لماذا فيروس كورونا مؤامرة سياسية مثل كل الأمراض الأخرى

طبعاً هذا الدليل تافه جداً، لأنّ القدماء كانوا يموتون بسبب نزاع الفرد مع الطبيعة وليس بسبب الأمراض التي نتجت عن استغلال البشر؛ أصلاً الأمراض الكارثية التي تؤدي بحياة الجمع البشري نشأت مع التكتلات الكبيرة وحصرهم داخل هياكل معلبّة.

الأيام السورية؛ علي الأعرج
علي الأعرج

قد يبدو الحديث عن كورونا بعد كل هذه الفترة أشبه بإحياء ميت لنجادله في مسائل أصبحت جزءً من التاريخ، فنحن بطريقة ما – كوعي بشري جمعي – رغم أننا ما زلنا نتعرض للموت بهذا الفيروس – قد تجاوزنا فعلياً فكرة كورونا، إننا الآن مستعدون نفسياً لما هو أخطر، أصبحنا مقتنعين ضمناً بأنّ كورونا قد تجاوزناه بنصف المرحلة، والقادم أعظم.

طبعاً القادم مجهول، لا نعرفه، لكنه لا بد سيأتي؛ من أين هذه الثقة! ببساطة إنها نتاج تجربة الكورونا، والإيمان العميق بأنّ هذه الأمراض هي ليست سوى مؤامرة سياسية، وإن كانت غير مقصودة كلياً، مؤامرة لكن ليس بالمعنى المتعارف عليه من أنّ هناك خمسة أو عشرة يجلسون حول طاولة مستديرة ويضحكون على الشعوب، بل هو أنّ هناك تجربة سياسية لأنظمة حكم، أوصلت شعوب إلى مراحل من الجوع لتأكل أي شيء كي تبقى على قيد الحياة.

فمثلاً، الثورة الثقافية والزراعية في الصين التي أودت بملايين من البشر وأجبرت الناس أن تأكل التراب بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو أن تبحث عن أي كائن عابر في الأرض يتم اصطياده وأكله، قد جعلت من الشعب الصيني تاريخياً ذلك العالم الذي يأكل الصراصير والجراد والحلزون والخفافيش والجرذان.. ملايين من البشر التي تموت جوعاً، لا طريق لديهم سوى أن يأكلوا أقذر شيء كي يحافظوا على حيواتهم، إنه منطق البقاء الطبيعي للوجود.

الأمر نفسه خاضته أوروبا في العصور الوسطى فأطاح الطاعون مع أمراض أخرى بثلث القارة.

الثورة الثقافية والزراعية في الصين التي أودت بملايين من البشر وأجبرت الناس أن تأكل التراب بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو أن تبحث عن أي كائن عابر في الأرض يتم اصطياده وأكله، قد جعلت من الشعب الصيني تاريخياً ذلك العالم الذي يأكل الصراصير والجراد والحلزون والخفافيش والجرذان.

عندما يكون هناك حكم سياسي يوصل الشعب للجوع فالطبيعي أن يكون هناك مرض بيولوجي ككورونا سينتشر. كل نتاجات الأمراض مسبباتها الفقر والجوع والبؤس، حتى السكتات الدماغية والجلطات القلبية والتي يتم تصنيفها على أنها شيء طبيعي جداً ويحصل في كل مكان ومع كل كائن حي، لا يمكن إحالتها سوى لأنّ الشخص الذي يعيش البؤس يصل إلى مرحلة حرق أعصابه وتدمير نفسيته وأرقه وألمه لأنه لا يتمكن من تقديم شيء جيد لعائلته أن يموت في النهاية بجلطة أو سكتة.

حتى أنّ الأمراض المتشكلة عن الفيروسات التي هي جزء من الطبيعة وتعيش مع الكائنات دون تأثيرات سياسية على المجتمعات، مثل الأنفلونزا الموسيمية، رغم أنّ الناس تموت بها بشكل طبيعي أيضاً، لكن الكائن الحي تأقلم مع هذه الأنواع من الفيروسات والبكتيريا التي نعيش معها سوياً، إنها خارج منظومة التحكم السياسي والسيطرة على المجتمع.

إذاً هذه الأمراض، وخاصة الحديثة، هي مؤامرة كونية بالمعنى الحرفي على الشعوب.

اليوم نجونا من كورونا لأنّ هناك شعوباً مرّت بفترة تاريخية كانت تأكل أي شيء وتعوّدت على هذه الممارسة، لكن غداً لا نعلم حقاً ما هو المرض الذي سيأتي ويقضى على مليارات أخرى.. قد نكون واقفين ونقع ميتين فجأة، لأنّ سياسة حكومية على شعب كانت تحاول تدجينه بطريقة جديدة أو إفقاره أو تجويعه… الخ.

في أحد البحوث الأثرية الطبية لأحفوريات عظميّة لكائنات بشرية قديمة، من أصل مئات الآلاف من الهياكل التي تم اكتشافها وفحصها، لم يجدوا سوى هيكل واحد أُثبِت أنه كان ميتاً بسرطان العظم.

طبعاً هذا لا يلغي أنّ هناك ملايين من البشر قد تكون ماتت بأمراض أخرى لا يستطع العلم الحالي اكتشافها، لكن بالمقابل هناك نسبة أنّ الموت الذي كان في التاريخ على الكائن الحي لا يتعدى أصفار من المئات بأنّ الكائن لم يمت بأمراض مثلما يموتون اليوم.

هناك في إعلام اليوم ثقافة ترويجية حول التطور والصحة الذي نعيشه، لكن ما الفائدة من هذا التطور الصحي إن كان لا يتم توزيعه بشكل عادل، ولماذا أصلاً يجب أن نقبل تطور صحي وتطور للأمراض في المقابل، من أجل بعض السياسيين والاقتصاديين الذين يدمرون الكوكب والإنسان ويوهمون البشر بأنهم يعملون من أجل حياة أفضل، ويأتون بدلائل أنّ حياة الإنسان أصبحت أطول في الحداثة والرفاهية الزائفة التي نعيش.

اليوم نجونا من كورونا لأنّ هناك شعوباً مرّت بفترة تاريخية كانت تأكل أي شيء وتعوّدت على هذه الممارسة، لكن غداً لا نعلم حقاً ما هو المرض الذي سيأتي ويقضى على مليارات أخرى.

طبعاً هذا الدليل تافه جداً، لأنّ القدماء كانوا يموتون بسبب نزاع الفرد مع الطبيعة وليس بسبب الأمراض التي نتجت عن استغلال البشر؛ أصلاً الأمراض الكارثية التي تؤدي بحياة الجمع البشري نشأت مع التكتلات الكبيرة وحصرهم داخل هياكل معلبّة.

باختصار، الكورونا مثل كل الأمراض هي مؤامرات حكومية سياسية على البشر الخاضعين لسلطة الاقتصاديات الكبرى ولسلطة الأمن الذي يحكم الناس في بوتقة واحدة، فعندما يأتي مرض جديد فهو سلفاً مؤامرة بسبب الجشع السياسي، وإدانة تلك السلطات ومحاربتها دائماً وأبداً هو واجب شعبي، لأنها السبب الرئيسي لموت البشر بالأمراض أو غيرها.

بالنتيجة الكورونا مؤامرة سياسية غير مقصودة، لكن غير المقصود لا يعني أن نتقبل ذلك بأنه أمر طبيعي، السلطات ساهمت بإنشائه واستمراره ويجب أن يدفعوا ثمن سفالتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.