لماذا يرفض النظام السوري ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان؟

يفتح إصرار مصرف لبنان على رفع الدعم عن المحروقات بدءاً من مطلع العام المقبل، الباب أمام السؤال عن مصير المحاولات اللبنانية لدى النظام في سوريا لترسيم الحدود المشتركة بين البلدين.

قسم الأخبار

تقدّم وزير الاقتصاد اللبناني راوول نعمة، في آب/ أغسطس الماضي، باقتراح تعديل آلية دعم البنك المركزي لمادتي البنزين والمازوت؛ وتبعاً للأسباب الموجبة في الاقتراح، فإنّ هذا الدعم يستنزف احتياط البنك المركزي بشكل كبير، وذلك لأن استيراد المحروقات يدفع بالدولار الأميركي ويذهب بمعظمه هدراً وإسرافاً وتهريباً، ما يفسّر استهلاك أكثر من 8 ملايين ليتر من المازوت هذا العام مقابل مليوني ليتر في الفترة نفسها من العام الماضي.

يأتي ذلك في ضوء تزايد تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا، وبحسب وسائل إعلام لبنانية متعددة، فإن مصرف لبنان يدرس رفع الدعم عن المشتقات النفطية لأن استمراره بات يخدم عمليات التهريب المنظمة بغياب القدرة على وقفها، وبعدم وجود غطاء من القوى السياسية الموجودة في البقاع الشمالي يُستخدم لردع المهربين الذين يجنون أرباحاً طائلة، لأن صفيحة البنزين المهربة إلى سوريا تباع بخمسة أضعاف سعرها المدعوم في لبنان.

ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان

ازداد في الآونة الأخيرة طرح مسألة ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، لا بالتزامن مع الاستعداد لبدء المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية، وإنما أعيد طرحها في ضوء تزايد تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا وكادت الكمية المهربة تتسبب في استنزاف الخزينة اللبنانية، وسط ضغوطات دولية، فرنسية خصوصا، لمنع استمرار الفساد الذي ساهم في خراب الدولة وأعاق وصول المساعدات إلى لبنان.

محاولات لبنانية سابقة

حاول لبنان مع النظام السوري ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين على امتداد 357 كيلومتراً، لأول مرة في العلن، خلال مؤتمر الحوار الوطني الأول الذي استضافه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في نيسان أبريل (نيسان) 2006 دون تجاوب من دمشق، بالرغم من أن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله الذي شارك في المؤتمر كان تعهد بالتواصل مع القيادة السورية، مشترطاً أن يصار إلى استبدال عبارة ترسيم الحدود بتحديدها باعتبار أن هذه المسألة تتعلق بدولتين شقيقتين وليستا على خصام.

وبحسب صحيفة الشرق الأوسط ، فإن مسألة ترسيم الحدود اللبنانية – السورية أو تحديدها بقيت عالقة إلى أن تقرر تحريكها في أعقاب قيام رئيس الحكومة آنذاك الرئيس سعد الحريري بزيارة دمشق في عام 2010 استجابة لوساطة قامت بها المملكة العربية السعودية.

إلا أن التحضير لهذه الزيارة لم يلحظ، بناء لإلحاح من الجانب السوري، إحياء اللجنة المشتركة لترسيم الحدود بين البلدين، ومن بينها مزارع شبعا لواقعة ضمن القرارين 242 و338 اللذين صدرا عن مجلس الأمن الدولي في أعقاب حرب يونيو (حزيران) 1967، وتذرّع الجانب السوري، ممثلاً بوزير الخارجية وليد المعلم، في مطالبته بترحيل البحث في ملف ترسيم الحدود، بأن دمشق منشغلة حالياً بترسيم الحدود السورية – الأردنية وأن عامل الوقت لا يسمح للجنة اللبنانية – السورية بأن تجتمع، إضافة إلى أن المعلم اقترح عدم شمول مزارع شبعا بعملية الترسيم.

وتم الاتفاق بأن تباشر اللجنة المشتركة أعمالها فور الانتهاء من ترسيم الحدود الأردنية – السورية، على أن تبدأ عملية الترسيم من الحدود الشمالية باتجاه المناطق المتداخلة بقاعاً.

لكن دمشق ما زالت حتى الساعة تمتنع من ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين، والاجتماعات الوحيدة التي عُقدت إبان تولي الحريري رئاسة الحكومة، اقتصرت على اجتماعين، الأول بين محافظ الشمال ونظيره السوري محافظ طرطوس، والثاني بين محافظ البقاع ونظيره السوري محافظ حمص، وخُصص هذان الاجتماعان للنظر في النزاع العقاري المترتّب على التداخل القائم بين الأراضي السورية واللبنانية، فيما ترفض دمشق البحث في ترسيم الحدود.

النظام السوري بين الإعاقة والمماطلة

يرى مراقبون أن النظام السوري يصر على الاحتفاظ بورقة مزارع شبعا ويرفض التنازل عنها في الأساس لإلحاقها بالقرارات الدولية الخاصة بلبنان، وهذا يتطلب منه التوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية يصار إلى تسجيله لدى الأمم المتحدة لإخراج المزارع من القرارين 242 و338 وضمها قانونياً إلى لبنان، خصوصا أن ملكية أراضيها لبنانية وإنما خاضعة للسيادة السورية. وهكذا تتوخى دمشق من خلال عدم إقرارها في الأساس، وليس في الشكل، بلبنانية المزارع بأن تحجز لنفسها مقعداً لتوظيفه في مفاوضاتها مع إسرائيل في حال تقرر معاودتها بغطاء دولي.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن هناك جهات محلية بقاعية ترعى التهريب للالتفاف على «قانون قيصر»، وبالتالي لا مصلحة لدمشق في ترسيم الحدود أو في التعاون مع السلطات اللبنانية لوقف عمليات التهريب المنظمة باعتبار أن خطوط التهريب تشكل الرئة التي يتنفس منها النظام في سوريا.

مصدر الوكالة الوطنية للإعلام الشرق الأوسط، وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.