لماذا تسود لغة خطاب الكراهية في العالم؟

خطابات الكراهية ليست مجرد حشو كلام وخطابات رنانة فقط، بل كانت نتائجها دموية، وانتهت بشكل دامٍ في مدرسة ما أو بيت أو شارع أو حرب حصدت أرواحاً لا ذنب لها، وأجّجت أمراضهم هذه خطابات وحملات مسكوت عنها بقصد أو دون قصد.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

بحكم الانفتاح غير المسبوق، والتطور التقني الذي نعيشه، باتت يومياتنا متنوعة ومختلطة من الصباح حتى المساء، ما بين السياسة والاقتصاد والطب والمجتمع، ومختلف القضايا، التي تُصدّع الرأس وتزحم الأفكار في خليط غريب، لم يعشه الإنسان من قبل، ومن غير المخفي على القاصي والداني ما يُـدسّ في هذه القضايا من كم هائل من الكذب والتزييف، وخطابات الكراهية والعنصرية الموجّهة في تقسيمات راهنة للبشرية حيرت علم الاجتماع والأديان.

نعيش اليوم ارتفاعاً مستمراً ومتصاعداً في خطاب الكراهية على مستوى العالم، وعلى مختلف الصعد سياسياً ودينياً وعرقياً واقليمياً وطبقياً، لم تكن وليدة اليوم وإنما كان لها أوجه وظهور مقيت سابقاً، في حركات العنصرية والفاشية والنازية والحروب الطائفية والدينية، ولن تكون آخرها ظاهرة الإسلامفوبيا وظاهرة الترامبية.

ولم تبتعد كذلك الحرب السورية وتطوراتها عن هذه الظاهرة، والتي ساهم خطاب الكراهية والعمالة والطائفية منذ البدايات، في تأجيج حمام الدم وتقسيم المجتمع السوري إلى فرق ومعسكرات تعادي الآخر، وتكيل لها اتهامات خرافية، في حالة لن تنتهي حتى بانتهاء الأزمة والحرب في سوريا.

ولم تكن شلالات الكراهية وخطاباتها داخل الحدود السورية فقط، بل تجاوزت حدود الحرب السورية، إلى من هرب منها إلى دول الجوار، وتصاعد العداء للوجود السوري وتنمر الكراهية عليهم في مختلف دول اللجوء.

ومن التناقض في هذه الظاهرة العالمية العولمية، ما يتمتع به العصر الحالي – عصر الانترنت – من الانفتاح وبأنه عصر متنوع الثقافات، و لا حدود للمعرفة واحترام الرأي والحريات فيه، ففي الوقت نفسه يبرز هذا التناقض في تصاعد نبرة الكراهية والعداء ورفض الآخر والعنصرية الاجتماعية والعرقية والطبقية والإقليمية، ولاسيما عبر منبع الحرية والانفتاح “الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”، التي باتت هي نفسها ميدان ومنصة للعنصرية والعداء للآخر، والكذب والتزوير والترويج لخطابات العنصرية والتفاوت الاجتماعي والسياسي، حتى باتت منصات للتباعد الاجتماعي على عكس الوظيفة التي نشأت من أجلها.

وسائل التواصل الاجتماعي وعبر أشكالها وصفحاتها المختلفة، تلعب اليوم الدور الأكبر في تشويه الحقائق، ونشر خطاب مثير للفتن والتنمر والتحريض على الأخر، ونقلت أيضاً العداءات والتوترات السياسية والعرقية والدينية والاجتماعية، إلى هاشتاغات تُـسيّـر الرأي العام المجتمعي وتحركه، خصوصاً ضد الأقليات والمهاجرين.

كثيراً ما أثبتت أحداث سابقة أن خطابات الكراهية ليست مجرد حشو كلام وخطابات رنانة فقط، بل كانت نتائجها دموية، وانتهت بشكل دامٍ في مدرسة ما أو بيت أو شارع أو حرب حصدت أرواحاً لا ذنب لها إلا وقوعها بجوار أمراض نفسية يعيشها أشخاص ظنوا أنهم متفوقون للونهم أو عرقهم أو دينهم أو أكثريتهم في العدد، وأجّجت أمراضهم هذه خطابات وحملات مسكوت عنها بقصد أو دون قصد.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.