لماذا لا يريد النظام السوري معالجة ملفّ ترسيم الحدود مع لبنان؟

قدمت سوريا شكوى بحق لبنان إلى الأمم المتحدة عام 2014 وكان لبنان حينها قد فتح جولة التراخيص الأولى وعرض البلوك رقم 1 للمزاد واستدراج العروض. وقالت دمشق حينها إن “الترسيم الذي حصل لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد”.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

ذكرت صحيفة “الثورة”، التابعة للنظام السوري 9 مارس/ أذار2021، أن “وزارة البترول والثروة المعدنية التابعة للنظام وقعت عقدين مع شركتي كابيتال ليميتيد وايست ميد عمريت الروسيتين”، وأوضحت أن النظام السوري “منح شركة كابيتال حقا حصريا في التنقيب عن البترول وتنميته في البلوك البحري (1) في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسوريا في البحر المتوسط مقابل ساحل محافظة طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية السورية اللبنانية بمساحة 2250 كيلو متر مربع”، لكن التنقيب سيتم في مناطق مثبتة لبنانياً حسب المستندات، إذ يتبين من خلال العقد المبرم في البلوك رقم واحد داخل الحدود السورية تداخله مع البلوك رقم 1 والبلوك رقم 2 من الجانب اللبناني، ما يعني خرقاً للحدود البحرية اللبنانية لأكثر من 1000 كيلومتر مربّع، منها 750 كيلومترا مربّعا فقط في البلوك رقم واحد، بحسب تقرير لموقع” الحرة”.

موقف لبنان

من جهته، أوضح وزير الخارجية اللبناني، شربل وهبه، لـ”العربية.نت” “أن هذه القضية عمرها أكثر من تسع سنوات، حيث رسّمت دمشق الحدود البحرية مع لبنان بطريقتها الخاصة كذلك فعل لبنان بانتظار المفاوضات الثنائية لحسم الخلاف حول النقاط البحرية المتنازع عليها، لكن القول إن هناك اعتداءً سورياً فهذا غير وارد على الإطلاق”.

وأكد الوزير اللبناني “أن لبنان في صدد إعداد موقف رسمي ردّاً على الخطوة السورية بانتظار موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة عليه، وهذا الموقف لن يختلف عن المواقف الرسمية السابقة حول مسألة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين والدعوة للتفاوض حول النقاط المتنازع عليها”.

لبنان وترسيم 2011

في السياق، قام لبنان بترسيم حدوده البحرية مع كل من سوريا وإسرائيل في العام 2011، وقدمت سوريا شكوى بحق لبنان إلى الأمم المتحدة عام 2014 وكان لبنان حينها قد فتح جولة التراخيص الأولى وعرض البلوك رقم 1 للمزاد واستدراج العروض. وقالت دمشق حينها إن “الترسيم الذي حصل لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد”.

ووضعت سوريا خطاً حدودياً ينطلق من الشاطئ أفقياً نحو الغرب كما تُظهر الخريطة، وهو ما كان قد اعترض عليه لبنان الذي يقول من عمل على الترسيم إنه “طبق القانون الدولي والقواعد المعمول بها عالمياً لرسم الحدود البحرية، وتم تطبيقها فيما خص الحدود مع سوريا في الشمال كذلك الحدود مع إسرائيل جنوباً”.

في العام 2014 قدمت سوريا شكوى بحق لبنان إلى الأمم المتحدة، بعد أن فتحت الحكومة اللبنانية جولة التراخيص الأولى وعرض البلوك رقم 1 للمزاد واستدراج العروض. رد لبنان برسالة أرسلها وزير الخارجية آنذاك جبران باسيل في 22 أبريل (نيسان) 2014 إلى السلطات السورية عبر السفارة السورية في لبنان، ذكّر فيها بالمرسوم رقم 6433 الصادر عام 2011 القاضي بترسيم الحدود البحرية الذي لم تسجل سوريا أي اعتراض عليه لغاية التاريخ المذكور في الرسالة. وأكد لبنان في رسالته التوضيحية التي أرسلها إلى سوريا على حقوقه السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة الشمالية التي حددها وفق القوانين الدولية، وسجل اعتراضه على الجانب السوري بسبب تداخل بلوكاته ضمن البلوكات اللبنانية الواقعة في حدود المنطقة الاقتصادية.

وبقي الخلاف بين لبنان وسوريا على الحدود البحرية الشمالية على هذه الحال من دون أي تطور باستثناء محاولة جديدة حصلت عام 2017 عندما أرسل وزير الخارجية حينها جبران باسيل مذكرةً إلى حكومة الأسد يطلب فيها عقد لقاءات مشتركة بين البلدين من أجل التباحث لتوحيد النظرة حول المنطقة المتنازع عليها، لكن الجانب السوري لم يُجب وبقي الملف عالقاً حتى فوجئ لبنان بالعقد الموقع مع الشركة الروسية وبدء العمل بموجبه بالمسح والتنقيب في مهلة 4 سنوات قابلة للتجديد.

روسيا عرضت خدماتها

في السياق، كان الجانب الروسي، وعلى لسان مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد عرض خدمات الجانب الروسي في ترسيم الحدود البحرية مع سوريا في زيارة له إلى لبنان في يونيو من العام 2019.

وقال وزير الدفاع اللبناني آنذاك، إلياس أبو صعب، قبيل زيارته لموسكو: “قد يكون لروسيا مصلحة اقتصادية في ذلك، خصوصاً أن نوفاتيك موجودة في البحر، وبدأت العمل بالفعل على استخراج الغاز من البلوكات في لبنان، وقد يكون لديها دور في البلوكات الموجودة في سوريا، وعليه ستكون هناك مصلحة لترسيم الحدود البحرية، ومن هنا يمكن أن يكون لروسيا دور إيجابي لتسريع هذه المهمة”.

سوريا لا تريد معالجة الموضوع

يرى مراقبون أن سوريا لا تريد معالجة الموضوع، وليس في حساباتها ترسيم الحدود مع لبنان لا براً ولا بحراً، فهي حتى هذه الساعة لم تعترف بلبنانية مزارع شبعا لدى الأمم المتحدة، وعليه يفسر كثيرون أن الصمت الرسمي اللبناني، لا سيما بعد انتهاء الحرب فيها، مرتبط بهذه الاعتبارات نظراً إلى العلاقة الوطيدة بين السلطة السياسية اللبنانية الحالية ونظام الأسد، في وقت اعتبر كثيرون أن المقصود من إثارة الموضوع هو التحجج للذهاب والتفاوض مع نظام الأسد تمهيداً لعودة العلاقات السياسية المقطوعة منذ زمن، بحسب “اندبندنت عربية” التي ذكرت أن مصادر سياسية كشفت لها أن اتصالا أجراه بشارالأسد بالرئيس اللبناني ميشال عون الخميس (1 أبريل)، مستفسراً ومعترضاً على حجم الانتقادات التي طالته لا سيما من قبل بعض المقربين، وقد يكون الأسد عنى بذلك باسيل، الذي شمل بانتقاداته الجانب السوري وغرد قائلاً “هذه المشكلة بحاجة إلى حل قائم على حسن الجوار بين مسؤولين يكونون مسؤولين فعلاً في البلدين وليس على يد هواة في المصالح الاستراتيجية”، بحسب تقرير اندبندنت.

مصدر صحيفة الثورة، الحرة اندبندنت، العربية نت الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.