لماذا استخدمت روسيا والصين حق النقض لمعارضة قرار تمديد إيصال المساعدات إلى سوريا؟

سعت روسيا خلال السنوات الماضية لعرقلة قرار الأمم المتحدة المتصل بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، القرار الذي لا يتطلب موافقة النظام السوري، عبر المعابر الحدودية، واستطاعت تخفيض المدة الزمنية وتقليص عدد المعابر من أربعة إلى اثنين، واليوم تسعى لاختصارها بمعبر باب الهوى مع تركيا.

69
قسم الأخبار

كانت روسيا والصين قد استخدمتا حق النقض (الفيتو)، في ديسمبر كانون الأول 2019، في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار كان من شأنه أن يسمح باستخدام معابر العراق وتركيا لمدة عام واحد، وسمح مجلس الأمن في يناير كانون الثاني الماضي، باستمرار عملية نقل المساعدة عبر الحدود من معبرين تركيين لمدة ستة أشهر، لكنه أسقط نقاط العبور من العراق والأردن بسبب معارضة روسيا والصين حليفتي سوريا.

واقترحت ألمانيا وبلجيكا الشهر الماضي إعادة فتح معبر العراق لمدة ستة أشهر لمساعدة سوريا في مكافحة فيروس كورونا، لكن تم حذف ذلك من مشروع القرار الذي تم طرحه للتصويت يوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو، وذلك أيضا بسبب معارضة روسيا والصين. وصوتت روسيا والصين، الثلاثاء، لمنع المجلس من تمديد موافقته لمدة عام على إدخال المساعدات الإنسانية عن طريق المعبرين بين تركيا وسوريا. ثم وضعت روسيا مقترحها الخاص الذي يتضمن فتح معبر واحد فقط منهما ولمدة 6 أشهر. وبحسب دبلوماسيين غربيين فإن إغلاق معبر العراق سيخفض المساعدات الطبية إلى شمال غرب سوريا بنسبة 40 في المئة، بحسب وكالة رويترز.

فشل في تمرير المشروع الروسي

في سياق متصل، فشلت روسيا، الأربعاء 9 تموز/ يوليو، في تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يرمي لخفض المساعدات الإنسانية التي تقدّمها الأمم المتّحدة لسوريا عبر الحدود، وذلك بحسب نتيجة التصويت، حيث أعلن الرئيس الدوري لمجلس الأمن السفير الألماني كريستوف هيوسغن أنّ مشروع القرار حصل على 4 أصوات فقط، مقابل 7 دول صوّتت ضدّه، بينما امتنعت الدول الأربع الباقية عن التصويت، في وقت كانت تحتاج فيه لموافقة 9 على الأقلّ من أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، لتمرير القرار، بشرط عدم استخدام أي عضو دائم حق الفيتو ضدّه.

ضغط روسي من البوابة الإنسانية

رأى تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد، أن الرفض الروسي لا يتعلق بمدى فائدة معبر باب السلامة أو عدمها، بقدر ما يتعلق بلعبة ضغط سياسية تمارسها روسيا من البوابة الإنسانية، وبحسب التقرير، فإن الطلب الروسي بإغلاق المعبر، له عدة مقاصد، ومنها:

1/ ممارسة ضغوط على أنقرة، وتوجيه رسالة روسية بأن قادة الكرملين قادرون على تهديد المصالح التركية، ليس على المستوى العسكري فحسب، بل أيضاً على المستويين الاقتصادي والإنساني؛ لإن إغلاق معبر السلام سيؤثر بشكل سلبي على مناطق عمليتي “درع الفرات” التي تضم أعزاز والباب وجرابلس وأريافها و”نبع السلام” التي تضم البلدات بين تل أبيض شمال غرب الرقة ورأس العين شمال غرب الحسكة، وستحدث فجوة كبيرة بين الإغاثة والاحتياجات الإنسانية الضرورية.

2/ وضع الأمم المتحدة أمام خيارين: قطع عمليات الإمداد الإنسانية الجارية والتسبب بكارثة إنسانية، أو القبول بالمطلب الروسي المتمثل بأن يكون النظام السوري بوابة العبور الرسمية للمساعدات الأممية إلى كل الأراضي السورية؛ ولذلك، أصرّت موسكو خلال جلسات مجلس الأمن السابق والقرارات الدولية ذات الصلة على نقطتين: رفض استخدام عبارة إدخال المساعدات، واستبدالها بعبارة تسليم المساعدات، وعبارة تسليم تعني أن ثمّة طرفاً داخلياً تناط به مسؤولية تسلم المساعدات. وفي الحالة الروسية، لا يوجد سوى النظام السوري.

3/ المساعدات الأممية تشكل عامل استقرار اقتصادي بالغ الأهمية في الداخل السوري، لجهة توفر السلع الأساسية، ولجهة استقرار أسعار السلع الغذائية التي تنتج داخل سورية.

وتساعد المواد الإغاثية بمناطق النظام السوري، في تخفيض الأسعار وتقليل الواردات، ما يؤدي إلى انخفاض الحاجة إلى العملة الصعبة، وبالتالي تحسين الاقتصاد، ولو بشكل بسيط. وفضلاً عن ذلك، تساهم المساعدات الإغاثية في توفير جزء من القطع الأجنبي، وقد اعترف بشار الأسد بذلك العام الماضي.

مواقف مقابلة

بحسب وكالة فرانس برس، فإن الدول الغربية تقرّ بأن اجازة ادخال المساعدات عبر الحدود هي انتهاك لسيادة سوريا على أراضيها. لكنهم يعتبرون أن لا بديل ذا مصداقية من هذه الآلية لأنّها ضرورية بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، مسلطين الضوء على العقبات المختلفة التي يضعها النظام السوري أمام إيصال المساعدات عندما تمرّ عبر دمشق.

وفي تقرير صدر في أواخر حزيران/يونيو، طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تمديداً لمدة عام للتفويض وإبقاء نقطتي الدخول الحاليتين على الحدود التركية.

وأشار غوتيريش في التقرير إلى أنّ 4774 شاحنة استَخدمت نقطة باب السلامة منذ عام 2014 فيما استخدمت 28574 شاحنة نقطة باب الهوا.

وقال السفير الألماني لدى الأمم المتحدة كريستوف هويسغن الثلاثاء “نأمل في التوصل إلى توافق” ومشروع النصّ الألماني البلجيكي “يتناسب مع حاجة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”.

ووفق تقرير نشرته الأمم المتحدة الثلاثاء في جنيف، لا تزال محافظة إدلب تشهد وضعاً إنسانياً كارثياً.

خيارات صعبة

بحسب تقرير صحيفة العربي الجديد، فإن الولايات المتحدة ترفض الاستجابة للمطالب الروسية، خصوصاً بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، فلا يعقل أن تتحول الأمم المتحدة إلى منصةٍ لدعم النظام اقتصادياً، وتمكينه من التحكم بمصير المساعدات للشمال السوري الخارج عن سيطرته.

أمام هذا الوضع، ثمة عدة خيارات:

1/ قبول الأمم المتحدة والولايات المتحدة بالمطالب الروسية، خصوصاً أنه لا توجد مؤشرات على إقدام الولايات المتحدة على تجاوز مجلس الأمن حيال هذه المسألة، ويبدو أن هذا الخيار هو الأكثر ترجيحاً في هذه المرحلة.
2/ ذهاب الأمم المتحدة إلى إيقاف إدخال المساعدات بشكل عام سيؤدّي إلى كارثة إنسانية كبرى
3/ ذهاب الأمم المتحدة إلى إيقاف إدخال المساعدات بشكل عام سيؤدّي إلى كارثة إنسانية كبرى، وقد حذّرت الأمم المتحدة من أن الفشل في تمديد التفويض لإدخال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود سيقطع عمليات الأمم المتحدة الجارية حالياً.
4/ هناك خيار ذهاب الأمم المتحدة، بدعم أميركي، إلى إدخال المساعدات من معبر اليعربية/ ربيعة والمعابر التركية، في تجاوز للفيتو الروسي، لكن هذه الخطوة قد تعرّض القوافل الإنسانية لخطر عدوان من روسيا أو النظام السوري، ولا يبدو هذا الخيار متاحاً الآن، لكنه قد يكون ممكناً في مرحلة لاحقة.

مصدر رويترز فرانس برس العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.