لا ينفع سوى العلم والعمل.. من طفلة لا تعرف غير اللعب إلى امرأة مسؤولة

لم أكن راضية عن حياتي، ولا أملك الموارد لأحمل المسؤولية عن نفسي وأطفالي، من مسكن ومعيشة وتعليم وطبابة وووو. والمجتمع المحيط يرفض تماماً فكرة الطلاق ولا يتسامح مع المطلقة حتى على مستوى الأهل، ويعتبر بيت المرأة قبرها.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

هناء امرأة في منتصف الأربعينات، أنجبت ابنها البكر وهي بعمر 14 سنة. تقول إنها تحولت من طفلة لا تعرف غير اللعب، إلى امرأة مسؤولة يتوجب عليها أعباء ومهام لا تفقه عنها شيء، وملزمة بنفس الوقت القيام بها على أحسن وجه، في مجتمع يربط النضج والمسؤولية بالبلوغ الجنسي للمرأة.

بعد وقت قصير صارت الطفلة أم لطفل (ولد عم يربي ولد) كانت المهمة صعبة جداً. ثم مع أربعة أطفال وزوج هو “رب الأسرة” الذي يعتبر حياة زوجته وأولاده مرتبطة به وجوداً وعدماً؛ في مجتمع يعترف بالمرأة زوجة وأم، زوجة مكلفة بطاعة الزوج وإرضائه من جهة، ويقدس أمومتها من جهة ثانية، ليحصر دورها بتلك الثنائية التي تغيب كيانها كامرأة.

تقول “لم أكن راضية عن حياتي، ولا أملك الموارد لأحمل المسؤولية عن نفسي وأطفالي، من مسكن ومعيشة وتعليم وطبابة وووو. والمجتمع المحيط يرفض تماماً فكرة الطلاق ولا يتسامح مع المطلقة حتى على مستوى الأهل، ويعتبر بيت المرأة قبرها، ولا يتقبل أولادها.

كانت كل الأبواب والنوافذ موصدة دون أمل بانفراج. حتى كانت الانتفاضة الشعبية التي تحدت الظلم متطلعة إلى الحرية. كانت لحظات مؤثرة ومنعشة للقلب وشكلت أمل للخلاص من كل أشكال التسلط على المستوى السياسي والاجتماعي”.

توالت الأحداث لتجد نفسها وأسرتها وكل الحي الذي الذي تسكنه، نازحين بين أماكن تزداد بعداً حتى استقر بهم المطاف في إسطنبول.

تتابع، “الظرف الذي مررنا به، كان يتطلب التغيير. تابعت حياتي التي توقفت قبل 25 سنة، تعلمت اللغة التركية ووجدت عمل؛ الأمر الذي اعتبره زوجي تحدٍ له ورضي أن يطلقني”.

تضيف، كنت متمردة على الظلم وأحلم بالتغير وأسعى إليه، لكن الواقع والظرف كان يحبط أي محاولة. الثورة أحيت الأمل، العنف والحرب ثم النزوح واللجوء وأخيراً الاستقرار في دول وبين مجتمعات تحترم الإنسان وتعترف بحقوقه وتعلي من شأن النساء وتعطي الفرص للجميع لتطوير الذات وإبراز المواهب والاستفادة منها، تتيح العيش الكريم دون تسلط أو تنمر أو تمييز. استطعت تعلم اللغة الألمانية، وجدت عملاً مناسباً بمردود مادي جيد، حصلت على شهادة سياقة.

تتابع، نعم استطعت الحياة مع أولادي بكرامة واحترام، دون وصاية أو منّية من أحد سواء كان زوج أو أب. التغيير يتطلب رغبة وإرادة وتحدي. نجد هنا الكثير جداً من السوريين/ات المميزين على مستوى العمل والتعلم. لم يمنعهم التهجير والغربة والفقد، والبدايات الجديدة من الاستمرار وتحقيق الذات.

تختم هناء برسالة إلى كل صبية “كوني رحيمة وقوية، تعلمي كيف تسامحي وكيف تأخذين حقك. لا ينفع سوى العلم والعمل والباقي مكملات”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.