لا تدنسوا ثورة الحرية والكرامة

اثار ذبح اسير على يد أحد مقاتلي “حركة الزنكي” ردود فعل سورية غاضبة، اظهرت المدى الذي بلغته اخلاقيات الثورة، وصل إليه وعيها لدى عامة السوريين، واطلق نقاشا وطنيا حول اسبابها والاسس التي يجب ان يقوم عليه سلوك المقاتلين من اجل الحرية، والدرجة الرفيعة من التطابق التي يجب ان يترجم من خلالها قيم واهداف ثورة الحرية والكرامة، والضرر الفادح الذي ينتجه تناقض سلوك المقاتلين مع ثورية ومصالح التنظيمات التي ينتمون اليها ، ومع سمعتها ودورها.

فالزنكي فصيل وطني اصيل يلعب دورا مميزا في حماية الشعب، وتكريس قيم العمل الوطني والثوري، ويمارس سياسات تتسم بالانفتاح والعقلانية في مناطق انتشاره وقتاله حول حلب، لذلك لقي ذبح الطفل بيد احد مقاتليه ادانة واستهجانا واسعا، ورفضا اكيدا للحجج والمبررات التي ساقها بعض من دافعوا عن جريمته كتحميل المجتمع الدولي المسؤولية عن فعلته الشنيعة، أو ايجاد مسوغات نفسية لها، لا سيما وأنها الحقت أذى لا يغتفر بالثورة وبتنظيمه، لا يقل عن الاذى الذي الحقه بشخص الاسير، الذي يجب يكون حقه في الحياة مصانا، حفاظا على تفوق الثورة الاخلاقي والانساني على النظام، وكي لا يتحول الثوار إلى قتلة ومرتزقة، ويغتالون ثورة الشعب السوري وشرعيتها بأيديهم، بوضعها على طريق الفشل الاخلاقي اليوم والسياسي غدا .

وقد فعل الزنكي خيرا عندما قرر محاكمة المجرم، ومن ايده في فعلته أو لم يحل بينه وبينها. وسيفعل التنظيم الوطني القاتل الصواب، أن هو وضع منذ الغد برنامجا يثقف مقاتليه على قيم الثورة ومعانيها، ويساعدهم على ضبط انفعالاتهم والسيطرة على تصرفاتهم، مهما واجهوه من ضغوط ومصاعب نتيجة اجرام النظام ضدهم وضد اسرهم ومواطنيهم، لتكون تربيتهم الوطنية والثورية الرد المطلوب على جريمة ارتكبها فرد ارعن، لكن ابعادها تتخطاه إلى شرعية الثورة وثورية الزنكي وتنظيمات العمل المقاوم للنظام الاسدي القاتل، الذي سيستغلها لتشويه ثورة الحرية وتحريض اعدائها ضد الشعب السوري وحقوقه، انطلاقا من الضجة المثارة اليوم حولها ، وتشبه ما سبق له أن اثاره من ضجيج حول من اسموه “آكل الاكباد”، بفعلته التي كانت بداية انصراف الرأي العام العالمي عن تأييد الثورة وتفهم مطالبها وشرعيتها .

سيغذي ذبح الاسير حملة دولية جديدة وضارية ضد الثورة واخلاقياتها وتنظيماتها، ستكون كارثية النتائج بالنسبة إلى شعبنا، وايجابية المردود بالنسبة إلى النظام المجرم، الذي يرتكب كل يوم عشرات المذابح ضد الاطفال والنساء والشيوخ، التي يتم التعامى عنها في اوساط دولية عديدة، لذلك لا يجوز تحت أي ظرف آن يكون ردنا على الظلم النازل بنا من جنس جرائم الاسد، ولا بد ان نقلع تماما عن السماح بارتكاب الاخطاء، مهما كانت صغيرة، كي لا تستغل لتدمير قضيتنا والتنكر لحقوقنا.

يحيي” اتحاد الديمقراطيين السوريين ” كل شخص او تجمع او تنظيم ادان الجريمة، ويشيد بالوعي الثوري والانساني الذي ابدته حركة الزنكي حيالها، وبوعي السوريات والسوريين عموما، الذي اتصف بحس اخلاقي وانساني رفيع. ويطالب القتلة الاسديين والدوليين بالتوقف عن قتل السوريين بالجملة والمفرق، جماعات وافرادا، ويدين جرائمهم بأقصى العبارات شدة، ويؤكد الصلة بينها وبين اشكال الاجرام التي سقطت مختلف فئات شعبنا ضحية لها، ويشد على ايدي المقاتلين ضد هذه الجرائم، وضد النظام الذي يرتكبها، والقوى الدولية التي تساندها أو تتستر عليها.

غازي عينتاب – اتحاد الديمقراطيين السوريين – 21/7/2016

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.