لقاح كوفيد 19 ونظرية المؤامرة

وفق خبراء الصحة العامة إن التحصين الجماعي باللقاح ضد فيروس كورونا قد يفضي إلى مناعة القطيع، وهي خطوة أساسية في الحد من انتشار المرض.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أعلن ثلاثة رؤساء أمريكيون سابقون هم باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، عن استعدادهم أخذ لقاح كوفيد-19 أمام الكاميرات، بمجرد موافقة جهات الرقابة عليه. بهدف تعزيز ثقة المواطنين في سلامة وفعالية لقاحات فيروس كورونا.

وقال أوباما في مقابلة لراديو “سيرياس إكس إم” قبل أيام “أعدكم بأخذه (اللقاح) حال طرحه للأشخاص الأقل عرضة لخطر الإصابة”. “حتى يعلم الناس أنني أثق بالعلم، وما لا أثق به هو الإصابة بكوفيد”.
في حين قال ممثلو بوش وكلينتون لشبكة “سي إن إن” الإخبارية إن الرئيسين السابقين، تعهدا بالحصول على اللقاح في أقرب وقت ممكن، وحثا جميع الأمريكيين على فعل الشيء نفسه.

فقد أظهر استطلاع أكتوبر/تشرين الأول أن نحو 6 من كل 10 أمريكيين يرغبون في الحصول على اللقاح. وكانت النسبة أقل من 50 في المئة في سبتمبر/أيلول.

فقد يساعد تلقي اللقاحات علنا في حملة توعية أوسع نطاقاً بمجرد اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اللقاح رسمياً.

وأشار السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء بوريس جونسون إلى أنه قد يأخذ اللقاح مباشرة أمام الكاميرات لإقناع الآخرين بالحصول عليه أيضاً. وكانت بريطانيا قد وافقت في الثاني من الشهر الجاري على لقاح بيونتيك وفايزر.

وفق خبراء الصحة العامة إن التحصين الجماعي باللقاح ضد فيروس كورونا قد يفضي إلى مناعة القطيع، وهي خطوة أساسية في الحد من انتشار المرض.

وحسب صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، فإن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية 94 عاماً وزوجها الأمير فيليب 99 عاماً سيتلقيان في الأسابيع المقبلة لقاح بيونتيك وفايزر، ومن المرجح أن يكونا بين أوائل من يحصلون على اللقاح، مع إعطاء الحكومة الأولوية للمسنين. وتحظى الملكة باحترام كبير في المجتمع البريطاني، وسيكون دعمها العلني للقاح بمثابة رسالة قوية في مواجهة المعلومات المضللة المضادة للتطعيم باللقاح والتي يتم تداولها عبر الإنترنت.

تلك المبادرات من شخصيات عامة أتت على أثر انتشار نظريات المؤامرة التي تشككك بالفيروس وباللقاح. ويعتبر التردد أو الامتناع عن التلقيح من أكبر التهديدات الصحية على المستوى العالمي وفق منظمة الصحة العالمية. واحد من كل ستة مشاركين من المملكة المتحدة في استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في يونيو (حزيران) الماضي، أكدوا أو على الأقل رجحوا أنهم لن يستخدموا التطعيم. الدكتور أنتوني فوسي، كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أشار إلى أن عدم تعاطي اللقاح من أغلبية السكان، لن يخلق مناعة القطيع اللازمة للاقتصادات من أجل النهوض ودوران عجلة الإنتاج. لذا فإن الحكومات لديها الكثير لتركز، ليس فقط على تفعيل برنامج التحصين، ولكن على التأكد من مشاركة الناس.

عقبات تواجه سلطات الرعاية الصحية

ـ من ضمن عقبات سلطات الرعاية الصحية إقناع الناس بأن اللقاح الذي يتم إنتاجه بسرعة لا يقل أماناً عن اللقاح الذي عادة ما يستغرق تطويره أكثر من عقد. ولأمان أكثر طورت معظم البلدان المتقدمة أنظمة للإبلاغ عن العواقب السلبية للقاحات والأدوية، وتحديداً بسبب عدم اليقين من آثارها وسط مجموعات سكانية مختلفة ومع مرور الوقت.

ـ خطر التزييف: وتقول منظمة الصحة العالمية إن منتجاً واحداً من كل 10 منتجات طبية منتشرة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل مزيف. وقد وجدت الأمم المتحدة أن عمليات الاحتيال ذات الصلة بـ كورونا، ازدهرت بدءاً من الأقنعة إلى الأدوية، واللقاحات ستكون هدفاً أيضاً. وقد اكتشف المسؤولون بالفعل لقاحاً مزعوماً لفيروس كورونا إسرائيلي المنشأ، يتم بيعه في أميركا الجنوبية.
ـ شكوك حول جودة اللقاح والتي يمكن أن تتأثر أيضاً بعدم كفاءة التخزين أو النقل.

من مصادر المعلومات المضللة

ـ تستند فئة من المشككين بتعبير ورد في كلمة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع الأمم المتحدة عندما قال: “الوباء فرصة لإعادة الضبط”.

وقد أثار ذلك مزاعم في كندا وخارجها بأن مجموعة من قادة العالم يستخدمون الوباء لإدخال عدد من السياسات الاشتراكية والبيئية المدمرة.

رد رئيس الوزراء الكندي على الحملة تلك قائلاً “أعتقد أننا في وقت يسوده القلق، حيث يبحث الناس عن أسباب للأشياء التي تحدث لهم. نرى الكثير من الناس يقعون فريسة للمعلومات المضللة”.

ـ مقطع فيديو نشره يوتيوب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبين أنه وحده من يمكنه إحباط هذا المخطط السري، الذي يستخدم كوفيد 19 لإخضاع الاقتصاد الأمريكي حتى تبدأ عملية “إعادة الضبط” ويأخذ الناس في التسول لأجل الحصول على اللقاح. بإيحاء إلى أن السياسيين خططوا لتفشي الفيروس أو أنهم يستخدمونه لتدمير الرأسمالية. دون تقديم أي دليل. وقد حصل مقطع الفيديو على 3 مليون مشاهدة.

ـ انتشر كذلك على نطاق واسع على يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى فيلم وثائقي فرنسي يشير إلى مخطط عالمي سري. يروج الفيلم لنصائح طبية لا أساس لها ومعلومات مضللة ونظريات مؤامرة بشأن فيروس كورونا. مدة الفيلم ساعتان ونصف رُوِّج له على أنه يكشف حقيقة كوفيد 19. وصار الفيلم يُعرف باسم “مخطط الوباء” الفرنسي، في إشارة إلى فيديو مماثل باللغة الانجليزية يدور حول نظرية المؤامرة، وقد كُشف كذب الادعاءات التي يتضمنها في وقت سابق من هذا العام. حقق الفيلم رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت مشاهداته المليون خلال أيام من نشره.

ـ في الهند، نًشرت رسالة على موقع واتس آب باللغة الهندية، تتضمن ادعاءات كاذبة تخص إرشادات منظمة الصحة العالمية. ردت منظمة الصحة على تلك الادعاءات وكشفت الكذب فيها.

ـ أيضاً تم تداول مقطع مصور على صفحة مناهضة للقاحات على موقع فسيبوك على تطبيقي واتس آب وانستغرام، تقوم امرأة بالتعليق صوتياً على صور تبدو عبوات لقاح كوفيد 19 لشركة أسترازينيكا، وتحث المرأة الناس على تداول الفيديو إذا كانوا لا يريدون أن “يُحقنوا بأجزاء من أنسجة الأجنة المجهضة أو أن يتغير حمضهم النووي”. ويشير المقطع المصور إلى دراسة يزعم أنها تقدم دليلاً على محتويات اللقاح. غير أن تفسير راوية الفيديو لهذه الدراسة خاطئ. وقدم مطورو لقاح أكسفورد دراسة علمية تدحض تلك المزاعم، فاللقاح يجرب بداية على أنسجة مستنسخة، تتم لاحقا إزالة المادة الخلوية هذه، حين يخضع الفيروس للتنقية، وبالتالي لن تكون من مكونات اللقاح. كما لا يتم مطلقاً إجهاض أجنة بغرض البحث العلمي.

مصدر BBC DW الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.