لعنة الـ«سوشيال ميديا«… جناية أم مؤامرة؟!

كل ما حولنا ينطق بأنه يعمل لضرب وحدتنا كأمة عربية، لكننا مؤخراً نواجه خطر الـ«سوشيال ميديا«، فهل نحن أمام جناية أم مؤامرة؟!

1٬875
الأيام؛ فرات الشامي

من الطبيعي أننا شعوبٌ مستهدفة، ضرب الاستقرار وزعزعة الأمن، ونشر الفوضى والفساد، كل تلك المصطلحات وغيرها، بما فيها آراء البعض من فقهاء الشريعة، الذين ربطوا بين حبس السماء للمطر وما يحصل سياسياً من انقسام، وإسلامياً من تفرق هو نتاجٌ حتمي لتهافت الناس على عالم الـ«سوشيال ميديا«…!! ودلائل على استهداف أمتنا.

نظرية المؤامرة دائماً تطرق أبواب التفكير للهروب من مشاكل مجتمعاتنا العربية، لا سيما حالة الصراع السياسي، وتأزم العلاقات بين دول الجوار في المحيط العربي، التي لم تخلو يوماً من حساسية، وإن كان منها خافياً ذات يوم، فقد ظهر إلى السطح مع انتشار الـ«سوشيال ميديا«…!!

وإذا كان النزول إلى الساحات فيما مضى صعباً ومحفوفاً بالمخاطر، فإن إزكاء نار الحرب اليوم لم يعد يحتاج إلى ذاك العناء، فالطريق سالك والفضاء مفتوح، والحريات مطلقة دون ضوابط إلى حدٍّ ما… يكفيك تغريدة… أو ربما هاشتاغ لصنع ما لم تكن قادراً على صنعه.

تهافتٌ مسموم، وحروب لا تتوقف، تصعيد يؤدي إلى انقسام، تفتيت المقسّم، وصولاً إلى نشوء ظاهرة “التطرف” والعداء، تراشق وشتائم، تخوينٌ وتكفير، وليس انتهاءً بتلك البوادر التي عمقت الاضطرابات الأهلية، وزادت من حدّة النزعة الطائفية في مجتمعاتنا العربية.

والخلاصة كيلٌ من الاتهامات المتبادلة على المستوى السياسي، أبطالها شعوب المنطقة، وسياسيون أو نشطاء “مرابطون”، ليس على ثغور المواجهة مع العدو، والطريق مفتوح بلا رقيب ولا حسيب… إنه عالم “السوشيال ميديا”؛ الذي بات مشرّع الأبواب، ومرتعاً تتبادل فيه الناس الخبرات، الغث والثمين منها.

المتابع لمواقع «السوشيال ميديا» يخرج بنتيجة أنها باتت الطرف الأكثر تأثيراً في صناعة القرارات على المستوى السياسي، وعلى سبيل المثال؛ يمكن اعتبار أزمة قطر مع دول الخليج نموذجاً واضحاً، لتلك الظاهرة؛ التي استمرت في تعميق الفجوة، على مستوى شعبي… فملاحقة شيوخ كانوا يصنفون معتدلين سببه “تغريدة”.

 

لعنة «السوشيال ميديا» أزمة عربية فتحت الباب للسفهاء لتعبث، قضيةٌ على تعقيدها إلا أنّ الواقع يقول: “استسلمنا -أو البعض منا-للمؤامرة، وتعاملنا مع العلم والتكنلوجيا وأدوات الحضارة بطريقةٍ خاطئة، فتحققت اللعنة”… للأسف…!!

 

نخرٌ في جدارٍ يفترض أنه متصدع، فيما تشير الدلائل عكس ذلك، بل تترسخ يومياً حقيقة الانقسام العربي-العربي ليس على المستوى السياسي فحسب، بل حتى شعبياً، والسبب بلا ريب الـ«سوشيال ميديا».بل إن قضايا الأمة، والصراع العربي-العربي بات هو الآخر ظاهرة ميدانها «تغريدات التويتر» وساحات «السوشيال ميديا»، التي أصبحت طرفاً حصرياً في تبادل التهم وتفنيدها، ومعها تشتعل يوماً آلاف الحروب الكلامية، ويزيد الاحتقان.

 

ضياع فلسطين تاريخياً، كان سببه الرئيس الـ«سوشيال ميديا»، وكذلك كوارث الخريف العربي، وضياع العراق وسورية والقائمة تطول.

المشكلة أن عالم الـ«سوشيال ميديا» وجد لجعل العالم قرية صغيرة، لكنه في عالمنا العربي مزّق الممزق، وإن كانت التوقعات أن انهيار “جدار برلين” في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1989، سوف يكون مقدمة للوحدة العربية، فإن الواقع أثبت عكس ذلك والسبب بكل تأكيد:

أن جناية الـ«سوشيال ميديا» لم تطل فقط العلاقات الاجتماعية والتي سبق تناولها في مقالٍ تحت عنوان “مواقع التواصل الاجتماعي… أزمة تواصل إنساني”، إقرأ المقال في الرابط التالي

https://ayyamsyria.net/archives/207968

بل انتقلت لتكوّن ظاهرة استعداء بين الشعوب، ترسخ قناعة لدينا بأنّ الإنسان تعامل مع العلم بطريقة منحرفة نوعاً ما، ولعل المجتمعات العربية سبقت في هذا الباب بمراحل وأشواط، حتى بات النافع ضاراً، والدواء وباء.

لعنة «السوشيال ميديا» أزمة عربية فتحت الباب للسفهاء لتعبث، قضيةٌ على تعقيدها إلا أنّ الواقع يقول: “استسلمنا -أو البعض منا-للمؤامرة، وتعاملنا مع العلم والتكنلوجيا وأدوات الحضارة بطريقةٍ خاطئة، فتحققت اللعنة”… للأسف…!!

«السوشيال ميديا» لم تكن مؤامرة أو جناية وتراكم السلبيات، لا ينفي أهمية هذا الفضاء، والمعادلة الصحيحة حسن التعامل مع أدوات الحضارة… والله غالبٌ على أمره.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.