لست دمية… بل روحا مسكونة بالعشق والإخلاص

لستُ دمية تفصل لي فستانا براقا أتزين به ليزداد جمالي، أنا روح بشرية، مسكونة بالحب والعشق والإخلاص، ولا أحتمل وجود ثانية في حياتي، ولن ألوم نفسي على قرار طلب الطلاق، لأني صبرت وجربت.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

بعد عشرة أعوام من زواجي من ابن جيراننا الذي أحببته كثيرا، والذي بادرني نفس المشاعر إلى أن جمع الله بيننا بخير، عشت معه أياما لا أحلى ولا أروع، كما يقال؛ على الحلوة والمرة، تعلقت به كثيرا، لأني أراه كل دنيتي وكأنني أحيا لإسعاده.

سعادة لم تكتمل

استمر زواجنا عشر سنوات، وكأنهم يوم واحد، كانت منغصات الحياة تطل علينا، لكن الحب الذي جمعنا كان لها بالمرصاد، والمحزن أنني لم أرزق بولد، تقول الزوجة الشابة أليسار، معلمة الجغرافيا؛ “لم تدم سعادتنا لآخر العمر فكنا كلما تواجدنا عند أحد أخوته ينظر إلى أولادهم بحرقة، ويلاعبهم كثيرا، وكم سمعت من أخته أو أمه، “تزوج يا بني ترى العمر غفلة بكرى بتكبر وما بتلاقي حدا جنبك لا ابن يشيلك ولا بنت تونسك” أما أنا فأطرق أرضا، ولا أنظر إلى أحد إلى أن أعود ثانية إلى البيت، حيث تبدأ المشاحنات مع زوجي الذي يهدأ من روعي قائلا؛ “شو شايفتيني من الصبح بدي أخطب وأتزوج… كبري عقلك ولا تاكلي هم طول ما نحنا مع بعض”.

اعتاد الزوج على سماع ذلك وبالنسبة لأقارب زوجي لا يمانعون بتحريضه على الزواج من ثانية حتى لو كنت موجودة، متذرعين بأن الله كريم على أمل أن يرزق بولد.

بداية التحول

الحق يقال؛ أن زوجي يحبني كثيرا وعمل على اصطحابي لأكثر من طبيب على أمل أن أرزق بولد يملي علينا حياتنا، ولكن إرادة الله فوق كل شيء، لم أرزق بولد، وفي الفترة الأخيرة لاحظت تغيرا بتصرفات زوجي، أصبح يتأخر بالسهر منفردا، ويداوم على زيارة أهله بمفرده، ومن وقتها بدأت أشعر بالخوف، أنّ أحدا ما سيدمر حياتي.

بالفعل؛ تفاجأت ذات ليلة بقول زوجي، “أنا بحبك كتير وأنت ست الكل بس أنا لازم أتزوج علّ الله يرزقنا بولد، وأنت بتبقي الأساس وما بينقص عليك شي، أنا ما عم خالف شرع الله، بدي أتزوج من ثانية عل الله يكرمنا بأولاد، وأنت بتبقي ست راسي، وزوجتي حبيبتي يلي من المستحيل أن أستغنى عنها”.

أصبت بصدمة كبيرة، ولكنني تحليت وقتها بالصبر والهدوء والاتزان، ووافقت على زواجه على أن يستمر بإحسانه وحبه لي، وكان عشقي وتعلقي به، هو السبب في موافقتي المبدئية.

الزواج من ثانية

تضيف الزوجة الشابة، فعلا خطب زوجي وجهز أمور زواجه، على أن يضع زوجته الثانية في الغرفة المقابلة، وأتم الله أمره بالزواج، واضطررت لترك البيت مدة أسبوع لأقيم عند زوجة أخيه، علّي بذلك أصبر على ما قدر لي.

وبعد أسبوع أتى زوجي ولاطفني واصطحبني إلى بيتي ثانية، وعندما رأيتها في بيتي، وكيف يحدثها زوجي، علمت أن جمرة نار وضعت في فؤادي، لكني تحليت بالصبر، وأنا معهم، وكنت كلما أويت إلى فراشي تبلل وسادتي وأفوض أمري لله ثم أنام والقهر يلازمني.

تسترسل الزوجة بالحديث؛ وبعد مدة أسبوعين، حيث عاد زوجي لعمله، صحوت على صوت قرقعة الطناجر في المطبخ، وعند سؤالي لها ماذا تفعلين؟ تجيبني بلؤم، أحببت أن أغير ديكور المطبخ، ما عاجبني ترتيبه.

لم أحتمل وجود إنسانة أخرى تقاسمني عشقي

بدأت رحلة المعاناة والمشاحنات بيننا وفي كل مرة كان زوجي يقف بجانبي ويوبخ زوجته الثانية، إلى أن اتخذت قراري بتركه، كان زواجه شرعيا ومحقا، لكنني لم أحتمل وجود إنسانة أخرى في حياتي، تقاسمني عشقي، لم أحتمل وجود الثانية في البيت، رغم دلال زوجي لي، إلى أن قلت له؛ أنا لست دمية تفصل لي فستانا براقا أتزين به ليزداد جمالي، أنا روح بشرية، مسكونة بالحب والعشق والإخلاص، ولا أحتمل وجود ثانية في حياتي، ولن ألوم نفسي على قرار طلب الطلاق، لأني صبرت وجربت، ولم أقدر، لن أحتمل رؤية واحدة غيري تبادلك طيب الكلمات ومعسولها، سأعود لبيت أهلي، وسأحاول نسيان العشق الذي يسري في دمي، وأنهيت الحديث مع زوجي بشيء من الدعابة؛ “أنا زي الفريك ما بحب مع حبيبي شريك” ثم أطرقت باكية، وخرجت من بيتي دون رجعة إليه.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.