريخ اليوم.

والجدير بالذكر أن القوات التركية تمركزت في نقطة شير مغار في 14 حزيران/يونيو 2018.

وخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، فككت القوات التركية معداتها من نقطة المراقبة في ريف حلب الغربي الواقعة بين الشيخ عقيل وقبتان الجبل ونقلتها باتجاه محيط الأتارب بريف حلب الغربي.

وخلال الـ10 أيام الأولى من تشرين الثاني، انسحبت أرتال تركية ضخمة، كانت قد تجمعت في نقطة “معرحطاط”، المحاصرة ضمن مناطق نفوذ النظام السوري بريف إدلب على طريق دمشق-حلب الدولي، إلى مطار تفتناز العسكري الذي تتخذه القوات التركية قاعدة عسكرية لها.

وانسحبت القوات التركية من إحدى نقاطها العسكرية الواقعة في حي الصناعة شرقي مدينة سراقب، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت.

وقالت مصادر إن الجيش التركي يواصل عملية إخلاء ثلاث نقاط له ضمن مناطق سيطرة النظام، وهي الراشدين، غرب حلب، والصرمان وتل الطوكان، شرقي إدلب، وهي نقاط محاصرة في مناطق سيطرة النظام، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

نقاط جديدة

في المقابل، أنشأت تركيا نقاط عسكرية بالقرب من طريق” إم 5″ في مناطق مرتفعة تطل على مدينة معرة النعمان وعلى مسافة قريبة من مواقع قوات النظام هناك، حيث أنشأت في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، نقطتين عسكريتين في كل من بلدة البارة ودير سنبل ضمن جبل الزاوية المطل على مدينة معرة النعمان وريفها الشرقي جنوبي إدلب.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، أنشأت القوات التركية نقطة عسكرية في قرية بليون بجبل الزاوية، كما أنشأت نقطة عسكرية في تل المرقب بعد 48 ساعة عن تثبيت نقطة بليون بريف إدلب.

والأربعاء 2 ديسمبر/ كانون الأول، قالت مصادر عسكرية ” إن الجيش التركي تمركز، في نقطة جديدة في تل بدران قرب كنصفرة، جنوبي بلدة البارة، في جبل الزاوية بريف إدلب.

تغير موازين القوى أم فقدان أهمية النقاط

رغم عدم تمتعها بأي أهمية عسكرية، أصرت تركيا على إبقاء تواجدها بهذه النقاط لأهداف تغيرت مع تغير الوقائع على الأرض وتغير موازين القوى، فبدأت عمليات الانسحاب من هذه النقاط منذ أوائل نوفمبر الماضي وما تزال مستمرة حتى الآن.

وبحسب مراقبين، فمنذ أن حوصرت هذه النقاط من قبل النظام السوري، فقدت أي قيمة عسكرية حقيقية، ولم تعد تشكل أي إضافة للوجود العسكري التركي، بل على العكس فإن عشرات الخبراء العسكريين ومنهم أتراك أكدوا مرارا أن هذه النقاط تحولت إلى عبء على تركيا بالمفهوم العسكري حيث باتت بمثابة نقطة ضعف تمنع تركيا من القيام بأي مناورة عسكرية مع النظام أو روسيا خشية على حياة مئات الجنود المحاصرين في العديد من نقاط المراقبة التي توصف بأنها “ساقطة عسكرياً وعملياً”، بحسب تورك برس.

احتمالان

بحسب محللين سياسيين، فإن السيناريوهات المتوقعة تتمحور حول احتمالين أحدهما سياسي والآخر عسكري.

الاحتمال الأول والأقل حظاً، هو أن روسيا وتركيا قد توصلتا بالفعل في نهاية المفاوضات التي جرت في أنقرة الشهر الماضي ولم تعلن نتائجها بشكل رسمي إلى اتفاق ما حول مستقبل الأوضاع في إدلب ربما يتمحور حول سحب نقاط المراقبة التركية المحاصرة مقابل تعزيز تركيا قواتها في مناطق أخرى داخل حدود إدلب الحالية وتقديم ضمانات روسية للحفاظ على خطوط السيطرة الحالية وعدم شن هجوم عسكري جديد على المعارضة.

أما الاحتمال الثاني وهو الأرجح، فهو أن تركيا باتت تخشى قرب بدء النظام بدعم روسي هجوما جديدا على إدلب واحتمال حصول مواجهة عسكرية جديدة كما جرى بداية العام الجاري، ولأجل ذلك كان لا بد للجيش التركي أن يبدأ بالتخلص من نقاط ضعفه المتمثلة في نقاط المراقبة وتعزيز نقاط انتشاره في نقاط استراتيجية على غرار جبل الزاوية وجنوب الطريق الدولي في محاولة لتشكيل حزام عسكري ربما يمنع هجوما جديدا للنظام والحفاظ على ما تبقى من مناطق في إدلب ومحيطها تحت سيطرة المعارضة لمنع حصول كارثة إنسانية جديدة وموجة نزوح واسعة، وهو السيناريو الذي يعتبر آخر ما يمكن أن تحتمله أنقرة في هذه الفترة التي تعاني فيها من تحديات داخلية وخارجية صعبة، بحسب القدس العربي.

مصدر فرانس برس، ترك برس القدس العربي، المدن المرصد السوري لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.