لماذا اعتبر غير بيدرسون الهدوء في سوريا هشّا ويمكن أن ينهار في أي لحظة؟

كانت الأشهر العشرة الماضية الأكثر هدوءا في تاريخ الصراع السوري، لكنه هدوء هش، وفقا للمبعوث الخاص إلى سوريا غير بيدرسون الذي أكد أمام مجلس الأمن أن هذا الهدوء “يمكن أن ينهار في أي لحظة”.

قسم الأخبار

قال المبعوث الخاص إلى سوريا غير بيدرسون وفي إحاطته الأربعاء 20 يناير/ كانون الثاني، في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا، إن “ملايين السوريين داخل البلاد وملايين اللاجئين في الخارج يعانون من صدمات عميقة، وفقر مدقع، وانعدام الأمن الشخصي، وانعدام الأمل في المستقبل”، داعيا إلى ضمان أن تكون “معالجة الصراع في سوريا على رأس أولوياتنا المشتركة”، كما تحدث بيدرسون عن “الفقر الذي يواجهه السوريون حيث يعيش ثمانية من كل عشرة أشخاص في سورية في فقر. ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن هناك أكثر من تسعة ملايين سوري داخل سورية يعانون من نقص في الأمن الغذائي”.

أسباب هشاشة الوضع

في كلمته أوضح بيدرسون أن أحداث الشهر الماضي أوضحت لنا هشاشة الوضع في سوريا، بسبب الحوادث التالية:

1/ هناك تصعيد مفاجئ وكبير للوضع حول عين عيسى شمال شرقي سوريا.
2/ تكثيف الضربات الجوية المنسوبة لإسرائيل.
3/ استمرار هجمات داعش في المنطقة الشرقية والوسطى.
4/ قصف وغارات جوية متبادلة في إدلب ومحيطها.
5/ اضطراب في الجنوب الغربي؛ إذ لا يزال المدنيون يُقتلون في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات المتفجرة المرتجلة. ولا يزالون يواجهون مجموعة من المخاطر الأخرى – من عدم الاستقرار والاحتجاز التعسفي والاختطاف إلى الإجرام وأنشطة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة.

أهم الخطوات للدفع بالعملية السياسية

على صعيد آخر، أشار المبعوث الخاص إلى أن “العملية السياسية لم تحقق بعد تغييرات حقيقية في حياة السوريين ولا رؤية حقيقية للمستقبل”؛ لأنه لم يتم اتخاذ الخطوات التي يمكن أن تبني الثقة في الواقع، ومنها:

1/ وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق.
2/ التقدم بشأن مصير المعتقلين والمختطفين والمفقودين.
3/ إطلاق سراح النساء والأطفال والمرضى والمسنين.
4/ وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني.
5/ وضع نهج تعاوني وفعال لمواجهة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة
6/ اتخاذ خطوات لخلق بيئة آمنة وهادئة ومحايدة؛ وخطوات خارجية وداخلية لمعالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

مطالب بعيدة المنال

على صعيد آخر، أكد بيدرسون أنه لا توجد محادثات سياسية بين السوريين إلا على المسار الدستوري. والانتخابات الحرة والنزيهة التي ستجرى بموجب دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، على النحو المتوخى في قرار مجلس الأمن 2254، تبدو بعيدة في المستقبل.

وقال بيدرسون إن الشعب السوري شهد عقدا من الصراع اتسم بالموت والإصابات والتهجير والدمار والاعتقال والتعذيب والإرهاب والانتهاكات والإهانات وعدم الاستقرار والتدخل والاحتلال والانقسام ونقص التنمية والعوز على نطاق واسع.

لا شك أن هذا زمن تحديات عالمية وإقليمية ضخمة، أضاف المبعوث الخاص مشددا على “وجوب ضمان أن تكون معالجة الصراع في سوريا على رأس أولوياتنا المشتركة. فسوريا لها تاريخ عظيم وجدير بالفخر. لكنها تعاني من أعمق مأساة”.

ودعا إلى إطلاق العنان للتقدم، خطوة بخطوة، بطريقة متبادلة، على طول مسار القرار 2254، محذرا “إن لم نفعل ذلك، فإن الأخطار على المدنيين في سوريا، وسوريا كدولة، ومجتمعها، والمنطقة، ستنمو”.

وقال إن “ذلك لا يمكن أن يكون مقبولا لأي سوري أو لأي منا. لهذا السبب أعول على دعم مجلس الأمن وجميع الجهات الفاعلة الرئيسية للحفاظ على الهدوء على الصعيد الوطني، ودعم بناء الثقة، ودفع العملية السياسية إلى الأمام”.

دورة جديدة للدستورية في ظل صراع دولي للغاية

على صعيد تقييم تنفيذ القرار 2254، أكد المبعوث الخاص أنه “لا يمكن لأي جهة فاعلة أو مجموعة من الجهات الفاعلة فرض إرادتها على سوريا أو تسوية النزاع. يجب أن يعملوا معا”.

وقال “يجب أن تكون العملية بملكية وقيادة السوريين. لكن الصراع دولي للغاية، حيث تنشط خمسة جيوش أجنبية في سوريا. لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط، أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها”.

وأعلن بيدرسون أمام أعضاء مجلس الأمن أن الدورة الخامسة لهيئة اللجنة الدستورية المصغرة ستعقد في جنيف الأسبوع المقبل، في الفترة من 25 إلى 29 كانون الثاني/يناير، إذا سمحت ظروف كوفيد-19 بذلك، وستناقش – على النحو المتفق عليه وبما يتماشى مع ولايتها، والاختصاصات والقواعد الأساسية للإجراءات – المبادئ الدستورية / المبادئ الأساسية للدستور.

مصدر الأمم المتحدة رويترز (أ.ف.ب)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.