لماذا يتعامل السوريون بلا مبالاة مع فيروس كورونا؟

هل سبب عدم اهتمام المواطنين بفيروس كورونا، وعدم تطبيق الإجراءات الوقائية، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها معظم سكان المنطقة، فمن كان همه البحث عن رغيف خبز يسد به رمق أطفاله سيفكر بالأمر بعد أن يجده؟

الأيام السورية؛ بدر حسين

لعل من أهم الأسئلة المطروحة من قبل المهتمين والمختصين والمعنيين في مجال القطاع الصحي: لماذا السوريون غير مبالين بفيروس كورونا المستجد الذي أربك العالم بدوله المتقدمة وحتى المتخلفة منه، إلا السوريون لم يظهروا اهتماما به، لا من ناحية إرشادات الوقاية من التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وغيرها من الإجراءات الوقائية، إلى الحد الذي تعامل معه البعض وكأنه مزحة!

ولعل السؤال الأخر الذي يطرحه السوريون وغيرهم، من يشكّل خطراً عليهم، انتشار فيروس كورونا المستجد أم نظام الأسد الذي عمل تشريدهم وقتلهم واعتقالهم وتدمير منازلهم؟ ليكون الجواب أن فيروس كورونا يعتبر أرحم من هذا النظام.

عشر سنوات من الحرب كانت كفيلة أن تجعل من المواطن السوري جبارا في مواجهة العديد من الأزمات التي تعترضه سواء أزمات من صنع البشر أو من القضاء والقدر ولكن هذا لا يعني أن يهمل التعامل والتعاطي مع انتشار فيروس كورونا الذي بدأ بالانتشار في الشمال السوري، وفي المقابل يجب أن لا يترك المواطن لوحده ليواجه هذا الوباء كما ترك لوحده في مواجهة النظام المجرم.

كلفة وقاية الفرد في اليوم الواحد 1000 ل . س

الصيدلي أبو تميم في حديثه مع صحيفة الأيام، يقول، معظم المواطنين في الشمال السوري يعانون من واقع اقتصادي مترد لا يسمح لهم بتطبيق الإجراءات الوقائية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، فالكلفة اليومية للفرد الواحد لشراء كمامات ومعقمات تصل إلى 1000 ليرة سورية، وهذا أمر يصعب على معظم المواطنين تطبيقه بشكل يومي وخصوصا من لديه أسرة تتألف من عدد من الأفراد.

ولعل السؤال الأخر الذي يطرحه السوريون وغيرهم، من يشكّل خطراً عليهم، انتشار فيروس كورونا المستجد أم نظام الأسد الذي عمل تشريدهم وقتلهم واعتقالهم وتدمير منازلهم؟ ليكون الجواب أن فيروس كورونا يعتبر أرحم من هذا النظام.

وبيّن أبو تميم، أن تطبيق الإجراءات الوقائية ضد هذا الوباء نجدها فقط في المؤسسات والمنظمات والدوائر الرسمية، لأنه يتم تقديم مستلزمات الوقاية من جهات داعمة، أما المواطن فلم تقدم له أي مساعدة لمواجهة هذا الفيروس، لذلك يجب على الجهات المعنية الاهتمام بهذا الجانب قبل فوات الآوان.

الفقر يدفع المواطن إلى عدم الاهتمام بفيروس كورونا

على طنوز، مواطن نازح من حلب إلى الشمال السوري، في حديثه لصحيفة الأيام، يرى أن معظم الشعب في المناطق المحررة، يمرون بظروف ومحن جعلت منه مؤمنا بقضاء الله وقدره، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هو غير مبال بفقدان عيشة غير كريمة بالنسبة له، ومن جانب آخر، لم يعِ المواطن خطورة هذا المرض، لأنه لم يشاهد أعراضه منتشرة بين العامة في الطرقات، ولم يتعرض بعد لفقدان من يحب. كما أن البعض ما زال يعتبر أن المرض لا يحمل الخطورة التي يروّج لها إعلاميا، ويعتقد أن الأمر يحمل تبعات سياسية واقتصادية ويروج لهذه الفكرة في الوسط الذي يعيش فيه ويؤثر عليه.

وأكد طنوز، أن عدم اهتمام المواطنين بمرض كورونا وعدم تطبيق الإجراءات الوقائية بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها معظم سكان المنطقة، فمن كان همه البحث عن رغيف خبز يسد به رمق أطفاله سيفكر بالأمر بعد أن يجده.

صورة عامة لمخيم للاجئين في الشمال السوري(مراسل الأيام)

العامل النفسي سبب اللامبالاة بفيروس كورونا

وفي السياق ذاته، يعتبر المواطن عبدالله الزير، أن عدم مبالاة المواطنين بفيروس كورونا، يرجع إلى عدم توفر البنية التحتية التي تساعد على التباعد الاجتماعي، مثلا المواصلات، من غير الممكن أن تطلب من سائق السرفيس أن يحمل نصف الركاب كما تفعل بعض الدول، لأنه لا توجد جهة ستعوضه الخسارة، أيضا عدم وجود جهة تنفيذية تفرض الإجراءات الصحية فرضا وتتحمل مسؤولياتها حيال ذلك، من تأمين البدائل للمواطنين للاستمرار في تأمين متطلبات الحياة.

وأشار الزير إلى أن معظم سكان الشمال السوري يعيشون في المخيمات، ومع ارتفاع الكثافة السكانية بشكل كبير، لا تسمح هذه البيئة بتطبيق الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى ضعف الدخل، ففي حال لم يلتحق بعمله سينعكس الأمر سلبا على أسرته.

ويرى الزير، أن هناك جانب نفسي لدى معظم سكان المنطقة، حيث عانوا الويلات في العقد المنصرم من قصف وتهجير، وفقدان الأحبة، والأموال والبيوت ومصادر الرزق، وفرص العمل، مما جعلهم يعيشون حالة من الانهيار واليأس واللامبالاة بأي شيء من المخاطر، بل اعتبر بعضهم هذا الوباء مخرجاً ومنقذا ومستراحاً لهم من آلام الدنيا ومتاعبها.

غياب مظاهر الوقاية عند المدنيين في الشمال السوري(مراسل الأيام)

القطاع الصحي في وضع لا يحسد عليه

ومن جانبه قال الطبيب رامي كلزي، مدير البرامج في وزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة لصحيفة الأيام، يعاني القطاع الصحي جملة من المصاعب في ما يخص فيروس كورونا، منها ندرة الكوادر الصحية وندرة الموارد المالية، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات بسبب الاستهداف المتكرر للمشافي والعيادات من قبل النظام و حلفائه.

وبيّن كلزي، أن من المصاعب التي تواجه الطاع الصحي، ضعف الوعي المجتمعي بسبب فقر المعيشة، وغياب الكهرباء، مما يضعف وصول المجتمع إلى المصادر الإخبارية والعلمية، وبطء استجابة وكالات الأمم المتحدة والمانحين وضعف الموارد المحلية للتصنيع الطبي المحلي.

يعاني القطاع الصحي جملة من المصاعب في ما يخص فيروس كورونا، منها ندرة الكوادر الصحية وندرة الموارد المالية، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات بسبب الاستهداف المتكرر للمشافي والعيادات من قبل النظام و حلفائه.

وأشار كلزي، أن من أحد أهم أسباب اللامبالاة عند المواطن، هو عدم تسجيل أي حالات إيجابية لفترة من الزمن. الآن وبعد ظهور حالات إيجابية بدأنا نرى اهتماما من السكان.

واعتبر كلزي، أن من أهم التحديات التي تواجهنا وتواجه المواطن السوري، الظروف المعيشية الصعبة، التي تجعل تأمين مستلزمات الوقاية ومصادر الماء النظيف صعبة خاصة في المخيمات، وقد تم وضع الخطط لتحسين تلك الظروف، وجاري الاستجابة لكن ببطء كما نوهنا سابقاً. الفقر الذي يجعل أولوية السكان هي الاستمرار في العمل أو البحث عنه واستحالة الالتزام بالجلوس في البيت. في الحقيقة هذه النقطة تعجز عنها دول.

وعن الإجراءات والحلول التي قامت بها وزارة الصحة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في الشمال قال كلزي، قمنا باتخاذ عدة خطوات جادة يمكن أن نجملها فيما يلي:

أولا: تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام المحلية الصوتية والمرئية والمقروءة، بالإضافة إلى كافة وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة مثل فيسبوك وتلغرام وواتس آب وغيرها، بالإضافة إلى القيام بحملات التوعية المجتمعية عبر فرق ميدانية لزيارة المنازل والمخيمات، تكون ملتزمة بالتدابير الوقائية وتنشر الوعي بين السكان.

ثانيا: تم عقد اجتماع طارئ مع الحكومة وتعميم التوصيات للقطاعات المدنية الأخرى من حيث الالتزام بوسائل الوقاية، وإيقاف النشاطات غير الحيوية مثل التعليم الصيفي والتجمعات والنشاطات الرياضية وغيرها.

ثالثا: تم تشكيل فريق استجابة وطني بقيادة الوزارة، من المديريات وفريق الإنذار المبكر والمنظمات المهتمة منذ شهر آذار، وقد تم تفعيله بالطاقة القصوى بعد تسجيل أول حالة إيجابية.

رابعا: زيادة الظهور الإعلامي للتوعية بالإجراءات الوقائية وإعطاء تحديثات عن الإصابات.

خامسا: تكثيف التواصل مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات السورية لمتابعة تنفيذ خطة الاستجابة الموضوعة منذ شهر آذار.

سادساً: إغلاق المعابر الداخلية والمعابر الحدودية مع تركيا.

سابعا: تم التواصل مع جهات دولية لتقديم الدعم والتواصل مع المنظمات لتأمين موارد داعمة، والتواصل مع صندوق الائتمان لإعادة الإعمار لتأمين مختبر في منطقة أعزاز مع مشفى عزل بقدرة 20 سرير عناية مشددة مع 96 خيمة عزل ليتم توزيعها على المراكز الصحية المحتاجة.

حركة الأسواق في ظل كورونا(مراسل الأيام)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.