لبنان _ كيف تمّ “سيناريو” ترشيح فرنجية؟

بقلم : فادي عيد

بات من المتعارف عليه أن النائب وليد جنبلاط لعب دوراً كبيراً في سيناريو ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، وتمكّن من إقناع الرئيس سعد الحريري بالخروج من موقع المتمسّك بمرشّح توافقي من خارج الإصطفافات السياسية، إلى مرشّح محسوب ومدعوم غير معلن من فريق 8 آذار. فكيف تمّت هذه التسوية التي فاجأت كثيرين في تيار “المستقبل”، قبل أن تقع ك”الصاعقة” على غالبية مكوّنات 14 آذار؟ وإذا كانت كل الأصابع تدلّ إلى السفير الأميركي السابق دايفيد هيل، فإن باريس لعبت دوراً محورياً في ترجمة الطرح الأميركي لدى عواصم القرار الإقليمية، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، فيما شاركت موسكو في بلورة الخيار الثاني لدى “حزب الله” المتمسّك حتى الساعة بمرشّح وحيد هو العماد ميشال عون.

وفي هذا الإطار، كشفت معلومات سياسية، أن السفير هيل، الذي تربطه صداقة متينة بزعيم المختارة، ومعجب بشخصية فرنجية، بحث بالملف الرئاسي مع أكثر من مرجعية في فريق 8 آذار، وعرض على النائب جنبلاط، فكرة ترشيح زعيم تيار “المردة”، فاقتنع زعيم المختارة بهذا الطرح، لا سيما بعدما تمّ إبلاغه بأن العاصمتين الفرنسية، كما السعودية، لا تمانعان إنطلاقاً من قناعتهما بأن الأزمة الرئاسية يجب أن تنتهي في لبنان قبل انهيار الدولة ومؤسّساتها بشكل كامل. فاقترح جنبلاط نقل هذا الخيار إلى الرئيس الحريري من خلال الوزير وائل أبو فاعور، الذي أبدى مرونة وإيجابية ملحوظتين، على الرغم من كل ما مرّت به العلاقة بين “بيت الوسط” و”بنشعي” في السنوات العشر الماضية.

وأضافت هذه المعلومات، أن النائب جنبلاط، كان قد بادر ومنذ مدّة إلى طرح الملف الرئاسي خلال حفل الغداء الذي أقامه توفيق سلطان لتكريم بعض رموز “الحركة الوطنية”، ولمس أجواءً إيجابية لدى الموجودين حين سمّى النائب فرنجية كمرشّح رئاسي قادر على خرق الجمود وكسر حلقة التعطيل التي تعيشها الساحة السياسية منذ بدء الشغور الرئاسي. ولاحقاً أعلن رئيس الحزب الإشتراكي في الإعلام أنه لا يمانع بانتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، في ما يشبه الرسالة على تساؤلات أطراف محلية وخارجية مصمّمة على إبقاء هذا الخيار في سياق السرّية.

وأكدت المعلومات نفسها، أن الرئيس فؤاد السنيورة اتصل ببعض شخصيات 14 آذار، ولا سيما النائب جورج عدوان والدكتور فارس سعيد، وأكد لهم أن الرئيس الحريري لن يسير في خيار ترشيح فرنجية للرئاسة في حال عارض حلفاؤه في 14 آذار، وتحديداً “القوات اللبنانية” هذا الخيار. وبالتالي، فإن ما من موقف نهائي حتى الساعة من قبل فريق 14 آذار، رغم جدّية الحوار الذي انطلق بين الحريري وفرنجية. وقد يكون هذا التردّد أو التريّث في إعلان هذا الترشيح بشكل رسمي كما يطالب فرنجية، الدافع الأول وراء صمت “حزب الله” والعماد ميشال عون، ورفضهما الإنخراط في أي تعليق مباشر قد يكون سابقاً لأوانه، ويسبّب ارتدادات سلبية على مجمل فريق 8 آذار، ويفجّر “سيناريو” الترشيح في وجه الجميع.

ليبانون ديبايت

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.