لماذا يحصّن الجيش التركي نقاط تمركزه شمال غربي سوريا؟

طلب الجيش التركي، من خلال منشورات وزعت في أريحا، من المدنيين في إدلب المساعدة، وعدم “تصديق أكاذيب أولئك المنزعجين من بيئة الهدوء والسلام” التي يوفرها في إدلب، بحسب المنشورات، التي لمّحت إلى وجود من يخادع المدنيين عبر “بث الفتن” والإيقاع بين الناس.

قسم الأخبار

لم يتوقف قصف النظام لمناطق مختلفة في شمال غربي سوريا، كما لم تتوقف محاولات تسلله مع المسلحين الموالين له، سواء من جبل الزاوية جنوب إدلب أو من مناطق الريف الغربي لحلب، في المقابل لم تتوقف تركيا عن إدخال المزيد من قواتها إلى الأراضي السورية، ويتزامن ذلك مع قصف الفصائل المسلحة قوات النظام على محاور مدينة سراقب قرب بلدة آفس، يأتي ذلك في وقت واصلت فيه الطائرات الروسية غاراتها على الأطراف الغربية لمدينة إدلب، وعلى تلال الكبانة في جبل الأكراد شمالي اللاذقية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

قصف مواقع للفصائل الجهادية

قالت وسائل إعلام روسية، الخميس 19 يوليو/ سبتمبر، إنّ قصفا جويا لطائرات روسية استهدف مقراّ يضم مسلحين من تنظيمي “جبهة النصرة” و “حراس الدين “، وبحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية، فإن أجهزة الاستطلاع رصدت تحركات معادية حول أحد المقرات في مزرعة منعزلة غرب إدلب، حيث لوحظ دخول وخروج عدد من الآليات والسيارات رباعية الدفع.

وبحسب الوكالة، فإنّ المكان المستهدف هو عبارة عن غرفة عمليات تابعة لـ”النصرة”، وسيارات تتبع لتنظيم “حراس الدين”، مشيرة إلى مقتل 11 قيادياً من التنظيمين مع إصابة آخرين، وتدمير المقر. وقالت الوكالة إنّ هؤلاء القادة كانوا يعقدون اجتماعاً لمناقشة آخر التطورات الميدانية.

الجيش التركي حول إدلب في استنفار دائم

على صعيد آخر، قالت مصادر أهلية ل” الأيام” إن القوات التركية في المنطقة تبدو وكأنها في استنفار دائم، وقال محللون إن ضربات الطيران الروسي لمواقع الفصائل الجهادية تم بالتنسيق مع تركيا؛ وذلك للمشاركة في تعطيل تحركات تلك الفصائل أي عملية من شأنها تخريب الاتفاق بين روسيا وأنقرة.

في السياق، قال مراسل الأيام في إدلب، إن الجيش التركي قام بعمل تحصينات ورفع سواتر ترابية في قرى قميناس والنيرب وتفتناز والطرف الغربي من مدينة سراقب في شرق إدلب، يأتي ذلك بعد يوم دوّى فيه انفجار قرب إحدى النقاط التركية في منطقة عين الحمرا، نتيجة تفجير الجيش التركي عبوة لاصقة مزروعة بصاروخ تالف على طريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

مصير المنطقة بين السياسة والحرب

يرى مراقبون أن الوضع في شمال غربي سوريا وصل إلى مرحلة لم يعد فيها وضع اللّاحل ممكنا؛ بسبب استمرار الخروقات من قبل النظام وصدّ فصائل المعارضة محاولات التسلل المستمرة، ما يجعل المنطقة على أبواب معركة جديدة ، يخطط فيها النظام وحلفاؤه ، بخاصة الميليشيات الإيرانية، للسيطرة على جنوب إم 4، وبحسب خبراء، فإن تركيا ستحاول جاهدة منع ذلك، ومن هنا جاء بحث الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني التطورات في سوريا، خاصة الوضع في إدلب، خلال الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي الأعلى الذي عقد عبر الفيديو كونفرانس الثلاثاء، وفي الكلمة التي ألقاها في افتتاح الاجتماع، قال أردوغان إن «للحوارات بين إيران وتركيا دوراً حاسماً في حل كثير من القضايا في المنطقة، وسنعمل على زيادة تطوير تعاوننا، وتكثيف هذا التعاون». وبدوره، قال روحاني إنه لا سبيل أمامنا سوى تعزيز العلاقات بين إيران وتركيا، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول.

قلق المدنيين لايهدأ

في سياق متصل ، كانت القوات التركية قد وزعت منشوراً على أهالي مدينة أريحا، في ريف إدلب الجنوبي، الأربعاء، طمأنتهم فيه إلى أن تركيا تعمل على الحفاظ على أرواح وممتلكات أهالي إدلب، وتبذل جهوداً على جميع المستويات لضمان الاستقرار الدائم، ووقف تدفق دماء الأبرياء والحفاظ على سلامتهم في المنطقة، ومنع أي اجتياح أو عمل عسكري على إدلب، وإعادة المدنيين الذين اضطروا للنزوح من منازلهم، وإعادة الحياة الاقتصادية في المنطقة، من خلال فتح طريقي حلب – اللاذقية (إم 4) ودمشق – اللاذقية (إم 5) للاستخدام، لكن محللين عسكريين، وجدوا في هذا التطمين محاولة تركية جديدة للتعبير عن عجزها في إيجاد حلّ للمنطقة، وسط خلافات واضحة بينها وبين الروس الذين قدموا في زيارة وفدهم الأخير لدمشق دعما غير محدود للنظام السوري.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان سبوتنيك، الأناضول فرانس برس
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.