لماذا يحقُّ لسوريي تركيا أن يفرحوا اليوم؟

هل يعدّ فرح السوريين بنجاح أردوغان تدخّلاً في شأنٍ داخليٍ لبلدٍ يستضيف 3.5 مليون منهم؟ أم أنّه الفرح الحلال؟

خاص بالأيام - أحمد عليّان

ربّما لم يكن فرح السوريين بفوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقلّ من فرح الرئيس نفسه، لكن لماذا؟ وما علاقتهم في شأنٍ داخلي لبلدٍ يستضيفهم كإخوةٍ في الإنسانية؟ ألا يعتبر تدخّلهم ـ على الأقل بالنسبة لأبناء الوطن المعارضين ـ وقاحةً؟

تركيا تستضيف حوالي 3.5 مليون هاربٍ من جحيم بشار الأسد، وبدأت منذ العام الفائت بمنح أصحاب رؤوس الأموال وذوي الكفاءات العلمية منهم جنسيتها، حتّى حصل عليها 30 ألفَ سوري، كان هذا كلّه برعاية الرئيس الطيّب.

إذاً من الطبيعي أن يميل السوريون لرجلٍ قال لهم: حللتم أهلاً ووطأتم سهلاً، في وقتٍ بالغت فيه نجد والحجاز وتهامة وأرض الكنانة، بتغليق أبوابها في وجوههم البائسة، وعيونهم التي لطالما خانتهم فبكوا حتّى أمام كاميرات الصحفيين.

البعض من السوريين، يرون أنَّ الطّيبَ باعَ واشترى فيهم، وفاوض الإيرانيين والروس في أستانة متنازلاً عن قضيّة كاد أن يتبنّاها، بينما يراه آخرون محتلّاً لأراضيهم شأنه شأن الروس والإيرانيين، كما يعيب عليه البعض إغلاقه حدودَ بلاده في وجه الهاربين من التصعيد الكبير لطائرات روسيا في مناطق خفض التصعيد المتّفق عليها في أستانة قبل عام، ورغم هذا كلّه، لا بدَّ من الاعتراف أنّ جميع السوريين على اختلاف موقفهم من الرئيس رحّبوا بفوزه، معتبرين أنّه انتصارٌ لهم.

انتصار أردوغان هو دعمٌ لـ 3.5 مليون سوري يقيمون على الأراضي التركية، ففي الوقت الذي أصرَّ فيه السيّد محرم إينجه (مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض) على طرد السوريين مصحوبين “بالطبل والمزمار”، كانت ميرال أكشنار التي تقود حزب الخير المعارض أيضاً تدقُّ ذات الجرس، فيما كان أردوغان يعيب على خصميه نيّةً طرد 3.5 مليون سوري قال لي واحدٌ منهم قبل يومين: لو كنّا نعلم هذا لرحلنا عبر البحر نحو الأم تيريزا (المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل) منذ سنوات.

يحقّ للسوريين الفرح، ويحقُّ لهم التفاعل المفعم بالإيجابية مع نتيجة انتخاباتٍ شدّد أقوى خصوم الرئيس خلالها على طرد السوريين من بلاده فورَ نجاحه فيها.

إذاً لم تكن الانتخابات بمنأى عن التجاذبات السياسية الداخلية حول مصير شعبٍ تربّصت بروحه وأحلامه ـوما زالت ـ  كلّ وحوش البشر.

مباركٌ لسوريي تركيا عدم طردهم، وأعانهم الله على منشوراتٍ كتبها سوريون في دول الجوار وما بعد البحار، تعيب عليهم فرحهم بالعبور إلى البر بعد أيّامٍ من الضياع وسط بحرٍ معتمٍ سقفه سماءٌ تنذر بعاصفة لا تبقي ولا تذر.

وكما يقول نزار قباني:

يا من يعاتب مذبوحاً على دمه ونزف شريانه ..ما أسهل العتبا!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.