لطفي الحفار.. السياسي الذي جرّ مياه عين الفيجة إلى دمشق

صانعو الجلاء في سوريا

لطفي الحفار من مؤسسي حزب الشعب عام 1924، ولما انفرط هذا الحزب كان في عداد مؤسسي الكتلة الوطنية عام 1928، ثم في 1946 ساهم في تأسيس الحزب الوطني. وكان نائب رئيس الحزب أولاً ثم تولى رئاسته حتى أواخر عام 1947.

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

هو لطفي بن حسن بن محمود الحفار، ولد عام 1891 في دمشق، وتلقى المعارف الابتدائية والثانوية في المدارس الرسمية، ثم حصل على دروس خاصة في العلوم الاجتماعية والاقتصادية والمالية على أيدي أساتذة أجلاّء.

إيقاظ الأمة العربية

عمل مع عدد من أصدقائه في ذلك الوقت على إيقاظ الأمة العربية في وقت كان فيه التبشير بالعربية أمراً مكلفاً وقد يقود إلى الإعدام.

حين أعلنت جمعية الاتحاد والترقي الدستور العثماني عام 1908، برزت جمعية العربية الفتاة، وكان لطفي الحفار أحد أعضائها ومن أشهر خطبائها، وحين اعتقل الكثيرون ممن ينادون بالنزعة العربية استطاع الحفار أن يتجنب الاعتقال ومصير الشهداء، وذلك بلباقة منه ودهاء كانا من أبرز صفاته التي رافقته في حياته وساعدته على الخلاص من أعقد المواقف.

نشاطه بعد دخول الفرنسيين دمشق

عند دخول الفرنسيين سوريا كان الحفار يعمل في التجارة، وكانت له جولات في الميادين الاقتصادية والمالية، ولمع نجمه حين أبدى رأيه الجريء في موضوع الاتفاقات الجمركية التي عقدت بين السلطة الفرنسية وحكومة فلسطين، وصار لولب الغرفة التجارية منذ عام 1923، ونائب رئيسها.

لطفي الحفار مع شكري القوتلي (التاريخ السوري)

وترأس المؤتمرات الاقتصادية، ثم عمل على دراسة القضايا الجمركية بين سوريا ولبنان. وكانت آراؤه وبياناته قوية في هذا المجال، كما كان صلة الوصل بين الكتلة الوطنية والوسط التجاري المتميز بالوطنية والسخاء بالتبرع للأعمال الوطنية سراً وعلانية.

شغل لطفي الحفار وزارة الأشغال العامة في حكومة الداماد أحمد نامي، والتي تألفت في أثناء الثورة السورية بعد الاتفاق على برنامج يبدل الانتداب بمعاهدة تعترف باستقلال سوريا ووحدتها، واستقال منها حين طلبت السلطة من تلك الوزارة إصدار بيان باستنكار الثورة، لذا نفي الحفار إلى الحسكة، ومن بعدها إلى أميون في لبنان، فظل في المنفى سنتين كاملتين.

عضوية الجمعية التأسيسية لوضع الدستور

انتخب الحفار عضواً في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور عام 1928، ثم انتخب نائباً عن دمشق عام 1936، وتولى وزارة المالية عام 1938 ثم كلف برئاسة مجلس الوزراء عام 1939، ثم انتخب مرة أخرى نائباً عن دمشق عام 1943، ثم صار وزيراً للداخلية لعدة سنوات، كما انتخب نائباً عن دمشق في عدد من المجالس النيابية التالية.

تأسيس حزب الشعب

لطفي الحفار من مؤسسي حزب الشعب عام 1924، ولما انفرط هذا الحزب كان في عداد مؤسسي الكتلة الوطنية عام 1928، ثم في 1946 ساهم في تأسيس الحزب الوطني. وكان نائب رئيس الحزب أولاً ثم تولى رئاسته حتى أواخر عام 1947. وفي عام 1955 كان من بين المرشحين لرئاسة الجمهورية قبل أن ينسحب لصالح شكري القوتلي.

مشروع جر مياه عين الفيجة

من أكثر الأعمال التي تعزى إلى لطفي الحفار دوره القيادي في جر مياه عين الفيجة إلى دمشق منذ عام 1924، وقد انتخب رئيساً لهذا المشروع طول حياته، كما عمل على إنشاء لجنة بناء مياه الفيجة والذي يعد من أجمل الأبنية الدمشقية. والحفار كان من مؤسسي شركتي الإسمنت والإنشاءات.

لطفي الحفار مع أديب شيشكلي (التاريخ السوري)

كان لطفي الحفار مشهوراً بعفة النفس، ونقاء السريرة، والاستقامة في الرأي، لم تؤخذ عليه في حياته شائبة. ومع أنه تولى وزارة الداخلية مرات عديدة، فإنه لم يكن فيها الرجل المتعسف الذي تدعوه السلطة إلى نوازعها فيستجيب. وعندما بدأت الانقلابات على الحكم تتوالى في سوريا انسحب الحفار بالتدريج من الحياة السياسية ولكن بلا تنازلات.

الاعتكاف والوفاة

وأمضى السنوات الأخيرة من حياته أقرب إلى الانزواء والتفرغ إلى الثقافة. واستبقى بقية نشاطه لندوة تعقد يوم الأربعاء يؤمها عدد من كبار أدباء ووطني سوريا، ثم بدأ الزمان يأكل من الرجال الأصدقاء، فتباعدت الجلسات، وقل عدد الندماء حتى بلغ الثانية والثمانين من العمر، فانتقل إلى رحمة ربه يوم 4/2/1968 ودفن في دمشق.

جمع الحفار ما ألقاه من خطب ومحاضرات في كتاب (ذكريات لطفي الحفار).

لطفي الحفار مع الزعيم نبيه العظمة(التاريخ السوري)

المصادر: (ذكريات لطفي الحفار، عبد الغني العطري، عبقريات شامية/ د. صالح زهر الدين، تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي/ نجاة قصاب حسن، صانعو الجلاء في سوريا)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.