لحتى تخلص الحتوتة «5» … جنون التكفير

«الحقيقة تقول إننا أول دولة في «التاريخ» وآخر دولة في «العلوم»، وهذا النوع من الشعوب يسهل تحويل رأسه إلى كرة يتم التلاعب بها». جلال عامر.

الأيام السورية - حنظلة السوري

كان يا مكان يا سعد يا إكرام، وما بيحلى الكلام غير بذكر النبي العدنان.

يروي “الجبرتي الشامي” أنه زار بلاد القهر، وتعرض لأحوال الناس ما بين الشط والنهر، فوثق العجائب، ودون الغرائب… !!

يبدأ “الجبرتي” بالقول: ((“عجايبك عجايب يا زمن”… فبعد أن كان أمر الدين بأيدي “أصحاب العمائم واللفائف”، صار بقدرة رب البرية والألطاف بأيدي بعض القساة “الأجلاف”…!! فأنت اليوم تحتاج إلى قراءة كتاب لتصير علامة الزمان؛ ويصير علم كبار المسلمين في خبر “كان”، وترمى التهم يميناً ويسارا، ويطلق “مشايخ الإسلام الجدد” بالتكفير “اللسان”، وكأنه جموح فرسٍ بلا عنان… فلا ضوابط ولا حدود، والكل متهمٌ في دينه، بفتاوى ما أنزلها الرب المعبود، يتبناها أصحاب العقل “المحدود”، فتورد المهالك، كأنها بين عوام الناس ظلمة الليل الحالك)).

وحتى لا نطيل، ولأننا لسنا من أهل التأصيل نروي ما حدث بالأمس بلا تعليلٍ أو تبديل:

دخل فتىً من أصحابنا عُرِف بالوسطية والاعتدال، ودونما استعجال “كفّر الحاضرين”، وامتنع عن رد التحية واصفاً إياهم بـ”الحمير والبغال”، مستشهداً في وصفهم ببعض ما قرأ من فتاوى “التلغرام”، وبعض ما جاء على لسان مشايخ “التويتر”. صديقنا المسكين لم يكفّر أصحابه فقط، بل اتهم بالكفّرِ محمداًr والفاروق عمر.

فانبرى له “العبد الفقير حنظلة”، الذي هاله تحول الفتى، وردّ عليه بالأدلة، ما أُدخل في رأسه من “أقاويل فاسدةٍ أو باطلة”، وأوضح رأي الشرع والسادة الشافعية والحنابلة، وغيرهم من الأئمة ورد إليه مؤشر البوصلة.

حالنا اليوم ما بين تنطع بعض الجهلة، وامتطاء منابر العلم والإعلام بعض “الدجاجلة”، فكانوا في الطريق سبب “الخلخلة”، بفتاويهم “الدخيلة المجلجلة”، وإن كان بعضها صحيح فهي في متناول من لا يحسن استعمالها، أو أنّ في متنها ورواتها مقولةٌ أو شبهة.

جنون التكفير أيها السادة، مرضٌ ساد بين عوام الناس، حتى صرت أمام المشهد كمن يضربُ أخماساً بأسداس، ويحمل “الأسد” وزر ما آلت له الأمور، ويبدو أنّنا بحاجة لعودةٍ جادة إلى “الكتّاب والطبشور” لنقرأ “تاريخ الإسلام الحق”، ولابد أن يعتلي منابر العلم من بيننا “الأحق”.

سامحونا على الإطالة حماكم الله من السآمة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.