لماذا تكرر قوات سوريا الديمقراطية مناشداتها لفتح معبر اليعربية مع العراق؟

كان المعبر أُغلق في منتصف العام الفائت، عقب استخدام روسيا والصين حقهما في النقض في مجلس الأمن الدولي ضد اعتماد “اليعربية” منفذا حدوديا لإدخال المساعدات الدولية إلى سوريا، وتعتمد الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا حاليا على معبر “سيمالكا” غير النظامي مع إقليم كردستان العراق للتبادل التجاري، ومرور المدنيين وخاصة من المرضى.

فريق التحرير- الأيام السورية

أصدر مكتب الشؤون الإنسانيّة في “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، الخميس 19 أغسطس/ آب 2021، بيانا للرأي العام حول ضرورة فتح معبر “اليعرُبية” الحدودي مع العراق لـ”تسهيل تدفُق المساعدات عبر الحدود، وتلبية الاحتياجات الإنسانية المنقذة للحياة لقرابة خمسة ملايين مواطن ضمن مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، شمال وشرق سوريا.

وكان المعبر أُغلق في منتصف العام الفائت، عقب استخدام روسيا والصين حقهما في النقض في مجلس الأمن الدولي ضد اعتماد “اليعربية” منفذا حدوديا لإدخال المساعدات الدولية إلى سوريا، وتعتمد الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا حاليا على معبر “سيمالكا” غير النظامي مع إقليم كردستان العراق للتبادل التجاري، ومرور المدنيين وخاصة من المرضى، إضافة إلى معابر داخلية مع مناطق النظام والمعارضة في الشمال السوري والتي تغلق في كثير من الأحيان لأسباب سياسية وعسكرية، وهو ما يتسبب بأزمات اقتصادية لملايين السوريين في “شرقي نهر الفرات”.

 

حالات فساد ومحسوبيات ممنهجة

في السياق، جاء في نص البيان: “في ظل استمرار الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا نحو المزيد من الانهيار يوميا، والتي تزيد من المعاناة الإنسانية يوماً بعد يوم، حيث إن سياسة الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في سوريا، والمعنية بإيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى الشعب السوري دون تمييز أو تفرقة، يشوبها الكثير من حالات الفساد والمحسوبيات المُمنهجة بشكل خطير”، مؤكدة أن “هذا الأمر يُعرقل التوزيع العادل للمُساعدات على مختلف المناطق السورية المتضررة”.

وأشار البيان إلى أن “وكالات الأمم المتحدة، ومن خلال مكتبيها الرسميين في دمشق العاصمة ومدينة القامشلي، مُنخرطة في التبعية لسياسة وأهواء الحكومة السورية غير المتَّزنة، والتي تعمل بشكل انتقائي على مشاريع تقديم المساعدات، وفرض شروط للشراكة مع الجهات المحلية المُرتبطة بالأجهزة الأمنية السورية سيئة الصيت، التي تستغل وتحتكر ملف تقديم المساعدات الإنسانية لغايات سياسية وربحية بعيدة كل البعد عن الاحتياجات الإنسانية الضرورية والمُلحَّة”، بحسب موقع قوات سوريا الديمقراطية.

 

تكرار المناشدات

يذكر أن “الإدارة الذاتية” كانت قد طالبت الشهر الماضي، بفتح معبر “اليعربية” لتجنب كارثة إنسانية في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا.

وفي بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي قالت “الإدارة الذاتية” إن مناطق شمال وشرق سوريا تعاني من وضع إنساني صعب من جميع النواحي، ووجود قرابة خمسة ملايين شخص في مناطق “الإدارة الذاتية” واستمرار حالة الحصار المفروضة تنذر بعواقب من الناحية الإنسانية.

وأضاف البيان، أن “الإدارة الذاتية” بذلت جهوداً كبيرة للحصول على الدعم الأممي والدولي كون الوضع الإنساني منفصلاً عن الأمور الأخرى وهو من أهم المسؤوليات الأساسية للأمم المتحدة ومؤسساتها، ولكن من دون أي استجابة حقيقية.

وأشارت إلى أن معبر تل كوجر (اليعربية) يشكل شرياناً أساسياً للحياة في شمال وشرق سوريا، وقد جاء قرار إغلاقه بفيتو روسي -صيني مشترك بتاريخ الثامن من حزيران عام 2020 والذي كان بمثابة دعم لسياسات الحصار المتبعة ضد الشعب في المنطقة.

وناشدت “الإدارة الذاتية” المجتمع الدولي والأمم المتحدة لضرورة فصل الوضع الإنساني عن المصالح السياسية والمساهمة في إنقاذ المدنيين من خلال دعم جهود فتح هذا المعبر.

 

تقرير أممي

في 27شباط/فبراير 2020في الشمال الشرقي، قالت الأمم المتحدة إن هناك ما يقدر بنحو 1.9 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية. الغالبية – 1.34 مليون شخص – في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة السورية.

وقد خلص تقرير الأمين العام إلى أنه “من أجل تلبية جميع الاحتياجات الإنسانية، سيتعين على الحكومة السورية أن تيسر تعزيز إمكانية الوصول على نطاق عبر خطوط النزاع إلى شمال شرق البلد، ولا سيما لتقديم المساعدة الطبية. وسيتعين على الحكومة السورية أن توافق على إيصال المساعدة الإنسانية إلى الشمال الشرقي عن طريق عمليات عبر الحدود في معابر حدودية آمنة ومجدية من الناحية اللوجستية، باستخدام أقصر الطرق”.

ووفقا لمولر، إذا لم يتم العثور على بديل ناجع عن اليعربية لإدخال المواد الطبية، فإن الفجوة بين الاستجابة الإنسانية والاحتياجات الإنسانية سوف تتسع أكثر، بحسب أخبار الأمم المتحدة.

 

الفقراء يدفعون الثمن

يرى مراقبون أن فتح معبر اليعربية أمام مساعدات الأمم المتحدة يعطي الإدارة الذاتية استقلالية مادية، حيث تتلقى الإدارة الدعم الدولي مباشرة، ومن ثم يخسر النظام والروس ورقة ضغط مهمة على هذه الإدارة، فتح اليعربية ربما يسهم في استقلال اقتصادي عن حكومة النظام” كما أن من الفوائد الاقتصادية التي تجنيها الإدارة الذاتية جراء إعادة فتح المعبر اكتساب بوابة حدودية نظامية لتصدير النفط والحبوب.

ويرى محللون سياسيون أن فتح المعبر أمام المساعدات الدولية “ينعش المنطقة اقتصاديا”، و”مجمل المساعدات هي مواد غذائية، واستمرار الإغلاق يعني مواصلة احتكار المواد الأساسية لمعيشة الناس من قبل التجار والتحكم بالأسعار. الفقراء دائما يدفعون ثمن التجاذبات السياسية، بحسب تقرير في صحيفة” العربي الجديد”.

مصدر موقع قوات سوريا الديمقراطية أخبار الأمم المتحدة العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.