لا يمكن للخطاب الطائفي أن يكون وطنياً ..

بقلم : عقاب يحيى :_
قبل سنوات.. وكان حسن نصر في عزّ شعبيته، وتملأ صوره دنيا العرب المتعطشة لشخصية لا تبيع قضايا الوطن بذلك الرخص، وتحمل فلسطين راية أولى.. وقد صدّقه كثير بفعل المقاومة.. وتحرير الجنوب.. وبقية القصة المعروفة.. استمعت له مرة في مسلسله السنوي عن عاشوراء.. حين افرد حديثه عن السيدة زينب وراح يستعرض دقائق تلك المأساة بكبرلائية مثيرة، ومسيرتها ومن تبقّى من العائلة من كربلاء لقصر يزيد، وما فعله يزيد برأس الحسين، والمواجهة المعروفة بينهما…
كان الإتقان كبيراً في السرد، والحفظ، وتغيير نبرة الصوت، وهذا ليس بغريب على عديد أئمة الشيعة الذيني يعيدون القصة كل عام مرّات ومرّات.. ومعظمهم يخضع لدورات تدريب وإعداد خاصين.. بمن فيهم الرداد.. وغيره من” المراتب” المختصة بالتحفيز، والتحشيد، وغسل الأدمغة لتصبح وفق المطلوب..
ـ كان السؤال الكبير الذي ينسف كل الصور التي انتزعها حسن نصر من التأييد : يزيد ومن معه مات من أزيد من ألف وثلاثمائة عام..والقصة صارت من التاريخ.. فلماذا بعثها كل عام، وكل مناسبة بتلك الطريقة التحريضية.. على يزيد يُراد أن يكون حاضراً في آخر لا علاقة له مطلقاً بالذي جرى؟.. وهو آخر سني ؟؟..
ـ وهل يمكن لمثل تلك الأحاديث أن تنتج وحدة وطنية؟.. ومقاومة للأعداء؟، أم أنها تشرخ المجتمع عمودياً، وتملأه بالأحقاد المنذرة بالتناحر، والاقتتال؟…
ـ وكيف لقائد مقاومة أن يجمع النقائض ؟….
ـ ومن وحي ذلك الحديث كتبت قصة طويلة.. يصعب اختصارها هنا..لكن نهايتها تقول : أن أحدهم..وهو أستاذ فيزياء، وتقلّب في أحزاب قومية ويسارية، وحياة ضبابية وفوضوية، ثم انخرط مع المقاومة بعد تعيينه أستاذا في الجنوب .. كان حاضرا تلك الجلسة يستمع للسيد ويتفاعل بكل غرائزه، وتستثيره صيحات : يا تارات الحسين.. وغيرها من المرددات المعروفة.. حتى وصل حداً لم يعد قادراً على الإمساك بأعصابه.. فخرج” مشهراً ” سيفه.. وراح يقطع الرؤوس على الطاير.. عشرات وربما مئات من أؤلئك الناس العاديين في الشارع.. وفي لحظة إعياء، وشك..انتبه أن الوجوه متشابهة جداً.. وأنه لم يعد واثقاً من أن جميع من قطع رؤوسهم، أو نحرهم، أو بتر أجسادهم لنصفين.. هم من أتباع يزيد.. والسنة.. فخرّ ميتاً..
****
إن الخطّ الطائفي، وأيّاً تكون تسويقاته، ومسوّغاته، وراياته، وأشكاله، ومرجعياته، لا يمكن أن يخدم القضية الوطنية، ولا القومية، ولا حتى العقائدية : الإسلامية وغيرها.. بل هو عامل انقسام وتفكيك.. وموقد لحروب أهلية تنتظر تجميع حطبها، وإشعال عود ثقابها ..
هذا بغض النظر عن قصة إيران ومشروعها، وموقع حزب الله كأداة، وذراع في ذلك المشروع.. وما فعله تدخّله السافر في الشأن السوري لصالح نظام الفئوية والجريمة من تأجيج للغرائز، والنزعات، والأطروحات الطائفية..ومن جهد منظم لتشويه جوهر الثورات العربية، وأهدافها.. والترويج لمشاريع طائفية بديلة تهدد الأوطان بمزيد الحرائق الطويلة، والتقسيم المشوّه ..
عقاب يحيى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.