لماذا انضم السوريون إلى داعش حقًا؟

بقلم: جورج كدر
311 شابًا من الشباب السوري وعائلاتهم، بالإضافة إلى أفراد آخرين من المجتمع في سوريا ولبنان وتركيا خضعوا لاختبار دولي، غايته كما الغاية من هذه الدراسة التي أصدرتها منظمة الإشعار الدولية ومقرها لندن تحت عنوان “لماذا يندفع الشباب السوري لاختيار القتال؟”، هي كما أشار القائمون عليها “محاولة فهم الدافع لقابلية تجنيد الشباب السوري وسرعة الاستجابة من قبل جماعات داعش وجبهة النصرة المتطرفة العنيفة (التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا).

الدراسة كشفت أن المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و24 عامًا هم الأكثر عرضة للخطر، بالإضافة إلى الأطفال والمراهقين خارج دائرة العمل والدراسة، والمشردين داخليًا واللاجئين بدون هياكل وشبكات أسرية داعمة.

أبرز ما وضعت الدراسة يدها عليه في هذا المجال هو أنه “بالنسبة إلى كثير من الشباب السوري، فالإيمان بالإيديولوجيات المتطرفة على الأغلب ما هو إلا دافع ثانوي في المبادرة باتخاذ قرار الانضمام إلى إحدى الجماعات المتطرفة، لأن السبب الأساسي وراء قابلية التجنيد هو نتيجة للتعرض لصدمة شديدة، والشعور بالضياع والتشرد، والافتقار إلى وسائل بديلة للحصول على معيشة كريمة، بالإضافة إلى انهيار الهياكل والمؤسسات الاجتماعية؛ بما في ذلك التعليم، والرغبة في الانتقام من نظام الرئيس بشار الأسد. ووفقًا للمشاركين في الدراسة، تعطي الجماعات المسلحة لأفرادها أيضًا شعورًا قويًا بوجود حياة ذات معنى، بالإضافة إلى الشعور بالكرامة وتقدير الذات”.

 

 بعد خمس سنوات من صراع دام في سوريا، أودى بحياة مئات آلاف السوريين وتشريد وتهجير ونزوح طال أكثر من 14 مليون سوري، منهم أكثر من خمسة ملايين غادروا سوريا بعد عمليات “القتل والتهجير المنظم”، تأتي منظمة دولية بدراسة لتشرح للعالم هذا السر الخطير. سنخبركم يا سادة لماذا ينضم السوريون إلى داعش، ونوفر عليكم آلاف الدولارات التي تنفقونها على فرق بحثكم، هم ينضمون: لأن العالم تخلى عنهم وتركهم وحدهم يواجهون طاغية دموي، لا يعرف من لغة الحوار إلا الرصاص وتمزيق خصومه، ولا يعرف من لغة الإصلاح إلا مرحلة إعادة الإعمار ليعبئ أحشاءه القذرة التي لا تشبع أبدًا.

انتسبوا إلى داعش لأنه لم يُترك خيار لمراهق أعدم عسس الطاغية أباه على مرأى عينيه إلا داعش، ولم يبق خيار لزوج معتقل اغتصبوا زوجته أمامه ليعترف إلا داعش، ولم يعد ثمة احتمال أمام شاب تناوب عسس الطاغية على اغتصاب أخته؛ إذلالًا له، إلا داعش، ولم ينفتح أي أفق أمام شاب مزق الحزن قلبه بعد أن دفنت براميل الحقد عائلته، إلا داعش، ولم يُترك حل أمام أب اغتال قناص الغدر ابنته، التي كان يرفعها على أكتافه في مظاهرة تطالب بالحرية والكرامة قبل خمس سنوات، إلا داعش.

انتسبوا إلى داعش لأنه لم يُترك خيار أمامهم إلا العودة صاغرين عبيدًا أذلاء تحت أقدام الأسد، أو الهروب إلى أحضان داعش يوفر لهم شفاء غليلهم وثأرهم من طاغية مجرم. وانتسبوا لأن المجتمع الدولي الداعم لنظام الأسد هو الذي دفع بآلاف السوريين إلى أحضان وحش كداعش هربًا من الدكتاتور الوحش، وانتسبوا لأنّ شياطين السياسة في العالم فعلوا ما فعلوه بالسوريين، عن سابق إصرار وتصميم، ليدفعوهم إلى إخراج الوحوش التي تربض متربصة في كهوف ذواتنا الإنسانية.

يا سادة.. افعلوا مع من تسمونهن “أرقى الشعوب” في العالم وأكثرهم رفاهية ما فعلتموه بالشعب السوري والأفغاني والعراقي، وأفلتوا بينهم وحشَيْن دمويَيْن أحداهما اسمه الطاغية كالأسد، أذلهم وأراد حكمهم بالحديد والنار واستباح كرامة الناس وسلب حريتهم، والآخر اسمه داعش، وحش يوفر لك متعة الانتقام ممن أذلك وأذاقك مرّ الهوان.. وانظروا واستمتعوا بمشاهدة عملية تحول البشر إلى وحوش وأدوات قتل. بعدها نرجوا منكم إجراء دراسات علمية حول الأسباب التي يمكن للشعب النرويجي أو السويدي أو الدنماركي أن يكون فريسة سهلة في يد تنظيم مجرم كتنظيم داعش؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.