لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

الأيام السورية؛ جميل عمار

عبارة كممت أفواهنا منذ حرب الأيام الستة في ٦٧ جعلت من المواجهة مع إسرائيل قميص عثمان يرفعه حكام العرب في الدول التي تواجه إسرائيل جغرافياً ذريعة لقمع أي مطالب بالحرية والعدالة أو بتوفير حياة كريمة للمواطن.

فالاقتصاد اقتصاد حرب والإعلام إعلام حرب وكل من يعترض على فساد الحكم أو يشهر به هو رجعي إمبريالي صهيوني عميل وخائن يستحق الموت … وفعلاً قتل الأسد الأب الكثير في سوريا وأيضاً حكام مصر والأردن.

عاشت سوريا إلى يوم هذه الحقبة المظلمة الظالمة فكانت الأحزاب كلها على حد سواء محط شبهات بدءاً من الأحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي إلى الأحزاب اليمينية كالأخوان المسلمين والسلفيين.

وعندما اعتبر السادات أنّ حرب ٧٣ هي آخر الحروب مع إسرائيل كان لابد من إيجاد عدو بديل نشغل به الشعب والأمة فكان الإرهاب هو العدو الموضة، وكان الإسلام هو الثوب المناسب كي يتمّ تلبيسه للإرهاب الذي هو أي معارضة لنظام الحكم وأصبحت الدولة تقف على رؤوس أصابع قدميها؛ وهي تحارب الإرهاب ممثلا بالإخوان المسلمين. وأصبح أي معارض لسياسة الحكم هو إخوانجي بامتياز حتى ولو كان مسيحياً أو حتى ملحداً.

ما يمارسه نظام السيسي اليوم من اعتقالات لمنافسيه وتكميم للأفواه هو استمرار للنزعة العسكرية الديكتاتورية التي خلّدت مقولة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة لتغدو اليوم لا صوت يعلو فوق صوت الحرب على الإرهاب اذا لم تكن معنا فأنت عميل إخواني يجب التخلص منك أما أن تكون سيسياً وإلا فأنت إخو نجيا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.