لا حداد في السياسة.. لبنان في عزاء وفرنسا وتركيا في سباق

اليوم مع تصاعد الحملة والاتفاق الدولي في إخراج إيران من المنطقة، بات لبنان جزءاً من “التركة الإيرانية” التي تحاول تركيا خصوصاً، أن يكون لها النصيب الأهم منها، امتداداً من شمال العراق إلى شمال سوريا، إلى لبنان ابتداءً من شماله أيضاً.

خالد المحمد

تعوّدنا في أحداث الربيع العربي تحوله إلى خريف، وسيره بعكس ما تريده الشعوب، ولبنان الذي كان متميزاً في ربيعه وانتفاضته، كان مميزاً أيضاً في خريفه.

قبل أن نستوعب ونستفيق من مشاهد وهول انفجار ميناء بيروت وفي وسط الحزن والحداد اللبناني، طفحت أخبار التسابق في حب لبنان من دول المعسكرات والأحلاف الاستراتيجية في المنطقة.

استغلال الأحداث لتحقيق المكاسب هي الصفة الأبرز للسياسة والمشتغلين بها، ومن هنا لن أنظر ببراءة إلى هذا التسابق تجاه لبنان وأنه مبادرات إنسانية تجاه هذا الحادث المؤلم.

فرنسا واستعجال رئيسها لزيارة المناطق المنكوبة وضم الشعب الجريح بين الركام الساخن، وتكريسه لدور “الأم الحنون” تجاه لبنان، تلته تركيا بزيارة نائب رئيسها فؤاد أقطاي للبنان وتقديمه المساعدات، وتأكيده استعداد بلاده لإعادة إعمار ميناء بيروت والبيوت المدمرة، ووصف المبادرة التركية بشيك مفتوح بيد لبنان، في ظهور بمظهر “الأخ الكبير”.

استغلال الأحداث لتحقيق المكاسب هي الصفة الأبرز للسياسة والمشتغلين بها، ومن هنا لن أنظر ببراءة إلى هذا التسابق تجاه لبنان وأنه مبادرات إنسانية تجاه هذا الحادث المؤلم.

هاتان الزيارتان ليستا للقيام بواجب العزاء، خصوصاً مع دولتين كانتا تاريخياً في سجال وتنافس على لبنان وحكمه، وتحتل كل منهما حالياً ولاءَ فئة من الشعب اللبناني، مستنداً بالتوجهات الطائفية السائدة والحاكمة في لبنان، وتراجع النفوذ العربي فيه بعد سيطرة حزب الله وإيران على لبنان بشكل شبه كامل.

اليوم مع تصاعد الحملة والاتفاق الدولي في إخراج إيران من المنطقة، بات لبنان جزءاً من “التركة الإيرانية” التي تحاول تركيا خصوصاً، أن يكون لها النصيب الأهم منها، امتداداً من شمال العراق إلى شمال سوريا، إلى لبنان ابتداءً من شماله أيضاً.

وغالباً برضى أمريكي، فالوجود التركي في سواحل لبنان، سيكون موازياً وكابحاً للوجود الروسي على السواحل السورية، كما أنه سيكون مكسباً كبيراً لتركيا في خططها من أجل التنقيب شرق المتوسط، والذي كان الدافع الأساسي في تدخلها في ليبيا، بعد التقارب والتفاهم اليوناني المصري حول القضية نفسها.

ميشال عون يستقبل وزير الخارجية التركية(وكالة أنباء تركيا)

الشعب اللبناني الذي عانى عبر السنوات الماضية من فساد المسؤولين بمختلف مستوياتهم، الفساد الذي أوصل بلدهم إلى حدّ الانهيار، تستغل الدول هذا الانهيار والوضع الطائفي والقومي في لبنان، لسحب لبنان ليكون أيضاً جزءاً من خراب المنطقة.

واستباقاً للأمر وكي لا تُكرر فرنسا تجربة التدخل التركي في ليبيا، سارعت بأن تكون السباقة في السباق إلى ميناء بيروت، فكان الرئيس الفرنسي ماكرون أول الزائرين له، والذي بدا برأيي (ممثلاً لأوربا) وليس فقط رئيساً لفرنسا بزيارته، وتسريبات عن حديثه بصراحة مع المسؤولين اللبنانيين الموالين لفرنسا، بضرورة كبح التدخل التركي في لبنان، وهو ما انعكس في الإعلام التابع لهذا التيار، بتجاهله الحديث عن المساعدات التركية.

الشعب اللبناني الذي عانى عبر السنوات الماضية من فساد المسؤولين بمختلف مستوياتهم، الفساد الذي أوصل بلدهم إلى حدّ الانهيار، تستغل الدول هذا الانهيار والوضع الطائفي والقومي في لبنان، لسحب لبنان ليكون أيضاً جزءاً من خراب المنطقة، من سوريا إلى العراق واليمن وليبيا وغيرها ، فإذا ما ارتفعت حرارة هذا السباق والتجاذب وسار معه الشارع اللبناني، الذي بدأت تباشيره تظهر بمطالبات البعض بعودة انتداب هذه الدولة، أو الدعوة لوصاية ورعاية دولة أخرى، فستكون نتائجه على لبنان كما إخوته، انقساماً ما بين هذه المعسكرات وسقوط لبنان في حدادٍ وعزاء قد لا ينتهي لأجيال.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.