لا “تعبثوا” بمسرحنا

وحده “صوت الرصاص يعلو”… يكسر صمت المكان… يحرك القلوب، لكنها تبقى تتأمل… “تُكسر قواريرٌ دمشقية”.

مدفوعاً بالحب الذي يغمرني… أكتب على وريقاتٍ بيضاء في تاريخ نكبةٍ وهزيمةٍ تمثلت بداخلنا خمسة عقود، دون أن نبصر ضياء أملٍ لرد الاعتبار… مستسلمين لليأس والتصفيق على جثث “جنودنا”… أولئك الذين سكرنا بحمرة دمائهم المسكوبة على شوارع “الجولان المباع”.

هتفنا بعدها في الساحات “ابن الحرام باع الجولان”… !!

يومها لم نتصور أنّ “الوريث” سوف “يبيع الوطن”، وكانت نكستنا تتجدد ما بين “الولد وأبيه”… وينزف الجرح المضمد بقطعةٍ من صدأ “كذب الأسد”… ويختفي أثر “المخدر”… تغلي “الكرامة” كالمرجل بداخلنا نحن الشباب… سرعان ما تحاصر تلك “الأرواح” التي بعثت فينا “الحياة”.

أسرى نحن… كنا وما نزال… ضيقٌ يغلف “تاريخنا ومستقبلنا”… حتى “حاضرنا”… مسكونون بالرغبة… مكبوتةٌ رغباتنا ومكبلةٌ أحلامنا… لا شيء إلا العتمة… لا شيء إلا “الضباب”.

يأسٌ متراكمٌ بعضه فوق بعض… !!

مسكونون بالجنون…  بالعشق مسكونون… لكننا لم نبصر يوماً ذاك الضياء… ربما بل حتماً؛ لأننا خرجنا من عباءة “عشقنا الوطني” والتحفنا بعباءاتٍ “مزيفة”… والثوب الزائف لا يعطي دفئاً… واهمون إذاً… لأننا ارتدينا غير قناعتنا… وانتظرنا خيوط أملٍ من خارج الحدود!!

“عطشى” لميلاد انتصار… وتاريخ “الهزيمة” يتجدد… والقاتل يمشي في أرضي…

نكتب تراجيديا سورية بدماء وأشلاء “الأطفال”… لوحةٌ “مسرحيةٌ” بلونٍين… “الأحمر والأسود”…

أرضية المسرح بركة دم… !!

الفنانون: “شعبٌ مرهق… شعبٌ مكلوم… طفلٌ ملقى… وصبيةٌ سمراء تداعب الفؤاد بجمالها، مرميةٌ بلا حجابها … أنينٌ يطوف بالمكان… لا شيء يعلو فوق النص المسرحي إلا ” سيمفونية الحرب والموت”…. أصابع تعزف خلف الكواليس… ضجةٌ وجلبة… ومزيدٌ من الدماء تهرق على الخشبة.

شيءٌ ما يحرك “الصمت”… تابوتٌ يمشي لوحده… من بداخل “التابوت”…؟ عجباً كيف يمشي “كسيحاً”…؟!

تستيقظ الأرواح الملقاة… نائمون أم شهداء؟!

حركات أقدامهم بلا صوت… أقدامهم “مبتورة”… أفواههم “مكممة”… أعينهم “حائرة”… للهدوء في حياتنا ضجيجٌ أيضاً…!!

يصفق الجمهور… المتفرجون يبكون… مؤلمةٌ جميع فصول “المسرحية”…. أبطالها “بلا حراك”… “بلا كلام”… وحده السؤال يلف الأفكار…. يطوف بنا… يحملنا إلى “عوالم أكثر حيرة”.

ينتهي فصلٌ… تغلق الستارة السوداء.

يبدأ فصلٌ آخر… ترتفع الستارة السوداء.

المشهد يتكرر…

وحده “صوت الرصاص يعلو”… يكسر صمت المكان… يحرك القلوب، لكنها تبقى تتأمل… “تُكسر قواريرٌ دمشقية”…

تيك تاك… عقارب الساعة المعلقة على جدار المسرح تشارك… تدور ببطءٍ شديد… أعينٌ تحدق بها… كأنما تتوسل إليها المضي… لكنه “العبث”…

تيك تاك… تيك تاك… بوم … بوم… مزيجٌ يرافق “تراجيديا السوريين”… يرافق “تغريبتهم”… يرافق ما ضاع منهم باسم “النكبة والنكسة”.

ينهض “التابوت” يسير على “عكاز”… هرِمٌ بلا وجه…!!

يطوف على الخشبة… يقترب من جبين “الصبية السمراء”، يداعب ثغرها… يلامس تفاصيل أحلامها… يواري ما انكشف من رأسها… يلتفت إلى ذاك الصبي هناك… يمسح الأحمر الذي خضب وجهه… دقاتُ قلب الصبي تنبض… تطرق بإيقاعٍ سريع كأنما تطارد حلماً… كأنما لمست “يد أم”.

ثكالى النساء اللواتي يجلسن على الخشبة… لا شيء يغريهنّ بالوقوف والحركة… وحده “التابوت” من بدأ يمشط “شعرهنّ الأسود”…!!

من بـ”التابوت” …. أتراها “أميرةٌ” أم “نكبة”؟!

كأن الأعين تسأل… والفضول لا يغري أحداً بالاكتشاف… يبقى المشهد على حاله.

صوتٌ يئن… من داخل “التابوت” الذي ينزف “كرامة”… تلتئم الجراح… ويصير الأحمر حبراً… والشهداء دواة… وذراع الصبي المبتورة قلمٌ والأخرى بندقية… !!

“وطن” مكفنٌ داخل “تابوتٍ خشبي”… محاصرٌ بيأس أبنائه… وصمت أحبابه…

“وطنٌ” يبحث عن طريقٍ للخروج من “المقبرة”…

تيك تاك… تيك تاك… بوم… بوم… وطبولٌ وضجيج… وأيادٍ تحاول إسدال “الستارة السوداء”… أشباحٌ وأشباه رجال.

تمد الصبية السمراء يدها… توجه نظراتها للجمهور: «لا تعبثوا بمسرحنا… لا نحب العبث بأحلامنا… إنّا قادمون رغم الجرح».

لم تنته “المسرحية” بعد.

أما “الوطن”، فها هو ذاك ينتظر “سواعد الشباب”، و”أقلامهم”… ينتظر “بنادقهم” موجهةً إلى صدورٍ “حاقدة”… ينتظر تجديد العزيمة والانتصار لكرامته… ربما بل قطعاً يريد الدماء الحمراء أن تعيد “سورية”… تعيد “الجولان”… تحوّل الانتظار إلى انتصار، لأن مفاتيح بيوتنا التي هجّرنا منها “لم تصدأ”، ولا يمكن أن “تصدأ”.

“أيها الوطن المتكرر

في الأغاني

والمذابح

دلني على مصدر الموت

أهو الخنجر…

أم الأكذوبة!   «محمود درويش».

سيمفونية الحرب العالمية الثانية/ بيتهوفن

 

المصادر:

الجزيرة: الصندوق الأسود: هضبة الجولان.. سقطت أم سُلمت؟

http://www.aljazeera.net/programs/black-box/2015/7/27/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86

هل باع حافظ الأسد الجولان كما هو منسوب للسادات؟ د أحمد أبو مطر.

http://elaph.com/Web/opinion/2011/11/694220.html

كتاب: سقوط الجولان: خليل مصطفي.

رابط تحميل الكتاب: https://plus.google.com/+ArdfTk/posts/JbotAuWk7bj

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.