لماذا فشلت ألمانيا فرنسا في اجتماع بروكسل بتسويق عقد قمة للاتحاد الأوروبي مع روسيا

بعد مناقشات طويلة مع نظرائها الأوروبيين المجتمعين في قمة في بروكسل، قالت المستشارة الألمانية “لم يكن ممكنا اليوم الاتفاق على أننا يجب أن نلتقي على الفور في قمة” مع روسيا، وأضافت “كنت أفضل شخصيا نتيجة أكثر جرأة”.

قسم الأخبار

رفض قادة الاتحاد الأوروبي، الجمعة 25 حزيران/ يونيو 2021، اقتراحا تقدمت به فرنسا وألمانيا في قمة بروكسل، يقترح عقد قمة مع روسيا، بعد أن قالت پولندا ودول البلطيق إن ذلك يعطي دلالات خاطئة لا تعبر عن واقع العلاقات المتدهورة بين الشرق والغرب.

وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، إن المحادثات في قمة بروكسل “فشلت في التوصل لاتفاق”.

رغبة ميركل باجتراح صيغ مختلفة للمناقشة مع موسكو

اصطدمت رغبة ألمانيا وفرنسا في استئناف الحوار مع موسكو عبر عقد قمة مع فلاديمير بوتين برفض عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما أثار استياء المستشارة أنغيلا ميركل و”أسف” الكرملين الذي أكد أن الرئيس الروسي “كان ولا يزال مهتما بإقامة علاقات عمل” مع التكتل.

وبعد مناقشات طويلة مع نظرائها الأوروبيين المجتمعين في قمة في بروكسل، قالت المستشارة الألمانية “لم يكن ممكنا اليوم الاتفاق على أننا يجب أن نلتقي على الفور في قمة” مع روسيا، وأضافت “كنت أفضل شخصيا نتيجة أكثر جرأة”.

وكانت ميركل، بعد أسبوع على القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي، سعت إلى تنظيم اجتماع مع بوتين لمناقشة قضايا ترتدي أهمية كبرى للاتحاد الأوروبي قبل أن تغادر الساحة السياسية في الخريف.

وقالت في مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) قبل توجهها إلى بروكسل الخميس “لا يكفي أن يتحدث الرئيس الأميركي مع الرئيس الروسي. يجب على الاتحاد الأوروبي أيضا أن ينشئ صيغا مختلفة للمناقشة” مع موسكو.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف الجمعة للصحافيين إن “الرئيس بوتين كان ولا يزال مهتما بإقامة علاقات عمل بين موسكو وبروكسل”.

وترغب فرنسا وألمانيا في أن تتمكنا من العمل مع روسيا في مكافحة تغير المناخ وتهيئة الأجواء لاستقرار العلاقات. وقالت ميركل إنه حتى بدون قمة «سيكون هناك استكشاف للسبل التي يمكن من خلالها بدء الحوار”.

مواقف أوروبية متباينة

عبر عدد من القادة الأوروبيين عن تأييدهم لهذا الاقتراح. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن “هذا الحوار ضروري لاستقرار القارة الأوروبية”. وأضاف أنه “سيكون حازما لأننا لن نتخلى عن أي من قيمنا أو مصالحنا”.

من جهته، صرح المستشار النمساوي سيباستيان كورتس “دعمتُ ألمانيا وفرنسا لإجراء حوار على أعلى مستوى مع روسيا” لكن “من الضروري الآن تحديد أيّ قنوات حوار ستكون مفيدة”.

تعارض دول البلطيق وبولندا والسويد وهولندا استئناف الحوار مع رئيس روسي يضاعف التحركات العدائية ضد بلدان الاتحاد الأوروبي وجوارها.

حيث قال رئيس الوزراء الپولندي ماتيوس مورافيكي للصحافيين، إن على بوتين أن يكف عن سياساته “العدوانية” نحو جيرانه، وإن من المستحيل عقد قمة في الوقت الذي تحتفظ فيه موسكو بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها من أوكرانيا في 2014، وتنحاز للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

فيما قال رئيس وزراء لاتفيا، كريسيانيس كارنز، إن روسيا قد تعتبر القمة مكافأة لها بعد أن فشلت الديبلوماسية في إنهاء الصراع بشرق أوكرانيا.

أما رئيس ليتوانيا غيتاناس ناوسيدا، فقد قال “إننا لا نرى أي تغير جذري في نمط سلوك روسيا.. وإذا ما بدأنا في الانخراط مع روسيا دون أية تغيرات إيجابية في سلوكها، فإن هذا سيرسل بإشارات ملتبسة وسيئة إلى شركائنا، دول الشراكة الشرقية على سبيل المثال”. وأضاف: “يبدو لي أننا نحاول إشراك الدب للحفاظ على جزء من العسل”.

بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا إن “المبادرات لاستئناف القمم بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بدون رؤية أي تقدم من جانب موسكو، لا يمكن إلا أن تقوض فاعلية نظام العقوبات”.

خيبة أمل في الكرملين

عبر الكرملين عن خيبة الأمل لرفض زعماء الاتحاد الأوروبي عقد القمة، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين “عموما، كان الرئيس بوتين ولايزال مهتما بتحسين علاقات العمل بين موسكو وبروكسل، الوضع الأوروبي متشرذم، ليس دائما متسقا وهو غير واضح أحيانا”.

من جهته، قال المندوب الروسي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيزوف، إن سياسة الدول الغربية توضح أنه من غير المرجح حدوث تحسن في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا في الوقت الراهن.

فيما قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو: “إن فكرة تنظيم قمة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا فشلت لسقوطها في )مثلث برمودا(، المتمثل في الصد والتقييد والتعاون حيال موسكو”.

وأضاف الديبلوماسي الروسي في تصريح لوكالة أنباء سبوتنيك: “كما توقعنا، فإن فكرة استئناف تنظيم هذه القمة أو تنظيم قمة واحدة على الأقل في البداية، سقطت في مثلث «برمودا»، الذي صاغه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وهي المبادئ التي ينبغي أن تكون بوصلة فيما يتعلق بالتعامل مع روسيا”، مشيرا إلى أن هذه المبادئ هي الصد والقيود والتعاون.

تدهور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا

تدهورت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا منذ ضم شبه جزيرة القرم وبدء النزاع في أوكرانيا في 2014. ولم تعقد أي قمة بين الجانبين منذ ذلك الحين.

ولكن بعدما اجتمع الرئيس الأميركي جو بايدن مع بوتين في جنيڤ يوم 16 حزيران/ يونيو الجاري، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن أول قمة للاتحاد الأوروبي مع بوتين منذ يناير 2014 ستكون “حوارا للدفاع عن مصالحنا”.

وأضاف أنه يتعين على الاتحاد أن يأخذ زمام المبادرة في ديبلوماسيته مع موسكو بحيث لا تكون قائمة على رد الفعل فقط.

مصدر (أ.ف.ب) (د.ب.أ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.