لماذا تبني السعودية إقليم “روج آفا” في سوريا؟

أسباب عدة تدفع بالسعودية لتأهيل الرقة ودعم حزب الـPYD؛ العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية وبناء إقليم “روج آفا” بسوريا على الحدود الجنوبية لتركيا بدعم أمريكي.

الأيام السورية| ديالا الأسعد

في تطورٍ لافتٍ على الساحة السورية، ظهر وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج “ثامر السبهان”، برفقة مسؤولين سعوديين ومبعوث الرئيس الأمريكي “بريت ماكورغ” في محافظة الرقة، بزيارة إلى محطة مياه الشرب قرب قرية الزاهرة برفقة قيادات عسكرية من سوريا الديمقراطية؛ بغية إعادة تأهيل البنى التحتية في المنطقة، تمهيداً لإعادة الإعمار بعد اجتماعهم مع إدارة المجلس المدني للرقة المنبثق عن قوات سوريا الديمقراطية.

هذه الخطوة التكتيكية للإدارة السعودية في المنطقة؛ أثارت العديد من التساؤلات في أذهان السوريين والمتابعين للتطورات الأخيرة على الساحة السورية من أهمها:

التغطية السعودية لركام الحرب في الرقة

تسعى المملكة العربية السعودية شريكة واشنطن في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة داعش لإعادة تأهيل البنى التحتية في مدينة الرقة، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليها لتغطية الركام الناجم عن الحرب؛ التي استمرت في المدينة لأكثر من 4 أشهر بعد حصارها، خاصة بعد الاتهامات الروسية للتحالف الدولي بعدم جدوى أعماله لمحاربة التنظيم في سوريا.

إنهاء تواجد نظام الأسد مستقبلاً شمال شرق سوريا

التدخل السعودي في الرقة يعتبر دليلاً على توافقات دولية بإنهاء أي تواجد لسلطة نظام الأسد في المناطق الخاضعة لحزب الـPYD في الشمال السوري مستقبلاً؛ خاصةً بعد تأكيد الرياض عدم مشاركتها في إعادة إعمار سوريا في ظل بقاء النظام.

يأتي ذلك بعد إعلان خارجية النظام وبمباركة روسية عن استعداد حكومة الأسد للتفاوض مع الـPYD ومنحهم منطقة حكم ذاتي في الشمال السوري، بعد الانتهاء من محاربة تنظيم الدولة داعش.

 استثمار سعودي للنفط السوري

أجرى الرباعي “السعودي – الإماراتي – الأمريكي – الكردي”، اجتماعاً منتصف حزيران الماضي في مدينة القامشلي بريف الحسكة؛ لشراء النفط السوري المنتج من مناطق سيطرة الـPYD عبر السعودية والإمارات ونقله عبر إقليم كردستان العراق لتصديره لاحقاً واستخدام وارده لتسليح قوات سوريا الديمقراطية، كما تم الاتفاق على نقل النفط المنتج بواسطة خط نقل عبر الأردن ومنها لإسرائيل بعد السيطرة على مناطق سيطرة تنظيم الدولة وتقديم جزء من عائداته لبناء إقليم كردستان سوريا، وهو ما دفع بواشنطن مؤخراً للحديث عن معركة للسيطرة على مدينة البوكمال بريف دير الزور الجنوبي القريبة من قاعدة التنف على الحدود السورية الأردنية.

دور سعودي جديد بعد التخلي عن المعارضة السورية

وجدت السعودية في ملف دعم مشروع إقليم “روج آفا” بسوريا والمساهمة في تشكيله عودة إلى الساحة السورية، خاصة بعد إعلان واشنطن تخليها عن دعم فصائل المعارضة السورية ووقف برنامجها الخاص بذلك، بحجة عدم وجود أي فائدة منه وسيطرة “جبهة النصرة” على المناطق المحررة؛ حيث بدأت الرياض بالتراجع عن دورها الداعم للثورة السورية إلى موقف المؤيد لها وخروجها من الملف السوري للحل السياسي مع التدخل الروسي في المنطقة.

الضغط على تركيا لإعادتها إلى بيت الطاعة الأمريكي

مع تداخل كل الأسباب آنفة الذكر في تفسير الدعم السعودي لبناء إقليم “روج آفا”؛ يبقى الخلاف “السعودي – التركي” السبب الأوضح للمراقبين في دعم السعودية لهذا المشروع، الذي تراه تركيا الخطر الأكبر على أمنها القومي الداخلي.

السعودية لم تبدأ دعمها لحزب الـPYD بعد أزمة قطر، بل بدأت ذلك منذ تولي ترمب للإدارة الأمريكية مطلع العام 2017، حيث نشرت صحيفة عكاظ مقالاً للصحفي السعودي “محمد الساعد” تحت عنوان “الأكراد هبة الله للعرب”، لتكمل ذلك صحيفة “الرياض” الرسمية بإجرائها لقاءً مع “صالح مسلم” زعيم حزب الـPYD، ركّزت خلاله على الدور “التركي – القطري” الذي اعتبره مسلم بالحلف السلبي في المنطقة.

يأتي هذا التغير في الموقف السعودي بعد لجوء أنقرة إلى جارتها روسيا، للوصول إلى حل في سوريا بعد اكتشاف السعي الأمريكي لتسليم الـPYD المنطقة السورية المحاذية لحدودها الجنوبية وإنشاء “كردستان سوريا”، على غرار ما حدث في الشمال العراقي عقب الحرب الأمريكية على العراق.

ليبقى التساؤل الوحيد ماهي الاستراتيجية التي ستلجأ إليها تركيا منفردةً في سوريا لتنهي سعي التحالفات الدولية بإنشاء “روج آفا” لحماية أمنها القومي؟

 

 

 

 

 

 

 

مصدر الجديد –النفط السوري من مناطق الأكراد إلى إسرائيل؟! عكاظ -الأكراد ..هبة الله للعرب! الرياض وإرم
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.