لماذا سعت موسكو لعقد “مؤتمر اللاجئين” رغم المقاطعة الدولية الواسعة؟

كان توقع كثيرمن المراقبين بانعدام فرص نجاح مؤتمر اللاجئين، الذي وصف «بالاستعراضي» وذلك نتيجة القطيعة الدولية، والموقف الشعبي الغاضب من هذه المؤتمر الذي ولد وسط ظروف اقتصادية تعصف بالنظام السوري العاجز عن توفير احتياجات الشعب اليومية، ما جعل معظم أفراده من التواقين إلى مغادرة البلاد.

قسم الأخبار

اختتم المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين الذي أطلق الأربعاء 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، في العاصمة السورية دمشق، وسط مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودول الجوار السوري عدا لبنان، ووفق خبراء، فإن المؤشرات تدل على أن المؤتمر محكوم عليه بالفشل قبل انعقاده، فالتمثيل ضعيف للدول المشاركة، والوفد الأممي حضر بصفة «مراقبة»، كما أن الوفود المشاركة غالبيتهم لم يفتحوا أبوابهم للاجئين السوريين، بل ويخشى السوري الهجرة إليهم لعلاقتهم الوثيقة بالأسد كـالصين، إيران، والإمارات.

هدف موسكو

من جهتها، حملت روسيا وإيران الولايات المتحدة، مسؤولية تسييس ملف اللاجئين السوريين، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في كلمة وجهها للمؤتمر، و ألقاها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية الكسندر لافرنتييف، أن «أساليب الولايات المتحدة وعدد من الدول غير بناءة وغير إنسانية وتمثل دليلاً على ازدواجية المعايير التي تنتهج بحق سورية لتحقيق مصالحها الأنانية الجيوسياسية».

ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذه الخطوة، إلى القفز فوق استحقاقات الحل السياسي، والالتفاف على العملية السياسية برمتها بتفريغ القرارات الدولية من مضمونها، كما أن غاية روسيا من انعقاد المؤتمر في دمشق، هي إحداث تغيير في مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجاه النظام السوري، وإن كان من بوابة العمل الإنساني وملف اللاجئين. حسب تقرير لصحيفة القدس العربي.
أبرز التصريحات والمواقف

1/ رئيس النظام السوري، لم يشارك في مؤتمر اللاجئين، واستعاض عن الحضور بكلمة قصيرة، ألقاها عبر تقنية الفيديو، حيث وصف أزمة اللاجئين السوريين بالـ «مفتعلة» وتخضع للاستثمار السياسي، وقال إن «الحكومات التي عملت بجد لنشر الإرهاب لا يمكن أن تكون هي نفسها السبب والطريق لعودتهم إلى وطنهم».

2/ في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر، قال قائد المركز الوطني لإدارة الدفاع بوزارة الدفاع الروسية، «ميخائيل ميزينتسيف» «لا بد من ضمان تفكيك جميع المخيمات للنازحين داخلياً التي تمثل مصدراً للموارد البشرية بالنسبة للتشكيلات المسلحة غير الشرعية، وإعادة أهاليها إلى المناطق التي اختاروها للسكن فيها، ومساعدتهم على التكيف مع ظروف الحياة الطبيعية».

3/ قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي «جوزيب بوريل»: «الأولوية في الوقت الحاضر هي للتحرك الفعلي لتهيئة الظروف للعودة الآمنة، والطوعية، والكريمة، والمستدامة للاجئين والنازحين لمواطنهم الأصلية، بما يتماشى مع معايير عودة النازحين بسوريا، التي أصدرتها الأمم المتحدة، ومن هذا المنطلق، فإن المؤتمر سابق لأوانه». كما اعتبر، أن «الظروف الحالية في سوريا ليست مؤاتية للعودة الطوعية على نطاق واسع» مضيفاً أن «عمليات العودة المحدودة التي حدثت توضح العوائق والتهديدات التي لا تزال تواجه النازحين داخلياً واللاجئين، خاصة التجنيد الإجباري، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي والجسدي، والتمييز في السكن والحصول على الأراضي والممتلكات». بدورها، أعلنت كندا أنها “تدعم عودة اللاجئين الآمنة والطوعية والكريمة، لكن شروط مثل هذه العودة غير موجودة”، وهو موقف جاء مماثلاً لموقف الاتحاد الأوروبي.

3/ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أعرب من جانبه، عن أمل بلاده ببدء مسيرة السلام في سوريا، على غرار ما جرى قبل أيام قليلة في «قره باغ». وقال أردوغان: «لتحقيق ذلك يجب إقصاء النظام السوري والتنظيمات الإرهابية، وتركيا مستعدة للعمل مع روسيا والقوى الإقليمية الفاعلة من أجل إنشاء سوريا جديدة تلبي تطلعات شعبها بشكل مباشر».

وأعرب عن ثقته بإمكانية الإقدام على خطوات في سوريا وليبيا، مماثلة لتلك التي تم الإقدام عليها في قره باغ.

4/ رفض الائتلاف السوري لقوى المعارضة السورية، مؤتمر اللاجئين المنعقد برعاية روسية في دمشق، وعلل بالقول: «لا يمكن تنظيم مثل هذا المؤتمر من قبل المجرم المسؤول عن الجريمة بالمقام الأول، كما لا يمكن تنظيمه دون تحقيق أهم شروط عودة السوريين إلى بلدهم، وعلى رأسها انتفاء سبب التهجير بوقف القصف وإنجاز الانتقال السياسي وتأمين البيئة الآمنة للعودة الطوعية والكريمة للاجئين».

5/ أحدث مؤتمر اللاجئين، ضجة إعلامية كبيرة داخل سوريا قبل خارجها، فالسوريون الذين غادروا بلادهم قسراً بسبب الأطراف المنظمة للمؤتمر اليوم، أكدوا على موقفهم الثابت، بعدم العودة إلى سوريا إلا برحيل النظام السوري ومغادرة روسيا وإيران، كما شهدت منصات السوشيال ميديا، مئات المنشورات للسوريين، تحت وسم (#العودة_تبدأ_برحيل_ الأسد).

6/ أعلنت الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، رفضها القاطع لإقامة مؤتمر لعودة اللاجئين والنازحين السوريين، وقالت الرابطة، في بيان صحافي:” نؤكد للعالم أن كل الدعوات التي تطرح هنا وهناك من أجل إقامة مؤتمر لعودة اللاجئين والنازحين السوريين هي دعوات مشبوهة الهدف منها إعطاء الشرعية لنظام الأسد الإرهابي”.

مصدر الأناضول، سانا سبوتنيك، القدس العربي الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.