لجوء وطن…-نهى شعبان

لجوء الى لجوء يحملون حقائبهم ويتركون وراءهم وطنا: أم ثكلى تبكي على رحيلهم , وفي البال ندم, وفي الذاكرة ألم, لن يمحوه أي وطن جديد سيلجأون إليه ,هكذا أصبح حال السوريين اللذين هربوا بأطفالهم من بطش النظام وإجرامه, عسى ولعل!!! ان يكون هؤلاء الاطفال هم من سيخطون تاريخ سوريا القادم المليء بالدم وهم من سيحكي للأجيال القادمه ماذا حل بوطن كان في يوما من الأيام مرتعا” لاحلامهم وآمالهم وكيف أن الشعب انتفض على الظلم طالبا الحريه التي دفع ثمنها خيرة شبابه.
أصبحت كل بقاع الارض لا تميز بين مهاجر وبين لاجىء شاهت الوجوه، وتاهت الاعين، وبقي الحنين والالم, وبعض من مخلفات الذاكرة لوطن كان يوما ما يضمهم ،ويحمل أجمل أيام حياتهم ؛ لكن كان لا بد مما هو بد. كل الأماكن اصبحت ضيقه، لا تتسع حتى لزفره ألم ولاااا لدمعه حنين ، فهل يا ترى سنرجع يوما!!!!
يقول الصحفي محمد عويد صاحب القلم الحر من مدينه درعا منشأ الثوره والكرامه والذي لجأ الى فرنسا منذ ما يقارب الشهر تقريبا وفي قلبه غصه وفي عينه دموع لن تجف :
كم تمنيت ان ابقى قريبا من رائحه تراب وطني وهواء وطني ، ولكن اغلقت في وجهنا كل الابواب حتى لقمة العيش اصبحت ممزوجه بالذل, يحكي لنا عن قصه لجوءه الى فرنسا وهل يا ترى ستكون هي المحطه الاخيره التي سيمضي بها حياته ,ام سيكون هناك عودة ولقاء في حضن الوطن قريبا ”
بين التاسعة والعاشرة ,صباح الشهر الاول من عام 2014 ,تغيرت خارطة العالم فجأة, وبدا ما كان مستحيلا ,قاب قوسين او ادنى، خلاص فردي وانطلاقة لعالم حتى الامس كان اسطوريا .
قبلت لاجئا في فرنسا عليك استكمال اوراقك قالت محدثتي بصوت مخملي
اذا انا لاجئ جديد في غضون عامين وعلي ان انتقل بدل السير مجتازا أشواكا وصخورا وديان تل شهاب وحيط الى عاصمة النور, في الامس القريب حملت طفلتي على كتفي وبين جوانحي حلم انتصار الحق على الباطل كنت يومها او صور إلي شهادة الملك لاثبات ما جرى فيما علي اليوم ان ارحل صامتا لا يرغب احد بشهادة ولا اقوال فقد ملأت الصحف
انهالت اتصالات المباركة والتهاني وقلبي يخفق من القادم متوجسا خيفة مما يجري فانا لست اول لاجئ لوطن كان بالامس عامرا وثمة اسئلة لا تنتهي بين رد التحية وشكوك المعاني من تحول وطن بجغرافيته وتاريخه وارثه وبشريته وعاداته ومكنوناته الى لاجئ
ستحصل على الجنسية الفرنسية قال لي آخر المتصلين
كدت اصرخ باعلى صوتي لماذا؟ وهل انا اصلا بلا جنسية؟ كظمت غيظي, فثمة اوجاع وجروح متقيحة, تحث الجميع على احالة الوطن الى لاجئ في ذاك البلد او غيره .
على عجل كمكرت اسمالي وحاولت اقناع ابنائي ان ثمة من ينتظرنا غدا / الطويل / لاعادة بناء ما خربته الحرب ,حاروا ببصائرهم ,وحلت دون تقديم اجوبة لا اعرفها ,فمساحة الحزن بدت مخيمة ,وحل الصمت في افواه كانت بالامس تغني وتنشد ” يا سورية حنا اولادك ”
الساعة تقترب من الثالثة فجرا, صوت مزمار السيارة يندهنا, يبارك ابو مشعل الاردني قبولنا كلاجئين في فرنسا ,لكنه لم يجب لم لا يكون هو ولسنا نخن , تطول ثرثرة طريق المطار ونحط في ردهاته ,يعتصر الخوف كثير منا, لا جوزات سفر ,حقائب كثيرة, اسئلة بوليسية تستوضح ,ومعقبو معاملتنا يمتهنون السرعة ,فغيرنا قادم بالسرعة ذاتها .
في المعبر الاخير لركوبنا سلم الطائرة, تأخر صعودنا ,كل المسافرين غادرونا ,وبقي اللجوء يحاصرنا حتى في المعابر الرفيعة, اخيرا جاء الموظف الاكثر خبرة, ختم وودع ,وكانت الطائرة وجهتنا فرنسا ,لا نعرف عنها وبها سوى اننا لاجئيين سوريين, سيباركون وصولنا ويهتمون لجرحنا المتقيح ,لكن الوطن المذبوح سيبقى بانتظار من يضمد او يسكن جراحه .
بيت مطل على حديقة خلفية, العاب كثيرة, وشوارع متناظرة, وبيوت متلاصقة, ورحلات متلاحقة, مترو وقطار سريع ومطارات داخلية وشوارع تزدحم بالمسرعين الى اعمالهم تسالني الصغيرة بابا شو رايحين نشتغل ؟
بنرفزة خاطفة اجيب ” اللاجئيين ما بيشتغلوا شي ”
ليش بابا؟
لان الصامتين عن بيع الوطن كثر وبدهم اياه لاجئ
شو يعني ؟
ما بعرف ؟
نادتها امها وارفقت على كتفها بحنو وسمعتها تقول سوريا هيك صارت وطن لاجئ يا اما بتموت…. بكرا بترجعوا تعمروها انتوا ورفقاتكم .سوريا … سوريا .كدت اصرخ مجددا عن اي سوريا تتحدثين ايتها ….
أغمضت عيني وتركت الدموع تكمل وشريط ذكريات يمر بطيئا” كبطء الطريق الى المجهول

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.