لا يُراهنن أيّ أحد على تغيير الآخر -عابدة المؤيد العظم

تعطي الأم صغيرها قطعاً من الشوكولاطة على عدد إخوته ليوزعها عليهم كلهم، وتخصه بنصيب، ولكنه يستأثر بها كلها! وإذا طلبت من طفلها الآخر أن يطعمها مما يأكل، كاد أن يرفع اللقمة من فمه ليؤثرها بها. وهكذا يولدون “كل واحد له جبلة وطبع أصيل”
وتتضح الشخصية من ساعة الولادة، فهذا يتقبل تأخير حاجاته ساعات، والآخر يصيح إذا تأخرت عليه أمه دقائق قليلة.
هذه سنة الله؛ ولكن عندما يتزوج الزوجان لا ينتبهان وينوي كل منهما تبديل الاخر على هواه ورأيه! وإن مثل هذه المراهنات خاسرة، ومدمرة للحياة والعلاقات (وينطبق هذا على المربي والأستاذ والداعية… وعلى الأصدقاء أيضاً)
وستسألون: فما فائدة النصح والإرشاد إذن!؟ وسأشرح شيئاً:
1- الطبع يأتي بالوراثة ويصعب تغييره، بل يستحيل أحياناً!
2- والتطبع يأتي من التربية ومن البيئة، فهذا مكتسب، ويمكن تبديله إذا لحقناه باكراً، فإن تجذر صعب تغييره هو الآخر
“الطبع” غريزة مغروزة في جينات الإنسان ويشمل: المعدن والجيد والسيء “خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام”، الانطوائي والاجتماعي، البطيء والسريع، المهمل والمنظم، العاطفي والعقلاني، الملتوي والمستقيم…
و”التطبع” قد يُنتج عادات إيجابية مثل النظافة، وتحمل المسؤولية… وقد يُنتج صفات سلبية مثل العصبية والشتم والإيذاء والتكبر…
فضعوا هذا في حسبانكم عند الزواج والتدريس واختيار الصداقات والدعوة إلى الله… ولا تراهنوا على التغيير الشامل، لأنكم قد تعجزون وتُحبطون
(وللكلام بقية “عابدة المؤيد العظم”)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.