لقاء بين الروس والأتراك في موسكو لبحث الأوضاع شمال غربي سوريا

هل ستمهد هذه الجولة بين الروس والأتراك في موسكو لاتفاق جديد يوقف إطلاق النار؟ وهل ستواجه تركيا النظام السوري عسكريا إذا فشل التفاوض؟ .

16
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

وسط هيمنة الأسئلة في جو من التوتر والترقب في آن معًا، تستضيف العاصمة الروسية موسكو، الاثنين17 شباط/ فبراير، جولة جديدة من المفاوضات التركية الروسية حول الأوضاع في شمالي سوريا، ومن الأسئلة المهيمنة، هل ستمهد هذه الجولة لاتفاق جديد يوقف إطلاق النار؟،هل ستواجه تركيا النظام السوري عسكريا إذا فشل التفاوض؟.

وبينما لم تؤكد الجهات الرسمية التركية ما إن كان الوفد سيكون على مستوى الوزراء، أم على مستوى الممثلين، تحدثت مصادر غير رسمية عن أن الوفد سوف يضم وزراء الخارجية مولود جاوش أوغلو، والدفاع خلوصي أقار، وسط أنباء عن إمكانية مشاركة رئيس الاستخبارات هاكان فيدان، وبالتالي يمكن اعتبار مشاركة الوزراء الأتراك في الوفد المغادر إلى موسكو أول مؤشر على إمكانية التوصل إلى اتفاق، حيث نجحت الزيارات السابقة كافة التي شارك بها وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات التركية في التوصل إلى تفاهمات ولو مرحلية في جولات التصعيد التي شهدتها إدلب في العامين الأخيرين.

جدل في الحوار التركي الروسي

في السياق، تأتي هذه الجولة، بعد سلسلة اتصالات فشلت في التوصل لأي تفاهمات ولو مرحلية تتعلق بوقف هجوم النظام على إدلب، حيث عقد وفد روسي رفيع مباحثات على جولتين في العاصمة أنقرة، قبيل اتصال جرى بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولقاء بين وزيري خارجية البلدين، واتصال بين رئيسي أركان البلدين.

فخلال الجولتين الماضيتين اللتين اتسمتا بالفشل، كان من الواضح تعنّت الجانب الروسي باستمرار المعارك للسيطرة على كامل الطريقين الدوليين “أم 4″ و”أم 5″، مع تقديم خريطة جديدة لـ”منطقة خفض التصعيد” تبدأ حدودها من الحدود السورية التركية شمالاً وحتى 30 كيلومتراً في عمق إدلب جنوباً قبل الوصول إلى طريق حلب – اللاذقية “أم 4″، والتعامل مع ملف “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) لجهة إنهائه من قبل الأتراك، إلا أن هذا العرض قابله رفض تركي بالمطلق، ولا سيما فيما يتعلق بالخريطة الجديدة، مع أن الأتراك أبدوا مرونة واضحة حيال ملف “الهيئة”، وذلك من خلال إشارة أردوغان ووزير دفاعه خلوصي أكار، إلى التعامل مع مجموعات المعارضة، الراديكالية منها على وجه الخصوص، التي ستعرقل اتفاقاً مستداماً لوقف إطلاق النار.

تصريحات ضبابية

من جهته،أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، الأحد 16 شباط/ فبراير 2020، الصحافيين المرافقين له خلال رحلة عودته من باكستان بأن المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهذا الشأن كانت إيجابية.

وأضاف أن بيانات الدعم الأميركية لتركيا في ما يتعلق بإدلب “لا ترسخ الثقة”. وقال إن قوات النظام هي من بدأت بمحاصرة نقاط مراقبتنا (في إدلب)، لا يمكننا الصمت إزاء ذلك، نقوم بما يلزم ضدهم. وكان أردوغان قد قال، في حديث تلفزيوني السبت 15 فبراير/ شباط، إنه عقد محادثات إيجابية مع بوتين بشأن سوريا، مضيفا أن بلاده “ستتولى المهمة بنفسها” إذا لم يتراجع النظام السوري إلى الحدود التي ينص عليها اتفاق سوتشي بحلول أواخر الشهر الحالي، وذلك بعد مقتل 14 تركيا في هجمات للنظام بإدلب هذا الشهر.

كما قالت الرئاسة التركية في بيان إن أردوغان تبادل هاتفيا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب “وجهات النظر بشأن سبل إنهاء الأزمة في إدلب دون أي تأخير، في حين قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش مشاركتهما في مؤتمر ميونخ للأمن بنسخته الـ56 في ألمانيا. بوجوب وقف العدوان في محافظة إدلب السورية، وتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

من جانبه، قال لافروف، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء: “لدينا علاقات جيدة جداً مع تركيا وهذا لا يعني أنه ينبغي علينا الاتفاق بشأن كل شيء، الاتفاق التام بشأن كل القضايا لا يمكن أن يكون ممكناً بين أي دولتين”.

في حين، أعطى وزير الخارجية التركي وفي مؤتمر صحافي من ميونيخ، مؤشرات وإن كانت ضعيفة على إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار، لافتاً إلى انه أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف بضرورة وقف الهجمات والتوصل إلى اتفاق متين لوقف إطلاق النار في إدلب.

مواقف ضاغطة

على صعيد آخر، أفاد البيت الأبيض، الإثنين 17 قبراير، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا روسيا إلى إنهاء دعمها “للفظائع” التي يرتكبها النظام السوري في شمال البلاد، معربا عن قلق الولايات المتحدة من العنف في منطقة إدلب التي تشهد تقدما لقوات النظام.

وقال البيت الأبيض إن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وشكره على جهود تركيا لمنع وقوع كارثة إنسانية.

وأعرب ترامب عن رغبة واشنطن في أن تشهد نهاية الدعم الروسي لما وصفها بفظائع نظام بشار الأسد، وفي إيجاد حل سياسي للصراع السوري.

من جانبه، قال المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث، خلال مؤتمر ميونخ للأمن الـ56، إن “ما نحتاجه الآن بالنسبة للموضوع الإنساني للسكان في إدلب، وفي مسألة تجنّب أزمة لاجئين أخرى، هو الضغط بحزم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف ما يحدث”. وأضاف روث أن لدى الاتحاد الأوروبي عوامل التأثير على بوتين، فهو يريد رفع العقوبات المتعلقة بأوكرانيا وإنشاء علاقات اقتصادية طبيعية مع دول الاتحاد، معتبراً أنه حان الوقت لاستخدام هذه العوامل “إذا لم يشرع الرئيس بوتين في وقف حمام الدم بإدلب”.

بدورها، قالت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب كارنباور إن ما حدث في سورية يجب أن يكون تحذيراً لأوروبا، معتبرة أن بؤس الشعب هناك وتأثير الصراع على أوروبا أظهر بوضوح شديد ما سيحدث إذا فشل الأوروبيون في التحرك.

مصدر الشرق الأوسط رويترز، الأناضول الجزيرة نت، القدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.